قطر تدخل على خط كهرباء لبنان.. وسلام يراهن على الاستثمار

قطر تدخل على خط كهرباء لبنان.. وسلام يراهن على الاستثمار

  • ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

معالجة أزمة الكهرباء بالاستثمار والحوكمة لا بسياسات استنزفت القطاع، وقطر تعرض مشروعاً من دون كلفة مسبقة على الخزينة.

لم يكن يوم الحكومة اللبنانية عادياً. فبالأمس انسحب وزراء القوات اللبنانية من جلسة مجلس الوزراء، في خطوة وصفها رئيس الحكومة نواف سلام بأنّها مزايدات وشعبوية في ملف الكهرباء. وفي اليوم نفسه، استقبل سلام شخصياً رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وأعلن اقتراب التوصل إلى مشروع استثماري يتولى فيه الجانب القطري التمويل والتنفيذ والتشغيل، من دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية كلفة استثمارية مسبقة.

التزامن بين الحدثين يلخّص المشهد: خلاف سياسي داخلي يعطّل الحكومة، وشريك خارجي يعرض حلاً في القطاع الذي يختصر عجز الدولة.

قطاع الفشل المزمن

تعود الدوحة اليوم إلى المشهد اللبناني، وهي قد شاركت في إعادة إعمار لبنان بعد حرب تموز ٢٠٠٦، وفي عام ٢٠٠٨ رعت اتفاق الدوحة الذي أنهى أزمة سياسية كبرى. لكن وجهتها هذه المرة مختلفة، إذ تتجه بدلاً من المساعدات والوساطات إلى قطاع استراتيجي استنزف المالية العامة وأرهق اللبنانيين، وتحوّل على مدى عقود إلى عنوان للفشل والتجاذب السياسي.

مسار لم يولد بين ليلة وضحاها

الحضور القطري في الطاقة اللبنانية تراكم على مراحل. ففي التاسع من كانون الثاني ٢٠٢٦، دخلت «قطر للطاقة» في شراكة مع «توتال إنرجي» و«إيني» للتنقيب عن الغاز في البلوك رقم ٨. وفي ٢٦من الشهر نفسه، أُعلنت حزمة قطرية شملت منحة بقيمة ٤٠ مليون دولار لدعم الكهرباء، ومشروعاً اقتصادياً بقيمة ٣٦٠ مليون دولار في القطاع. وفي أيلول، استمرت المباحثات اللبنانية القطرية حول الطاقة والغاز والاستثمارات.

المشروع المطروح يقوم على تأهيل البنية التحتية لإنتاج الكهرباء وتطويرها وفق نموذج التصميم والبناء والتشغيل ثم نقل الملكية، بإشراف تحضيري من مؤسسة التمويل الدولية. ويسعى سلام من خلاله تقديم مقاربة قوامها الاستثمار والحوكمة، بدل تكرار سياسات سابقة استنزفت القطاع.

خارج السراي الحكومي، للمشروع دلالات سياسية. فقطر قالت صراحة إنّها تدعم حكومة لبنان، وهي التي تدعم الجيش اللبناني وتشارك في جهود إعادة الإعمار. واليوم توسّع حضورها عبر استثمارات محتملة طويلة الأمد، تمنحها موقعاً أعمق في بلد اعتاد أن يتلقى المساعدات ثم تتبدل أولوياتها.

بالنسبة إلى سلام، الرهان مزدوج: أن يثبت أنّ لبنان قادر على الانتقال من موقع المنتظر للمساعدة إلى موقع المستقطب للشراكات، وأن يحوّل أقواله إلى أفعال في ملف أسقط حكومات وأحرق وعوداً. أما الاختبار الفعلي فسيكون في النصوص التي ستُوقّع، وفي قدرة الحكومة على تمرير المشروع وسط الانقسام السياسي الذي كشفه انسحاب وزراء القوات.