القرار اتُّخذ.. الحرب قادمة إلى لبنان
القرار اتُّخذ.. الحرب قادمة إلى لبنان
مصدر دبلوماسي أميركي: ضربات جوية تبدأ من الضاحية وقد تصل إلى بيروت، وتحرّك بري محتمل يوسّع المنطقة الأمنية ويتقدّم نحو صور والنبطية ثم إقليم التفاح.
تدقّ الساعة الأخيرة بصوت أعلى من ضجيج المفاوضات، فيما يبدو لبنان واقفًا أمام حرب لم تعد مجرّد احتمال على طاولة البحث. ستة أشهر مرّت على المفاوضات والضغوط والرسائل المتبادلة بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، لكن سلاح حزب الله لم يُنزع، ولم تتراجع قدراته كما كان مطلوبًا. على العكس، تشير المعطيات المتداولة إلى أنّ الحزب يعيد تسليح نفسه وينظّم صفوفه، استعدادًا لمحاولة استعادة الأراضي التي خسرها وإعادة فرض حضوره العسكري في الجنوب.
خلال الأشهر الماضية، منحت واشنطن الدولة اللبنانية فرصة لتنفيذ تعهّداتها ومنع تحوّل المواجهة المحدودة إلى حرب واسعة. لكن صبر الأميركيين، ومعهم عدد من الدول الخليجية، وصل إلى نهايته، بعدما بقيت الوعود السياسية من دون نتائج واضحة على الأرض، واستمر حزب الله في ترميم قدراته تحت غطاء الهدوء الهش.
مصدر دبلوماسي أميركي تحدّث إلينا أكد أنّ الإدارة الأميركية باتت مستعدة للسماح لإسرائيل باستكمال عملية نزع سلاح حزب الله بالقوة، معتبرًا أنّ الجيش اللبناني «أخفق» في تنفيذ هذه المهمة. ووفق المصدر، لم تعد واشنطن ترى فائدة في تمديد المهل، خصوصًا مع اعتقادها أنّ الحزب استغل الوقت لإعادة بناء ترسانته والاستعداد لجولة جديدة بدل الانسحاب من المشهد العسكري.
وأضاف المصدر أنّ إسرائيل تستعد لشنّ هجوم جديد على لبنان، وأنّ هذا الهجوم قد يبدأ حتى لو اندلعت بالتزامن حرب مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. فتل أبيب، بحسب كلامه، لا تريد أن تترك الجبهة اللبنانية معلّقة خلال أي مواجهة إقليمية كبرى، بل تسعى إلى ضرب حزب الله قبل أن يتمكن من فتحها مجددًا دعمًا لطهران.
الخطة الإسرائيلية، كما عرضها المصدر، تقوم على حملة جوية واسعة تتجاوز حدود الجنوب وتصل إلى عمق الأراضي اللبنانية. الضاحية الجنوبية ستكون في صلب بنك الأهداف، لكن الضربات قد تطال أيضًا العاصمة بيروت ومناطق لم تشهد سابقًا هذا الحجم من القصف. وبالتوازي، تخطط إسرائيل لتوسيع المنطقة الأمنية داخل لبنان، مع احتمال التقدّم نحو صور والنبطية، ثم محاولة اختراق إقليم التفاح، أحد أبرز المعاقل التاريخية والعسكرية لحزب الله.
هذا السيناريو لا يتحدث عن عملية محدودة ولا عن أيام قليلة من القصف، بل عن محاولة لإعادة رسم الخريطة العسكرية في الجنوب بالقوة. وختم المصدر تحذيره بالقول إنّ الحرب المقبلة، إذا بدأت وفق هذه الخطة، قد تكون الحرب الأكثر تدميرًا التي يشهدها لبنان، لأنّ أهدافها لن تقتصر على إضعاف حزب الله، بل ستشمل اقتلاع بنيته العسكرية وتغيير الواقع الجغرافي والأمني لسنوات طويلة.
القرار، وفق ما توحي به الرسائل الأميركية والإسرائيلية، لم يعد ينتظر بيروت. لقد اتُّخذ خارجها، وما بقي مجهولًا ليس إن كانت الحرب ستأتي، بل متى ستبدأ، وكم سيبقى من لبنان عندما تصمت الطائرات.

