٨ مليارات دولار في دائرة الظلام.. رياض سلامة والشبكة الخفية للأموال المشبوهة

٨ مليارات دولار في دائرة الظلام.. رياض سلامة والشبكة الخفية للأموال المشبوهة

  • ٢٥ شباط ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

8 مليارات دولار اختفت بين مصرف لبنان وشركة أوبتيموم، عمليات وهمية وغموض حول المنتفعين. تفضح شبكة فساد وتواطؤ مع السلطة، بلا أي محاسبة. فيما ينعم رياض سلامة بالحرية بكفالة مالية قدرها 14 مليون دولاراً دون التحقيق في مصدرها.

8  مليار دولار هو حجم العمليات التي أجراها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع شركة «أوبتيموم إنفست» ما بين عاميّ 2015 و2018. 8 مليار امتنع سلامة عن كشف ذيولها أمام شركة التدقيق الجنائي Alvarez & Marsal التي وقعت على عمليتين مشبوهتين خلال تدقيقها في حسابات مصرف لبنان، الى أن كشفت شركة كرول عن 43 عملية أخرى مماثلة.

بقيت أحجية المليارات والمستفيدين منها وآلية صرفها بمثابة أحجية الى أن بدأت تتكشف خيوط اللعبة التي أدارها سلامة باحترافية وبالتواطؤ مع أهل السلطة. فقد عرض النائبين مارك ضو ووضاح الصادق ردّ رئاسة مجلس الوزراء على سؤال نيابي حول التحقيقات والمعلومات عن عمليات أوبتيموم المشبوهة مع مصرف لبنان، وسردا ما جاءهم من الحكومة بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعيد. وسعيد نفسه كان قد أعلن قبل شهر أنّه في صدد اتخاذ إجراءات قانونية وقضائية ضد الشركة في الملف عينه.

فمن هي شركة أوبتيموم وكيف استخدمها سلامة لاطفاء الخسائر التي راكمها خلال ولايته، والأهم أين ذهبت تلك الاموال؟

تأسست شركة «أوبتيموم» في العام 2004 إلا أنّ إسمها لم يصبح مصدر تداول سوى في العام 2016 عقب ذكرها في تقرير صادر عن وحدة الرقابة في هيئة الأسواق المالية يثبت تورطها في عمليات تبييض واختلاس أموال يوصي بشطب المديرين التنفيذيين فيها أنطوان سلامة وأنطوان قسيس  وتوقيفهما عن العمل مقابل فرض غرامات على الشركة وابلاغ مصرف لبنان وقف التعامل مع الشركة.

للمصادفة رئيس الهيئة التي أعدّت هذا التقرير ووافقت عليه لم يكن سوى رياض سلامة نفسه الذي يترأس تلقائياً هيئة الاسواق المالية بصفته حاكماُ للمركزي. لكن لسبب أو لآخر سمح سلامة بالتدقيق في عمل الشركة ثم أخفى التقرير واستأنف «البيزنس» مع «أوبتيموم» من دون أن يكترث لكل ما كُتب. فأوبتيموم لم تكن مجرد شركة مالية بسيطة، بل يديرها في الخفاء مجموعة من الأشخاص وزوجاتهم منهم مصرفيين ومنهم من شغلوا مناصب إدارية مهمة في مصرف لبنان. لذلك بدت شبكة تورط العاملين فيها مع سلامة أعمق من أن يتركها تغرق، لمعرفته المسبقة أنّه سيغرق معها.

لعبت الشركة أدواراً عدة، وأحد أبرز أدوارها اعتمد على بيع وشراء سندات يوروبندز بين المصارف التجارية مرة بأسعار منخفضة ومرة بأسعار مرتفعة لتجنيبها تسجيل خسائر هذه السندات. الدور نفسه لعبته بطريقة أخرى مع مصرف لبنان. فسلامة راكم في البنك المركزي خسائراً نتيجة تثبيت سعر الصرف وتمويل العجز في الدولة ونتيجة سياسات مالية فاشلة ومريبة. تضخمت الخسائر على مرّ السنوات، فوجد سلامة الحلّ السحري بإجراء عمليات مشبوهة عبر بيع وشراء سندات خزينة وشهادات إيداع لتحقيق ما سمّاه أرباحاً يطفىء فيها الخسائر المؤجلة.

وكان لا بدّ من اللجوء الى «أوبتيموم» للقيام بالعمل الوسخ حيث منحها مصرف لبنان قروضاً بالليرة اللبنانية لشراء الأدوات المالية من المصرف نفسه بالقيمة الاسمية ثم اعادة بيع هذه الأدوات في اليوم نفسه الى مصرف لبنان مجدداً ولكن بالقيمة الكاملة التي تشمل الفوائد. كانت تحتفظ «أوبتيموم» بالفارق المتمثل بقيمة الفوائد مقابل جمع سلامة نحو 12.1 تريليون ليرة لبنانية أي 8 مليار دولار. المليارات الثمانية لم تكن أرباحاً لأنّها ناتجة عن صفقات غير تجارية وهي أقرب الى أرقام وهمية مخترعة وغير قائمة بين طرفين بل بين مصرف لبنان نفسه.
 
في آب 2025 طلب سعيد إجراء تدقيق داخلي جنائي خاص تم التأكيد فيه أن العمليات الـ45 نتج عنها 12 تريليون ليرة لبنانية، استخدم 98.4% منها للغرض المقصود اي لاطفاء الخسائر بأرباح خيالية. في حين تم تحويل نحو 176 مليار ليرة (ما يقارب 120 مليون دولار) الى حسابات أخرى لأغراض غير واضحة كما جاء في الرد. ويقول سعيد أن مصرف لبنان يقوم بتحقيقات اضافية لتحديد المستفيدين النهائيين كاشفاً أن 33 مليون دولار  جرى تحويلها الى الهيئة العليا للاغاثة لتمويل حصة لبنان من كلفة المحكمة الخاصة المنشأة للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وبالتالي ثمة غموض واضح لم ينجل بعد يتعلق بهوية المستفيدين من النشاطات والاستشارات التي موّلها رياض سلامة من الأموال العامة والخاصة. يحصل كل ذلك في الوقت الذي أرسلت فيه الحكومة قانون الفجوة المالية الى مجلس النواب من دون أن تكشف خيوط هذه الفجوة ومرتكبيها والمنتفعين منها. وبينما ينعم سلامة بالحرية بعد أن خرج بكفالة مالية بقيمة 14 مليون دولار سددها له أحد المصرفيين من دون أن تحقق النيابة العامة التمييزية بمصدر تلك الاموال