علي الطاهر في قلب التصعيد .. رسائل بالنار قبيل مفاوضات متعثرة
علي الطاهر في قلب التصعيد .. رسائل بالنار قبيل مفاوضات متعثرة
خطورة سقوط علي الطاهر يعني انتقال المعركة خطوة إضافية نحو النبطية والعمق الجنوبي، فيما سيصبح جبل صافي وجبل الريحان جزءاً من خط المواجهة التالي.
بعد أشهر من المواجهة منخفضة الوتيرة في جنوب لبنان، والتي اقتصرت في جزء كبير منها على عمليات عسكرية محدودة وعمليات هدم نفذها الجيش الإسرائيلي في عدد من القرى الجنوبية، يبدو أنّ المشهد الميداني بدأ يدخل مرحلة مختلفة تماماً. ففي الخامس عشر من آب، بدأت إسرائيل هجوماً واسعاً على سلسلة تلال علي الطاهر، مستخدمة الغارات الجوية والآليات المدرعة وحتى المروحيات الهجومية، بالتزامن مع حشد الجيش الإسرائيلي قوات إضافية في المنطقة، في مؤشر إلى أنّ ما يجري ليس عملية محدودة، بل تحضير لمعركة قد تكون من أهم معارك الجبهة الجنوبية.
وفي الجهة المقابلة، لم يتعامل حزب الله مع التحركات الإسرائيلية باعتبارها مجرد ضغط عسكري. فبحسب المعلومات، عزّز الحزب مواقعه في سلسلة تلال علي الطاهر، وحشد مجموعات من قوات الرضوان في المنطقة استعداداً لاحتمال توسع الهجوم الإسرائيلي. الطرفان إذاً يحشدان قواتهما حول نقطة واحدة، ما يرفع احتمالات تحول العملية الحالية إلى مواجهة برية مباشرة وقاسية.
أهمية علي الطاهر لا ترتبط فقط بالتحصينات الموجودة فيها، بل بموقعها في المعادلة الدفاعية للمنطقة. فسقوط سلسلة التلال قد يفتح الطريق عسكرياً باتجاه النبطية ومحيطها، ولذلك ينظر إليها حزب الله باعتبارها خطاً يجب الدفاع عنه ومنع إسرائيل من تجاوزه. ومن هنا يمكن فهم حجم التعزيزات التي دفع بها الحزب إلى المنطقة، وخصوصاً مجموعات الرضوان، لأنّ المعركة بالنسبة إليه لا تتعلق بالدفاع عن موقع منفرد، بل بمنع انهيار خط قد يؤدي سقوطه إلى تهديد النبطية ومحيطها مباشرة.
وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، فإنّ توقيت العملية الإسرائيلية لا ينفصل عن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل. ويقول المصدر إنّ بنيامين نتنياهو يريد تفجير الوضع الميداني قبل الانتخابات الإسرائيلية، على أمل أن يمنحه تصعيد عسكري كبير زخماً إضافياً في حملته الانتخابية. والهدف الذي اختاره لهذه المعادلة، وفق المصدر، هو مجمع التحصينات التابع لحزب الله في علي الطاهر، إذ تريد إسرائيل تدميره وتقديم العملية على أنّها إنجاز عسكري كبير ضد الحزب.
لكن إسرائيل تعرف أيضاً أنّ الدخول إلى علي الطاهر لن يكون سهلاً. فحزب الله كان يتوقع منذ فترة أن تصبح المنطقة هدفاً أساسياً لأي توسع إسرائيلي، ولذلك عمل على تعزيز دفاعاته وحشد قوات إضافية فيها. ومع دخول مجموعات من الرضوان على خط المواجهة، فإنّ أي محاولة إسرائيلية للتقدم براً قد تتحول إلى معركة استنزاف لا يمكن تحديد مسارها مسبقاً.
وفي هذا السياق، يقول مصدر في السفارة الأميركية في لبنان إنّ إيران باتت تشارك بصورة مباشرة في اتخاذ القرارات المتعلقة بجبهة علي الطاهر، وإنّ عناصر من الحرس الثوري الإيراني موجودون إلى جانب عناصر حزب الله في المنطقة. ويذهب المصدر أبعد من ذلك، معتبراً أنّ المواجهة المقبلة بين إيران وإسرائيل قد تبدأ هذه المرة من سلسلة تلال علي الطاهر في جنوب لبنان، بحيث تتحول المعركة من مواجهة إسرائيلية مع حزب الله إلى ساحة جديدة للصراع المباشر بين طهران وتل أبيب.
ويضيف المصدر أنّ الخطر الحقيقي يبدأ إذا فشلت الأطراف في إبقاء العملية ضمن حدودها الحالية. فالمعارك العالية الوتيرة بين حزب الله وإسرائيل قد تعود بعد عملية علي الطاهر، وقد تحاول القوات الإسرائيلية، في حال تمكنت من كسر الخط الدفاعي الحالي، التقدم باتجاه أطراف جبل صافي وجبل الريحان، حيث يتمركز خط دفاعي آخر لحزب الله.
وهنا تصبح الصورة أكثر خطورة. فسقوط علي الطاهر لن يعني فقط خسارة سلسلة تلال أو مجمع تحصينات، بل انتقال المعركة خطوة إضافية نحو النبطية والعمق الجنوبي، فيما سيصبح جبل صافي وجبل الريحان جزءاً من خط المواجهة التالي.
لهذا السبب، فإنّ ما بدأ في الخامس عشر من آب ليس مجرد جولة إضافية في جنوب لبنان. الجيش الإسرائيلي يحشد قواته، وحزب الله يحشد مجموعات الرضوان، وإيران، بحسب المصدر الأميركي، موجودة في قلب القرار الميداني. الجميع يعرف أهمية هذه السلسلة، والجميع يعرف ماذا يعني سقوطها.
معركة علي الطاهر بدأت، والسؤال لم يعد ما إذا كانت إسرائيل تريد هذه السلسلة، بل إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب للسيطرة عليها، وإلى أي مدى حزب الله مستعد للقتال لمنع سقوط البوابة التي قد تضع النبطية ومحيطها أمام المرحلة التالية من الحرب.

