الشرق الأوسط .. من رعب الصواريخ الى رعب الإشعاع النووي

الشرق الأوسط .. من رعب الصواريخ الى رعب الإشعاع النووي

  • ٠٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

لم تعد المخاوف في منطقتنا تقتصر على دوّي الانفجارات وشظايا الصواريخ؛ بل باتت تتجه نحو خطر غير مرئي وهو الغبار المشع العابر للحدود. ففي حال تعرّضت المنشآت النووية الإيرانية لضربات عسكرية، لن تقف الآثار عند الحدود السياسية لإيران، بل سترسم اتجاهات الرياح والطقس خريطة الكارثة. وفي ظلّ تداول سيناريوهات افتراضية إن استهدف الأميركيون محطات نووية في إيران. فأيّ دول قد تتأثّر؟

لنبدأ من استهداف أصفهان.

قد تعبر السحابة المشعّة مسافات داخل الأراضي الإيرانية قبل بلوغ الحدود.

والانتشار نحو الغرب سيؤثر بشكل مباشر على العراق، ونحو الجنوب أو الجنوب الغربي سيؤثر بشكل مباشر على منطقة الخليج، ومن الشرق باتجاه أفغانستان وباكستان.

أما استهداف بوشهر، فهذا هو السيناريو الأكثر رعباً لدول الخليج العربي، لأنّ المفاعل يقع مباشرة على الشاطئ ويحتوي على مواد مشعة ضخمة. هنا، ستتحكم حركة الهواء فوق مياه الخليج في تحديد التأثيرات بشكل أساسي. إذا اتّجهت المواد المشعة شمال غرب، ستؤثر بشكل مباشر على الكويت وجنوب العراق وتحديداً البصرة. وإذا تحرّكت غربًا أو جنوب غرب، ستؤثر بشكل مباشر على السعودية والبحرين وقطر. وإذا امتدّ الانتشار جنوبًا وجنوب شرق، سيؤثر بشكل مباشر على الإمارات وعُمان.

ماذا عن لبنان؟ وصول الإشعاع إلى لبنان يتطلب ظروفاً جوية خاصة ونادرة تحمل الهواء من الشرق إلى الغرب لمسافة تتجاوز ١٥٠٠ كيلومتر.

 وقد تنجو المدن القريبة وتتضرّر البعيدة. لأنّ في عالم الحوادث النووية، هناك قاعدتان تتحكمان في مصير المناطق: العبور الجوي والإستقرار الأرضي.

فإنّ مرور المواد المشعة في السماء كسحابة عابرة يختلف تماماً عن سقوطها على الأرض. العبور الجوي قد يرفع نسب الإشعاع مؤقتاً في الأجواء لكن السحابة تكمل طريقها دون تدمير فوري للصحة، وهذا الأمر يفرض رقابة صارمة على الأغذية والمياه.

ولكن العامل الذي يحولها الى خطر دائم هو المطر، فإن  مرت السحابة المشعة فوق منطقة تشهد هطولاً للأمطار، فإنّ الماء سيغسل الهواء ويجذب المواد المشعة ليسقطها بكثافة على الأرض. هذا يعني أنّ منطقة بعيدة جداً يسقط فيها المطر قد تتلّوث بشكل أخطر بكثير من منطقة قريبة للمفاعل لكن أجوائها جافة.

فقد يقع التفجير داخل إيران أو لا يقع، لكن لتحديد أين تنتهي آثاره لا تَحسُب المسافات بالكيلومترات بل اسأل أولاً: أين ستُمطر السماء؟