موالون.. ونفتخر

موالون.. ونفتخر

  • ٢٢ تموز ٢٠٢٦
  • جو حمّورة

نعم، نحن موالون لهذا النهج. موالون لرئيس يتحدث كرجل دولة، ولرئيس حكومة يعمل على إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة.

في زمن اعتاد فيه اللبنانيون أن تُوجَّه إليهم تهمة «الموالاة» كلما أيدوا الدولة، لا بدّ من قولها بصراحة: نعم، نحن موالون.. موالون للبنان، ولمشروع الدولة، ونفتخر بذلك.

موالاة للرئيس جوزف عون، لأنّه قدّم في زيارته إلى البيت الأبيض صورة رئيس الدولة، لا صورة زعيم محور أو زعيم فئة. وقف أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحدث بلغة رجل يعرف وزن كلماته، ويُدرك أن الدول تُبنى بالمواقف الواضحة لا بالشعارات. وعندما قال إنّ «الهدف النهائي هو إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد»، لم يكن يتنازل عن حقوق لبنان، بل كان يرسم أفقاً لدولة تريد أن تنهي عقوداً من الحروب المفتوحة، وأن تستعيد قرارها وسيادتها ومستقبل أجيالها.

لم تكن الزيارة مجرد صور بروتوكولية. فقد انتهت بإعلان استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية وثقة دولية بلبنان الجديد، إلى جانب التأكيد على استمرار دعم الجيش اللبناني، المؤسسة الوحيدة القادرة على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وفي الوقت نفسه، كان رئيس الحكومة نواف سلام يوجه رسالة لا تقل أهمية من أقصى الجنوب. هناك، في ساحة زوطر الغربية، غرس العلم اللبناني في منطقة أصبحت نموذجاً عملياً لاستعادة الدولة لدورها: انتشار الجيش اللبناني، تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي.

صورة العلم اللبناني في تلك البقعة ليست مجرد لقطة إعلامية، بل إعلان بأنّ الأرض تستعاد عندما تحضر الدولة، لا عندما تتعدد الميليشيات.

ما يجمع بين جوزف عون ونواف سلام ليس فقط خطاباً وعملاً إصلاحياً، بل منهج حكم مختلف. الأول يفتح أبواب العالم أمام لبنان، والثاني يرسّخ حضور الدولة على الأرض. كلاهما يثبت أنّ الدبلوماسية ليست ضعفاً، بل أداة قوة، وأنّ المؤسسات ليست ترفاً، بل شرطاً للاستقرار.

لقد اعتاد اللبنانيون سماع مقولة إنّ الأرض لا تتحرر إلا بالبندقية. لكن الوقائع اليوم تقول شيئاً آخر: الدبلوماسية أعادت لبنان إلى الخريطة الدولية، والجيش اللبناني يثبت حضوره في الجنوب بخطى ثابتة، والاستثمارات والثقة تعودان تدريجياً، بينما تنحسر الذرائع التي أبقت لبنان رهينة الحروب.

نعم، نحن موالون لهذا النهج. موالون لرئيس يتحدث كرجل دولة، ولرئيس حكومة يعمل على إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وموالون لفكرة أنّ العلم اللبناني وحده يجب أن يُرفع فوق كل شبر من الأرض اللبنانية.

إذا كانت هذه هي «الموالاة»، فهي موالاة نفتخر بها. لأنّها ليست ولاءً لأشخاص، بل ولاءً للدولة، وللمؤسسات، وللدبلوماسية، وللبنان الذي يستحق أخيراً أن يعيش بسلام وسيادة واستقرار.