مصطفى فحص يقرأ دلالات خطاب الشرع بشأن لبنان

مصطفى فحص يقرأ دلالات خطاب الشرع بشأن لبنان

  • ٢٨ حزيران ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

«ما طُلب من الشرع، إسرائيليًا وأميركيًا، هو نفسه ما طُلب من حافظ الأسد عام ١٩٧٦، إلا أنّ الشرع رفض هذا الطلب».

رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى فحص، في حديث إلى «بيروت تايم» تعليقًا على المقابلة الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع، ولا سيما ما ورد فيها بشأن إمكان دخول الجيش السوري إلى لبنان لمعالجة ملف سلاح حزب الله، أنّ «خطاب الشرع يفرض على حزب الله امتلاك القدرة على الاعتذار للشعب السوري عمّا ارتكبه أخلاقيًا».

وأضاف أنّ «الاستحقاق الأخلاقي لا يقتصر على الاعتذار للسوريين، بل يمتد إلى إجراء مكاشفة ومصارحة مع البيئة الشيعية في لبنان بشأن ما ارتكبه الحزب في سوريا، وما حمّله للطائفة الشيعية من مسؤولية ارتكابات نُفذت باسمها».

استحضار تجربة عام ١٩٧٦

واستحضر فحص تجربة التدخل السوري في لبنان عام ١٩٧٦، معتبرًا أنّ الشرع أعاد التذكير بها من زاوية مختلفة. وقال إنّ «حافظ الأسد دخل إلى لبنان آنذاك بمهمتين: الأولى إسرائيلية استهدفت ضرب المقاومة الفلسطينية، والثانية أميركية استهدفت ضرب الحركة الوطنية»، لافتًا إلى أنّ «كلتا الجهتين كانتا في مواجهة إسرائيل».

وأضاف أنّ «الطلب الذي وُجّه إلى الشرع من الجانبَين الأميركي والإسرائيلي هو نفسه الذي وُجّه إلى حافظ الأسد عام ١٩٧٦، غير أنّ الشرع رفض السير فيه».

«أخلاق سياسية» مختلفة

وانطلاقًا من هذه المقاربة، رأى فحص أنّ موقف الشرع يعكس مفهومًا مختلفًا للأخلاق السياسية، يقوم، بحسب تعبيره، على مبدأين أساسيين: «ألا يحارب بلد عربي بلدًا عربيًا آخر في لحظة مواجهة مع العدو الأساسي، وألا يؤدي الدور الذي يفترض أن يقوم به الأميركي أو الإسرائيلي». وخلص إلى أنّ «هذا المستوى من الأخلاق السياسية لم تشهده سوريا منذ الاستقلال وحتى اليوم».

علاقة جديدة بين دمشق وبيروت

وفي الشق السياسي، اعتبر فحص أنّ خطاب الشرع يشكّل سابقة في تاريخ العلاقات السورية - اللبنانية، إذ إنّه، للمرة الأولى منذ استقلال البلدين، يتعارض مع أدبيات اليمين السوري، العسكري والبعثي، التي لم يعترف عقلها السياسي باستقلال لبنان، وظلت تنظر إليه بوصفه جزءًا انفصل عن سوريا. وأضاف أنّ هذا الخطاب يؤسس لعلاقة جديدة بين دمشق وبيروت، قوامها الاعتراف المتبادل بين دولتين، وهو ما عبّر عنه الشرع بتأكيده أنّ العلاقة يجب أن تكون من دولة إلى دولة.

رفض العقاب الجماعي للشيعة

وتوقف فحص عند مقاربة الشرع للداخل اللبناني، معتبرًا أنّ «البعد الأخلاقي السياسي تجلّى أيضًا في رفضه تحميل الشيعة مسؤولية جماعية عمّا ارتكبه حزب الله». في المقابل، رأى أنّ «الدولة اللبنانية لا تزال، حتى اللحظة، أسيرة الماضي القريب والبعيد في تعاملها مع سوريا الجديدة، كما أنّها أسيرة تركيبتها الداخلية».

بيروت وطرطوس.. رئتا الاقتصاد السوري

وفي ختام حديثه، أشار فحص إلى أنّ «الشرع قدّم إشارة بالغة الأهمية عندما تحدث عن ميناءَي بيروت وطرطوس باعتبارهما رئتَي الاقتصاد السوري»، معتبرًا أنّ الرسالة التي يوجّهها السوريون إلى اللبنانيّين اليوم واضحة: «نحن جاهزون... فمتى تكونون أنتم جاهزين؟».