أين يوسف رجّي؟

أين يوسف رجّي؟

  • ٢٢ تموز ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

غياب وزير الخارجية عن أبرز المحطات التي تُصاغ فيها السياسة الخارجية اللبنانية بات يثير تساؤلات حول موقعه ودوره


في واشنطن، أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون لقاءاته الرسمية برفقة أفراد من عائلته ومستشاريه، واجتمع بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لبحث الملفات الأكثر تعقيداً المرتبطة بالسياسة الخارجية اللبنانية.

وبينما كانت  هذه الملفات تُبحث في واشنطن، غاب عن المشهد المسؤول الأول عن إدارتها دبلوماسيًا: وزير الخارجية يوسف رجّي.

فرجّي ليس وزيرًا غائبًا عن الإعلام، ولا عن الحركة الدبلوماسية، ولا عن الاشتباك السياسي. بل يُعدّ من أكثر وزراء الحكومة حضورًا في التصريحات والمواقف والجدالات السياسية. إلا أنّ غيابه عن اللقاءات التي تُصاغ فيها السياسة الخارجية اللبنانية بات يلفت الانتباه.

في الأشهر الأولى من عمر الحكومة، كان رجّي حاضرًا ضمن الوفود اللبنانية الرفيعة التي زارت قطر والإمارات وسوريا، ما عكس انخراطًا مباشرًا في إدارة العلاقات الخارجية منذ بداية ولايته. لكن هذا المشهد تبدّل لاحقًا.

فالوزير الذي رفض تلبية دعوة لزيارة طهران، وأقدم على طرد السفير الإيراني، في خطوة رأى فيها الكثيرون استعادة لهيبة وزارة الخارجية اللبنانية بعد سنوات من المسايرة، غابت صورته عن أبرز الاستحقاقات  الأخيرة.

صحيح أنّ رجّي زار قبرص وفرنسا خلال الفترة الماضية، إلا أنّه لم يرافق رئيس الجمهورية في زيارته إلى واشنطن، كما غاب عن زيارتي رئيس الحكومة نواف سلام إلى كلٍّ من أنقرة ودمشق، رغم أنّ الملفات التي نوقشت في تلك المحطات كانت تتصل مباشرة بالعلاقات الدولية والسياسة الخارجية.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ إنّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، لم يزر نظيره اللبناني في مقر وزارة الخارجية، في مشهد أثار بدوره علامات استفهام في الأوساط السياسية والدبلوماسية.

وبحسب ما قاله بعض المعنيين لـ"بيروت تايم"، فإنّ ما جرى لا يتعدّى كونه تضاربًا في المواعيد. غير أنّ هذا التفسير لا يبدو كافيًا بالنسبة لكثيرين، إذ إن البروتوكول الدبلوماسي لا يتعلق فقط بمضمون اللقاءات، بل أيضًا بالرمزية والصورة التي ترافقها.

أما في واشنطن، فالرئيس اللبناني لم يشارك في مؤتمر عام أو مناسبة بروتوكولية عابرة، بل عقد لقاءات خُصّصت لمناقشة أدق الملفات الخارجية والأمنية مع الإدارة الأميركية، في زيارة وُصفت بأنّها الأولى من نوعها لرئيس لبناني إلى واشنطن منذ أربعة عقود.

ولا تكفي تفسيرات تضارب المواعيد وحدها لإغلاق النقاش حول غياب وزير الخارجية عن هذه المحطات، إذ إنّ السياسة الخارجية لا تُقاس فقط بمضمون اللقاءات، بل أيضًا بمن بمن يشارك في صياغتها وتمثيلها ومن يُستبعد عنها. ومن هنا، يتحول غياب رجّي من مسألة تنظيمية إلى إشارة سياسية قابلة للقراءة.