حزب الله يستعد لمساندة خامنئي مرة أخرى!
حزب الله يستعد لمساندة خامنئي مرة أخرى!
طهران تتمسّك بوحدة الساحات، وبيروت تتوّعد بمواجهة أمنية وقضائية لأي تحرّك عسكري يهدّد الإستقرار
لم يعد الأمر مجرد تكهّنات أو رهانات على رسائل الطمأنة والضمانات التي تتناقلها بيروت بشأن تحييد لبنان عن أي مواجهة مقبلة مع إيران. ففي طهران، إشارات تتجاوز لغة التطمينات.
قائد فيلق القدس إسماعيل قآني يتحدث عن ولاء حلفاء إيران لمفهوم وحدة الساحات.
والمرشد الإيراني يعيد تثبيت المعادلة نفسها، واضعاً جبهات المحور في إطار استراتيجي واحد، من دون قيود جغرافية.
الرسالتان تعيدان طرح احتمال انخراط حزب الله في أي مواجهة مقبلة، وتضعان التعهّدات أمام اختبار صعب. فبين طهران التي تتمسّك بوحدة الجبهات، وبيروت التي تسعى إلى تحييد لبنان، من يملك الكلمة الأخيرة في قرار الحرب؟
يتسابق رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي مع الوقت. فعون وكل الدبلوماسيين الذين يزورونه يطلبون تعهّداً واضحاً بعدم فتح الجبهة اللبنانية مجدّداً، وهذا الأمر استدعى تكليف برّي بهذه المهمة.
بحسب المعلومات أبلغ حزب الله رئيس المجلس بتحييد نفسه عسكرياً في حال استئناف الحرب الأميركية الإيرانية لكنه أبقى باباً مفتوحاً عنوانه عدم الرغبة بمنح الاسرائيليين أي تطمينات.
لكن المشكلة أنّ الرسائل الآتية من إيران لا تسير بالاتجاه نفسه الذي تحاول بيروت تثبيته.
فحين يتحدث قآني عن ولاء الحلفاء لوحدة الساحات، وحين يعيد خامنئي التأكيد أنّ جبهات المحور جزء من معادلة استراتيجية واحدة، فإنّ ذلك يعيد فتح النقاش حول حدود استقلال القرار العسكري لكل ساحة.
في المقابل، يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن توسيع الضربات الى صور وصيدا والنبطية والضاحية الجنوبية في حال رصدت أي تحركات.
وسط هذه التطورات، بدأ الرؤساء الثلاثة بعقد اجتماعات سياسية أمنية لمحاولة إحباط سيناريو استخدام إيران مجدداً للأراضي اللبنانية، فالقرارات الحكومية واضحة ويفترض للمؤسسة العسكرية التحرّك تحت سقفها.
لذلك وُجهت الأوامر لتعزيز انتشار الجيش ومراقبة أي تحركات غير اعتيادية على كل الاراضي اللبنانية، فأي نشاط عسكري يهدّد الإستقرار الداخلي سيجري التعامل معه فوراً أمنياً وقضائياً ووفق ما تراه السلطة السياسية. كما أنّ هناك ثمّة اجماع على التنسيق بين كل الأجهزة وإصدار توجيهات واحدة بآلية التحرّك. وتقول مصادر أمنية أنّ الخطة مُحكمة وتطوّق بنسبة كبيرة أي محاولة لحزب الله بالتحرّك عسكرياً.
من الواضح أنّ لبنان الرسمي لم يعد يثق بضمانات حزب الله ويدرك جيداً أنّ وحدة الساحات ستتقدّم مجدداً على حساب الإستقرار وتفادي الحرب.
