بالفيديو- الفاليه في لبنان.. أقوى من القانون؟
بالفيديو- الفاليه في لبنان.. أقوى من القانون؟
في شوارع بيروت، الرصيف مساحة محجوزة، والموقف العام إمتيازاً خاصاً، والمواطن إمّا أن يدفع، أو يبحث عن بديل قد لا يكون موجوداً.
الهدف كان واضحاً، توحيد الأسعار وضمان الشفافية، وتخفيف الفوضى التي لطالما عانى منها المواطن في المواقف الحيوية بالعاصمة. ومع ذلك، يبدو أنّ الواقع على الأرض ما زال بعيداً عن هذا الهدف، إذ تكشف الجولات الميدانية عن فجوة كبيرة بين النص القانوني والممارسة اليومية.
المشكلة ليست وليدة اليوم، فمنذ سنوات، يعاني المواطن اللبناني من تفاوت الأسعار وغياب الرقابة على قطاع مواقف السيارات، ما جعل الخدمة أقل تنظيمًا وأكثر إرهاقاً للمستخدمين. ووفق شهادات عدد من المواطنين، فقد أصبح الدفع وفق المزاج السائد في الشوارع أمراً شائعاً، فيما يظلّ الإلتزام بالقانون استثناءً نادراً.
خلال إحدى الجولات الميدانية، سلّمنا السيارات لأكثر من عاملفي مواقف السيارات في شوارع بيروت الحيوية، من دون التعريف عن أنفسنا، وسألنا عن الأسعار. النتائج كانت متفاوتة بشكل كبير.
في بعض المواقع، التزم العمال بالسعر الرسمي، بينما وصلت المطالبات في أماكن أخرى إلى 500 ألف، 600 ألف، وحتى 700 ألف ليرة. وفي مواقع أخرى، بدأ العمال بالتفاوض مع المواطنين لتحديد السعر حسب مزاجهم. هذا التفاوت يجعل الخدمة غير شفافة ويزيد من شعور المواطن بالإرتباك والضغط المالي.
وعند سؤال العمال عن عدم الإلتزام بسقف ال 400 ألف ليرة، كانت الإجابات جاهزة وسريعة: «هيدا سعر المنطقة»، أو «هيك الأسعار عنا، مش عاجبك لاقي موقف تاني».
في الوقت نفسه، باتت الأرصفة محجوزة والمواقف العامة مقفلة أمام السيارات، ما يعطي انطباعاً بأنّ خدمة ركن السيارات لم تعد خياراً إضافياً، بل أصبحت ضرورة مفروضة على الجميع.
المواطنون يعانون يومياً من هذه الفجوة بين القانون والسلوك العملي. بعض الشركات تلتزم بالسعر الرسمي للساعة الأولى أو الساعتين الأوليين، ثم تبدأ في رفع السعر تدريجيًا.
هذه الممارسة تؤكد أنّ الالتزام بالقرار لا يزال محدوداً، وأنّ التطبيق الفعلي على الأرض يحتاج إلى متابعة صارمة.
رغم الجهود الرسمية لتنظيم القطاع وضبطه، تظلّ المشكلة الأساسية هي في التطبيق والمراقبة. المواطن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما؛ دفع السعر غير الموحد، أو البحث عن بدائل أقل راحة وأكثر تكلفة، بينما تظلّ خدمة ركن السيارات سلطة تمارس بعشوائية على المواقف العامة والأرصفة.
والسؤال الجوهري؛ هل ستنجح السلطات في فرض الإلتزام بالتسعيرة الرسمية، أم ستستمر خدمة مواقف السيارات في بيروت أقوى من القانون؟
فالواقع يشير إلى أنّ الحل يحتاج إلى متابعة مستمرة وقرارات تطبيقية صارمة، لضمان أن تكون الخدمة إضافة حقيقية للمواطن، لا عبئاً إضافياً، وتحافظ على شفافية الأسعار وعدالة التعامل مع الجمهور.
https://www.instagram.com/reel/DVMMaFNjOub/?igsh=MW1kcGE3cWd5dnA0Nw==

