صورة واحدة بدّدت رواية كاملة

صورة واحدة بدّدت رواية كاملة

  • ٢٢ آب ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

يمكن أن يختلف رئيس الحكومة ووزير الدفاع، من دون أن تنقسم الحكومة، أو أن يتحول الجيش إلى طرف في معركة سياسية.

ads

كل تباين داخل الدولة، مهما كان محدوداً أو قابلاً للمعالجة، يجري التعامل معه من جانب فريق الثامن من آذار، كأنّه مقدمة لانفجار سياسي نهائي. التباين بين  نواف سلام وميشال منسى يكشف هذه الآلية بوضوح.

قبل عشرة أيام كان يجري تقديم الخلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى كأنّه أزمة تتجه إلى الانفجار: وزير غاضب، حديث عن استقالته، وتباين يُراد له أن يتحول إلى مواجهة داخل السلطة.

لكن المسألة لم تتوقف عند العلاقة بين الرجلين.

ففريق الثامن من آذار كان يراهن على أنّ اتساع الخلاف بين سلام ومنسى، المحسوب على حصة الرئيس جوزاف عون في الحكومة، يمكن أن ينقل التوتر إلى العلاقة بين السراي وبعبدا. ومن هناك، يصبح التباين الحكومي اصطفافاً سياسياً أوسع: سلام في جهة، ووزير الدفاع والجيش وفريق الثامن من آذار في الجهة المقابلة.

وبذلك، يتحول كل خلاف داخل مؤسسات الدولة إلى فرصة لإعادة تركيب المشهد السياسي، وكأنّ أي تباين لا بدّ أن ينتهي بأزمة نهائية لا رجوع عنها.

لكن صورة الأمس في ٢١ آب ٢٠٢٦ من الجنوب جاءت لتقول شيئاً مختلفاً.

نواف سلام وميشال منسى معاً، وأمامهما ضباط الجيش.

لا استقالة، ولا قطيعة، ولا مواجهة بين وزير الدفاع ورئيس الحكومة، ولا جيش يدخل طرفاً في اصطفاف سياسي.

سلام كان قد قال سابقاً: «لا أحد يزايد علينا». وجاءت الصورة لتؤكد أنّ الخلاف، إن وُجد، لم يتحول إلى شرخ داخل الدولة. المشكلة إذاً ليست في وجود التباين؛ فالتباينات طبيعية داخل أي حكومة. المشكلة في تحويل كل تباين إلى رواية عن انهيار الدولة، وكل اختلاف إلى صراع بين الرئاسات، وكل خلاف إداري إلى اصطفاف سياسي.

وهذا تحديداً ما أسقطته صورة الجنوب: يمكن أن يختلف رئيس الحكومة ووزير الدفاع، من دون أن تصبح الحكومة منقسمة، ويمكن أن يتباين أهل السلطة، من دون أن يتحول الجيش إلى طرف في معركة سياسية.

أما إذا كان فريق الثامن من آذار يريد استعادة موقعه السياسي، فلا يمكن أن يبقى رهانه على تغذية الصدامات داخل السلطة. فالاصطفاف الذي يولد من أزمة عابرة يبقى أسير الأزمة، بينما النفوذ الحقيقي يُبنى حين يمتلك الفريق مشروعاً سياسياً قابلاً للحياة يعيد تعريف موقعه في المعادلة، ويجذب الآخرين إليه على أساس الرؤية، لا على قاعدة الخصومة.

ads