الى الرئيس عون: "منطق الدولة" يفرض عليك إرسال الجيش الى النبطية فوراً
الى الرئيس عون: "منطق الدولة" يفرض عليك إرسال الجيش الى النبطية فوراً
استخدمُ في مخاطبة الرئيس عون المصطلحات التي تتكرر على لسانه: "المنطق"، "الدولة"، "منطق الدولة".
منذ بضعة ايام قال الرئيس عون ان البلاد تخوض حرباً ضد الذين يرفضون "منطق الدولة".
مصطلح "منطق الدولة" يعني في حده الاقصى،La Raison d'Etat، " مصلحة الدولة العليا التي تبرر اتخاذ إجراءات استثنائية أو خارجة عن القانون أحياناً لحمايتها وضمان استقرارها، ويُستخدم في السياسة والفلسفة للإشارة إلى أن بقاء الدولة وسلامتها يعلو على أي اعتبار أخلاقي أو قانوني تقليدي."
لا يحتاج الرئيس عون اليوم الى اللجوء الى هذا المعنى. فما هو مطلوب منه هو اجراءات عملية، لكنها ليست خارجة لا عن القانون ولا عن الأخلاق. بل المطلوب هو العكس تماماً، فالقانون والأخلاق يلزمانه بإرسال الجيش الى النبطية فورا.
ذلك ان "منطق الدولة" بمعناه العادي وليس الاستثنائي، هو اشتغالها بحسب آليات دستورها، اي تشريع القوانين وتطبيقها من خلال مؤسسات الدولة الدستورية، التشريعية والتنفيذية والقضائية والامنية.
النبطية قد تتعرض اليوم لمصير بلدات وقرى "المنطقة الصفراء" المحتلة، قتلاً وتدميراً وتفجيراً وجرفاً. الطرفان اللذان يعرضانها لهذا المصير، اسرائيل وحزب الله، لا يؤشر سلوكهما انها يباليان بنكبتها المحتملة.
"منطق الدولة" يقول بمعناه العادي والصريح، في الدستور كما في القوانين، ان السلطة السياسية مسؤولة عن سلامة شعبها وسيادتها على ارضها، وإن مهمة الجيش هو تنفيذ قرارات السلطة السياسية.
لا إمكانية لتأمين سلامة اهل النبطية والحفاظ على سيادة الدولة على ارضهم، الا بإرسال الجيش الى النبطية ودون إبطاء.
في آذار الماضي صرّح رئيس الجمهورية انه "آن الأوان لتغليب قوة المنطق على منطق القوة". لقد حاول رئيس الجمهورية تطبيق "قوة المنطق" في علاقته بحزب الله كما في علاقته باسرائيل في إطار المفاوضات الثلاثية، وقد فشل في الاتجاهين.
سبب الفشل ليس فقط في عناد الطرفين وسعيهما لتأمين مصالحهما على حساب مصالح الشعب اللبناني وحياته وأمنه. بل هو أيضاً بسبب فهم خاطيء ل"منطق الدولة" من قبل الرئاسة الأولى.
ف"منطق الدولة" لا يقوم على "قوة المنطق" وحدها. حتى ان "قوة المنطق" ليست كافية في إطار المؤسسات الدستورية، بل هي تحتاج الى "التصويت" لاتخاذ القرارات في حال عجزت "قوة المنطق" عن الوصول الى الاتفاق على القرارات. و"التصويت" قد أعطى الحكومة ورئيس الجمهورية الحق بحصرية السلاح وبتحرير البلاد من الاحتلال الإسرائيلي.
كما ان "منطق الدولة" لا يعتمد فقط لا على "قوة المنطق" ولا على "التصويت" وحدهما، بل يحتاج في الكثير من الاحيان الى "منطق القوة"، التي تحتكره الدولة وتطبقه الأجهزة الامنية.
وبالتالي، وعلى عكس ما قاله الرئيس عون في آذار مخاطباً حزب الله، انه " آن الأوان لتغليب قوة المنطق على منطق القوة"، اعتقد بأنه آن الأوان اليوم في شهر ايلول، وبعد فشل "قوة المنطق" لأكثر من ستة اشهر، ان تعتمد الدولة على المنطقين، منطق القوة وقوة المنطق، فحياة اهل الجنوب لا تستطيع ان تبقى رهينة بيد اسرائيل وحزب الله ومن ورائه ايران.
هذه ليست دعوة للصدام العسكري بالضرورة مع الطرفين، لكنها دعوة لاتخاذ القرار بإرسال الجيش الى النبطية وأعتقد أن اهل النبطية سيرحبون بالقرار في قرارة انفسهم ان لم يكن علناً.
"منطق الدولة" يفرض عليك اتخاذ هذا القرار، يا فخامة الرئيس، وليتحمل الجميع مسؤولياتهم.

