خاص بيروت تايم: الصورتان اللتان أقلقتا حزب الله
خاص بيروت تايم: الصورتان اللتان أقلقتا حزب الله
المسألة لم تعد زيارة إلى واشنطن ولا صورة في البيت الأبيض، بل ولادة معادلة جديدة: الدولة تفاوض، والدولة تستعيد الأرض..
ليست المشكلة بالنسبة إلى حزب الله في صورة الرئيس جوزاف عون داخل المكتب البيضاوي، ولا في دخول الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي. المشكلة الحقيقية أنّ الصورتين معاً أعلنتا انتقال مركز القرار من الضاحية وطهران إلى بعبدا والدولة اللبنانية.
للمرة الأولى منذ سنوات، تحقّق الدولة تقدماً على الأرض بالتوازي مع تحرّك سياسي ودبلوماسي تقوده بنفسها. إذ دخل الجيش إلى أرض لبنانية فانسحب منها الإسرائيلي، فيما وقف رئيس الجمهورية في واشنطن مطالباً، من داخل المكتب البيضاوي، بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
أما حزب الله، الذي أمضى الأسابيع الماضية يهاجم اتفاق الإطار ويصفه بـ«الاستسلام»، فوجد نفسه خارج المشهد: لم يحرر زوطر الغربية، ولم يكن صاحب القرار في الانسحاب، ولم يعد يحتكر التفاوض.
هنا يكمن سبب الغضب. فالحزب الذي اعتاد أن يربط كل استحقاق أمني وسياسي بقراره، يواجه اليوم واقعاً جديداً عنوانه أنّ الدولة استعادت موقعها الطبيعي ممثلاً وحيداً للبنان أمام المجتمع الدولي.
المفارقة أنّ الحزب الذي جرّ لبنان إلى حرب إقليمية من دون موافقة اللبنانيين، واعتبر ذلك ممارسة للسيادة، يتهم اليوم رئيس الجمهورية بالاستسلام لأنّه يستخدم السياسة والدبلوماسية لاستعادة الأرض، في منطق غريب يمنح شرعية للحرب خارج مؤسسات الدولة، وينزعها عن رئيس منتخب يطالب بإنهاء الاحتلال عبر المؤسسات نفسها؟
كما أنّ رهان الحزب على البدائل الإقليمية لا يبدو أكثر صلابة. فقد تمسك أمينه العام نعيم قاسم بمذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية بوصفها المسار الحقيقي للحل، متجاهلاً أنّ الضامن الإيراني نفسه يعيش مرحلة إعادة تموضع، منشغلاً بصراعاته ومصالحه وممراته البحرية أكثر من انشغاله بتثبيت نفوذه في لبنان. لذلك، تبدو الرهانات التي تُبنى على طهران أقل استقراراً من أي وقت مضى.
في المقابل، عاد جوزاف عون من واشنطن بعد لقاء حظي باحتضان سياسي واضح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصفه بأنّه أحد قادة الشرق الأوسط المستقبليين. والأهم أنّ الزيارة أفضت إلى قرار بالسماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان للمرة الأولى منذ عام ١٩٨٥، فيما يستعد عون للانتقال إلى محطة عربية لا تقل أهمية، بلقاء مرتقب مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض.
لهذا يهاجم حزب الله جوزاف عون. فالمسألة لم تعد زيارة إلى واشنطن ولا صورة في البيت الأبيض، بل ولادة معادلة جديدة: الدولة تفاوض، والدولة تستعيد الأرض، والدولة تعيد لبنان إلى محيطه العربي والدولي. وهذه هي المعادلة التي تهدد احتكار الحزب للقرار أكثر من أي مواجهة عسكرية.

