سجال إلكتروني يوسّع الخلاف الأردني السوري.. والأمن في صلب المواجهة
سجال إلكتروني يوسّع الخلاف الأردني السوري.. والأمن في صلب المواجهة
بين متطلبات الأمن الأردني وموقف دمشق الرافض لأي تدخل عسكري داخل أراضيها، يبقى التحدي في إيجاد آلية تنسيق تمنع انتقال الخلاف الأمني إلى أزمة ثقة أوسع بين البلدين.
انتقل التوتر الأردني السوري من أروقة الدبلوماسية وميادين العمليات العسكرية إلى الفضاء الرقمي، حيث فجّرت الغارات الجوية الأردنية الأخيرة في الجنوب السوري سجالاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، متجاوزاً أبعاد الخلاف السياسي والأمني المباشر ليضع العلاقة الشعبية بين البلدين على المحك.
عكست منصات التواصل الاجتماعي انقساماً حاداً في قراءة الحدث؛ حيث تصدّرت أصوات تدافع بقوة عن المقاربة الأردنية، مؤكدة أنّ أمن الأردن خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأشاد هؤلاء بالدور القيادي للملك عبد الله الثاني في حماية البلاد والتصدّي بحزم لأي مخاطر أمنية قادمة من وراء الحدود.
في المقابل، برزت ردود فعل غاضبة رفضت استهداف الأراضي السورية، واعتبرت أنّ محاربة الإرهاب لا تمنح الشرعية لانتهاك سيادة دولة أخرى، لا سيّما في ظلّ التقارير التي أشارت إلى سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف.
يُظهر هذا السجال الشعبي عمق الفجوة في المقاربة الأمنية بين الجارتين:
الأولوية الأردنية: تضع عمّان حماية حدودها، ومكافحة التهديدات الإرهابية، وخطوط تهريب المخدرات والسلاح في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية.
الموقف السوري: تتمسك دمشق بمبدأ السيادة الكاملة على أراضيها، وترفض أي تحرّك عسكري خارجي دون تنسيق أمني وعملياتي مسبق مع الحكومة المركزية.
ومع تمدّد هذا التباين إلى الخطاب الشعبي، تتصاعد مخاوف الأوساط السياسية من أن تتجاوز شظايا هذه الحادثة الصدام العسكري العابر، لتلقي بظلالها سلباً على مسار التقارب والحوار الذي بُني بين البلدين خلال الفترة الماضية.
وفي محاولة لفرملة هذا التدهور واحتواء الموقف، برزت تحركات رسمية لتشكيل لجنة أمنية مشتركة تُعنى بإعادة تفعيل قنوات التنسيق وضبط آليات التفاعل الميداني لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
يبقى المحك الرئيسي أمام عمّان ودمشق في المرحلة المقبلة هو القدرة على صياغة معادلة توازن دقيقة؛ تجمع بين تلبية متطلبات الأمن القومي الأردني، واحترام السيادة السورية، للحيلولة دون تحوّل الخلاف الميداني إلى أزمة ثقة أعمق وأشمل قد يصعب احتواؤها مستقبلاً.

