بري يفتح سجل الترشيحات.. والرسالة.. الإنتخابات قائمة
بري يفتح سجل الترشيحات.. والرسالة.. الإنتخابات قائمة
هل يتجه لبنان نحو إعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، أم أنّنا أمام لحظة إعادة تموضع كبرى تعكس تغيرات السنوات الأخيرة؟
مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري فتح باب الترشيحات للإنتخابات النيابية لعام 2026، دخل لبنان رسميًا المرحلة العملية للإستحقاق النيابي، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الإجراء الإداري الروتيني. فالرسالة الأوضح من هذا القرار أنّ الإنتخابات ماضية في موعدها، وأنّ الدولة، رغم كل الهواجس، تسير نحو احترام المهل الدستورية.
عمليًا، فُتح سجل الترشيحات منذ يوم الثلاثاء، لكن حتى اللحظة لم يُسجّل أي مرشح إسمه رسميًا. هذا الجمود لا يعكس غياب الرغبة في الترشح، بل يعكس مناخ القلق السائد في البلاد. فالكثير من القوى والشخصيات السياسية ما زالت تتعامل بحذر، خشية تكرار سيناريوهات التأجيل التي طبعت محطات لبنانية سابقة، سواء لأسباب أمنية أو سياسية أو إقليمية.
غير أنّ خطوة بري اليوم بدّدت جزءًا كبيرًا من هذه الشكوك. ففتح باب الترشيحات في توقيته الدستوري يوجّه إشارة مباشرة إلى الداخل والخارج بأنّ المجلس النيابي لن يكون في وارد تمديد جديد، وأنّ اللعبة الإنتخابية قد انطلقت فعليًا. وفي النظام اللبناني، غالبًا ما تكون الإشارات الإجرائية مقدّمة لمواقف سياسية أوسع.
اللافت أنّ هذا التوجّه لا يقتصر على رئاسة المجلس. فكل من رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون أبديا تمسكًا واضحًا بإجراء الإنتخابات في موعدها. بالنسبة للعهد الحالي، يشكّل الإستحقاق النيابي محطة مفصلية لترسيخ الإستقرار السياسي واستكمال مسار المؤسسات ضمن انتظام دستوري واضح، خصوصًا بعد سنوات من الاضطرابات والإنقسامات الحادة.
في هذا السياق، تصبح الإنتخابات المقبلة أكثر من مجرد إستحقاق دوري. إنّها اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض الإستقرار الداخلي رغم التوترات الإقليمية المحيطة. فإذا لم ينزلق لبنان إلى مواجهة عسكرية أو تصعيد أمني واسع، فإنّ انتخابات 2026 قد تتحول إلى واحدة من أهم الانتخابات في تاريخ البلاد الحديث، نظرًا لحجم التحوّلات التي تشهدها التحالفات السياسية، وتبدّل المزاج الشعبي، وإعادة رسم موازين القوى داخل البرلمان.
كما أنّ هذا الإستحقاق سيحمل في طياته سؤالًا أساسيًا: هل يتجه لبنان نحو إعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، أم أنّنا أمام لحظة إعادة تموضع كبرى تعكس تغيرات السنوات الأخيرة؟
الكرة اليوم في ملعب القوى السياسية. فتح باب الترشيحات ليس تفصيلًا إداريًا، بل إعلان إنطلاق معركة سياسية مبكرة. وإذا استمر المسار الدستوري بلا عراقيل، فإنّ اللبنانيين سيكونون أمام موعد انتخابي قد يعيد رسم الخريطة السياسية للسنوات المقبلة.

