تلاميذ المدارس اللبنانية.. ١٧ مليوناً و٩٢٠ ألف دولار مقابل شبه وجبة غذائية
تلاميذ المدارس اللبنانية.. ١٧ مليوناً و٩٢٠ ألف دولار مقابل شبه وجبة غذائية
نحو ٢٠ مليون دولار من المانحين الأوروبيين لدعم التغذية في المدارس الرسمية اللبنانية، لكن ما وصل إلى التلامذة لم يتجاوز كيساً صغيراً من الفستق وموزة وخيارة وإجاصة وتفاحة
كشفت وزارة التربية اللبنانية استناداً إلى تقييم شمل ٥٢٨ مدرسة رسمية، عن واقع غذائي كارثي: إذ تبيّن إنّ ٥٧ في المئة من الطلاب لا يستوفون التوصيات الغذائية العالمية، ولا يتناولون وجبة خفيفة، ولا يملكون المال لشراء الطعام خلال اليوم الدراسي.
على وقع هذه النتائج، تحرّك المانحون الأوروبيون لتقديم دعم للبنان، علمت «بيروت تايم» أنّ قيمته بلغت ١٧ مليوناً و٩٢٠ ألف دولار. مبلغ كبير يفترض أن يترك أثراً ملموساً في حياة التلامذة، لكن ما وصل إليهم، وفق ما كشفه مصدر نيابي لـ«بيروت تايم»، لا يشبه الوجبات الكبيرة التي وعد بها المانحون.
المصدر نفسه أكد أنّ وزيرة التربية ريما كرامي بالغت في تسويق المبادرة، فيما كانت الحصّص الغذائية المقدّمة للتلامذة لا تتعدى: كيساً صغيراً من الفستق، موزة، خيارة، وإجاصة وتفاحة.
هكذا اختُزلت الوجبة الغذائية التي استدعت مبادرة دولية بملايين الدولارات، إلى حصص تثير تساؤلات جدية حول طبيعة الدعم الذي وصل إلى المدارس، ومدى تناسبه مع الاحتياجات التي كشفها تقييم وزارة التربية نفسها.
والأكثر إثارة للاستغراب، أنّ الجهة المسؤولة عن تسلّم الهبات في الوزارة برّرت حجم كل وجبة، أو بالأحرى شبه الوجبة، بأنّها تحمي الأطفال من السمنة. تبرير يصطدم بتناقض: كيف يمكن الحديث عن حماية أطفال من السمنة، فيما الدراسة التي بُنيت عليها المبادرة تؤكد أنّ هؤلاء الأطفال غير قادرين أصلاً على تأمين الطعام اللازم لتغذيتهم؟
لكن المسألة لا تقف عند محتوى الحصص الغذائية. فالسؤال الأهم يتعلق بمصير مبلغ الـ١٧ مليوناً و٩٢٠ ألف دولار: كيف قسّمت الوزارة المبلغ؟ كم حصة وزّعت؟ من تسلّمها؟ وما المعايير التي اعتمدتها لتحديد حجم الوجبات وكلفتها؟
هذه الأسئلة تكتسب أهمية إضافية في ضوء تحذيرات سابقة أطلقتها منظمة «هيومن رايتس ووتش» بشأن سوء الإدارة وغياب المساءلة في تمويل التعليم اللبناني. فقد أوردت المنظمة أنّ الوزارة عيّنت أشخاصاً للإشراف على الهبات من دون إبلاغهم، فيما كانت السيطرة الفعلية على الأموال بأيدي أشخاص غير محددين.
واليوم، لا تقتصر المشكلة على شبه الوجبات التي وصلت إلى التلامذة، بل تمتد إلى أصل الخلل الذي كشفه تقييم وزارة التربية، والذي أشار أيضاً إلى وجود أطعمة غير صحية داخل المدارس الرسمية.
أمام هذا الواقع، يصبح التعقيد الذي رافق وصول قرابة العشرين مليون دولار إلى وزارة التربية موضع مساءلة لا يمكن تجاوزه. فمن حق أهالي الأطفال الذين يتناولون تفاحة وإجاصة كوجبة فطور أن يعرفوا أين ذهبت هذه الأموال، وما الذي حققته فعلياً لأبنائهم.
بين ١٧ مليوناً ٩٢٠ ألف دولار وشبه وجبة غذائية، ثمّة إجابات لا بدّ أن تُقدّم.

