توقيف سليمان الأسد ونجل نوح زعيتر في مداهمة على وكر مخدرات بالبقاع

توقيف سليمان الأسد ونجل نوح زعيتر في مداهمة على وكر مخدرات بالبقاع

  • ١٣ أيلول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

هذا التزامن وحده يحوّل العملية من مداهمة روتينية في البقاع إلى مشهد يختلط فيه ماضٍ دموي مع شبكات جريمة ومخدرات

تحركت مخابرات الجيش اللبناني مساء الجمعة في منطقة بعلبك، لتنفذ مداهمة على أحد مستودعات المخدرات أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص أثناء تعاطيهم المخدرات، من بينهم سليمان هلال الأسد، نجل ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وعلي نجل تاجر المخدرات نوح زعيتر. ونُقل الموقوفون الثلاثة إلى التحقيق.

ووالد سليمان، هلال الأسد، كان قد قاد قوات الدفاع الوطني في اللاذقية، قبل أن يُقتل في آذار ٢٠١٤ خلال معارك في ريف المحافظة.

إسم سليمان الأسد قد تصدر العناوين سابقاً، ففي آب ٢٠١٥، اندلع خلاف على أفضلية المرور بين سليمان الأسد والعقيد حسان الشيخ عند أحد الدوارات في اللاذقية. تطورت المشادة إلى مطاردة قصيرة، ثم مواجهة انتهت بإطلاق نار أودى بحياة الشيخ.

الجريمة لم تكن خبراً يمكن دفنه بسهولة، كما جرت العادة في أوساط كانت محسوبة على النظام آنذاك؛ فالقتيل عقيد في صفوف قوات النظام نفسه، والحادثة وقعت في اللاذقية، معقل النفوذ الأبرز للسلطة الحاكمة يومها. أثار ذلك احتجاجات نادرة داخل البيئة الموالية، إذ خرج نحو ألف شخص مطالبين بمحاسبة سليمان.

اعتُقل الأخير، وحكمت عليه محكمة سورية عام ٢٠١٦ بالسجن عشرين عاماً بتهمة القتل، غير أنّه أُفرج عنه في أواخر عام ٢٠٢٠ ، أي بعد نحو خمس سنوات فقط من توقيفه.

في السنوات التالية، ارتبط اسم سليمان الأسد بمجموعات مسلحة ونزاعات نفوذ في مناطق الساحل السوري، شملت اتهامات بالترهيب والخطف والاعتداءات. ومع سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول ٢٠٢٤، انتقل سليمان إلى لبنان، حيث نسج علاقات مع مروجي ومهربي مخدرات علاقات تُوجت بتوقيفه في البقاع إلى جانب نجل نوح زعيتر.  في وقت تتداول فيه معلومات عن مطالبة دمشق بتسليمه على خلفية اتهامه بجرائم قتل وتهريب مخدرات.

وهنا تكتمل الصورة على مفارقة لبنانية ثقيلة: رجل من عائلة الأسد أفلت من محاسبة نظامه على جريمة قتل عام ٢٠١٥ بعد خمس سنوات سجن فقط، يظهر اليوم داخل الأراضي اللبنانية موقوفاً في ملف المخدرات وإلى جانبه نجل أحد أبرز أسماء تجارة المخدرات في لبنان. هذا التزامن وحده يحوّل العملية من مداهمة روتينية في البقاع إلى مشهد تختلط فيه بقايا نفوذ سوري قديم أفلت من العدالة مرة، مع شبكات جريمة ومخدرات عابرة للحدود.