بالفيديو: Cable Vision… قرصنة علنية واحتكار على حساب اللبنانيين
بالفيديو: Cable Vision… قرصنة علنية واحتكار على حساب اللبنانيين
استثمار الفوضى لتحقيق أرباح مضاعفة. في وقت يُطلب من اللبناني شدّ الأحزمة، هناك من يوسّع هوامش أرباحه تحت عنوان «خدمة ترفيهية».
في بلد ينهار إقتصاديًا وتتبخر فيه رواتب الناس، تواصل Cable Vision فرض اشتراكات بالدولار النقدي مقابل خدمة توزيع أكثر من مئة محطة تلفزيونية، وسط شبهات جدّية حول حقوق البث وغياب أي رقابة شفافة. المواطن الذي يعجز عن تأمين أبسط احتياجاته، يُطلب منه أن يدفع «فريش دولار» مقابل محتوى يُطرح سؤال مشروع حول قانونية إعادة توزيعه وآليات تسديد حقوقه.
المسألة لا تقف عند حدود الاشتراك الأساسي. هناك باقات إضافية بأسعار مضاعفة، ورسوم استثنائية عند كل حدث رياضي كبير، وتسعير خاص للمطاعم والمقاهي يُحتسب وفق «عدد الكراسي»، وكأن الشاشة تحوّلت إلى عدّاد أرباح مفتوح. نموذج تسعير يفتقر إلى الشفافية، ويستند إلى واقع احتكاري يضع المستهلك أمام خيار واحد: ادفع أو احرم نفسك.
في غياب منافسة فعلية في سوق إعادة التوزيع، لا توجد بدائل عادلة ولا سقف واضح للأسعار ولا حماية حقيقية للمستهلك. الأرباح المتراكمة لا تنعكس تطويرًا في البنية التحتية ولا تحسينًا في الخدمة، بل تُبنى على استغلال ظرف اقتصادي استثنائي، حيث تحوّل الدولار النقدي إلى أداة ضغط إضافية على المشتركين.
تُطرح أيضًا علامات استفهام حول آلية تسديد حقوق القنوات الأجنبية والعربية، ومدى التزام الشركة بالقوانين المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية. ففي أسواق تحترم نفسها، تخضع شركات الكابل لتدقيق دوري، وإفصاح مالي واضح، ومساءلة علنية. أما هنا، فالغموض سيّد الموقف.
أبرز الأسماء المرتبطة بالشركة تشمل رالف عودة، المالك اللبناني الذي راكم ثروته في هذا القطاع لسنوات، ومارون الشماس، أحد الوجوه النافذة في قطاع الطاقة، وأنطوان فاضل، إلى جانب مدير حقوق النشر بسام جابر والمديرة العامة رنا زخور. هذه الإدارة تتحمّل مسؤولية مباشرة عن سياسات التسعير وآليات التوزيع وشفافية التعاقدات.
القضية لم تعد مجرد اشتراك تلفزيوني. نحن أمام نموذج اقتصادي قائم على احتكار فعلي، وتسعير غير خاضع لضوابط واضحة، واستثمار الفوضى لتحقيق أرباح مضاعفة. في وقت يُطلب من اللبناني شدّ الأحزمة، هناك من يوسّع هوامش أرباحه تحت عنوان «خدمة ترفيهية».
السؤال اليوم ليس فقط عن سعر الإشتراك، بل عن من يحمي المستهلك؟ من يراقب حقوق البث؟ ومن يضع حدًا لسوق مغلق يُدار بلا مساءلة فعلية؟
حين تتحوّل الأزمات إلى فرص ربح للبعض، يصبح الصمت شراكة. والملف يستحق أكثر من همس، يستحق تحقيقًا ومحاسبة.

