جديد رياض سلامة-ابستين لبنان: صفقة بينه وبين الميقاتي

جديد رياض سلامة-ابستين لبنان: صفقة بينه وبين الميقاتي

  • ١٧ حزيران ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

بعد أعذار طبية عطّلت جلسات الاستجواب، انتقل التحقيق إلى منزل رياض سلامة، بقرار من النائب العام التمييزي، بناء على شكوى من حاكم مصرف لبنان تتعلق بشبهات هدر بملايين الدولارات

بعد أن قدّم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، في أكثر من مناسبة، أعذاراً طبية حالت دون مثوله أمام جلسات الاستماع القضائية، تحرّك الملف مجدداً مع تسلّم النائب العام التمييزي الجديد أحمد رامي الحاج مهامه، إذ أعاد فتح المسار القضائي بعد نحو شهر واحد فقط من تولّيه منصبه. وقد اتجه الحاج إلى اعتماد صيغة قانونية غير تقليدية، تقضي بانتقال القضاء إلى مكان إقامة سلامة بدلاً من استدعائه إلى قصر العدل..

وفي هذا السياق، انتقلت يوم الأربعاء ١٧حزيران٢٠٢٦  المحامية العامة التمييزية القاضية سمرندا نصار إلى منزل رياض سلامة لاستجوابه، وذلك بناء على شكوى مقدّمة من مصرف لبنان. وتأتي هذه الخطوة عقب ما وصفه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد باكتشافه مجدداً وجود هدر لعشرات ملايين الدولارات، يُشتبه بأنّها حُوّلت أو استُنزفت عبر عمليات مرتبطة بسلامة خلال فترة تولّيه المسؤولية.

تُظهر وقائع هذا الملف، وفق ما تكشفه مسارات التحقيق، شبكة مالية معقّدة يُشتبه في أنها بُنيت بحرفية عالية عبر هياكل شركات خارجية متعددة، تشبه نموذجاً بالغ التعقيد في إدارة التحويلات المالية، يهدف إلى إخفاء الوجهة النهائية للأموال، ما حدا بالبعض وصف سلامة «بإبستين لبنان».

وتعود إحدى أبرز حلقات هذه القضية إلى ملف شركة «هرمس»، التي كانت تمتلك حصة تقارب ٢١٪ من أسهم بنك عودة. وقد اتفق المساهمون في البنك على شراء تلك الحصة، إلا أنّ الصفقة التي بلغت قيمتها ٧٥٠ مليون دولار تطلّبت سيولة إضافية تقارب ١٥٠ مليون دولار، في وقت لم تكن فيه السيولة متوافرة بالكامل لدى المساهمين المعنيين. ومن بين المساهمين البارزين في تلك المرحلة نجيب ميقاتي، وهو اسم ورد  في سياق ترتيبات مالية أخرى مرتبطة بالملف.

في عام ٢٠١٠، أُنشأ سلامة شركة في جزر كايمان حملت اسم MOSF، والتي تولّت شراء الأسهم المذكورة من شركة «هرمس» بقيمة تقارب ١٥٣ مليون دولار، مقابل نحو١٧ مليون سهم. وتشير معطيات التحقيق إلى أنّ هذه العملية شكّلت إحدى محطات إعادة هيكلة الملكيات المالية المرتبطة بالصفقة.

وفي العام ٢٠١٦،  أيضاً أُسس رياض سلامة شركة جديدة حملت اسم Cross Island، والتي أُعيد عبرها تنظيم ما وُصف بـ«الحق الاقتصادي» في هذه العمليات، بحيث يظهر رياض سلامة نفسه في موقع السيطرة الاقتصادية شخصياً، وكان هذا الخطأ التقني الذي كشف سلامة.

وتُظهر بعض المستندات التي يجري التدقيق فيها أنّ  «ميقاتي غروب»  التي يملكها نجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي، قامت بتحويل نحو ٤٠ مليون دولار إلى شركة

.Cross Island

 فما العلاقة بين هذه الشركة وبين الـ ١٥٣ مليون دولار التي دفعها رياض سلامة عام ٢٠١٠؟

«ميقاتي غروب» بررت هذه المبالغ على أنّها بدلات «استشارات مالية». إلا أنّ هذه التبريرات تثير، وفق مصادر متابعة للتحقيق، تساؤلات جوهرية حول طبيعة الخدمات المقدّمة فعلياً، وما إذا كانت هذه الاستشارات قائمة بالفعل، أم أنّها تندرج ضمن عقود صورية لا تقابلها خدمات حقيقية، خصوصاً في ضوء القيمة المرتفعة للمدفوعات.

وتتواصل التحقيقات القضائية في هذا الملف، وتُظهر مجريات التدقيق حتى الآن صورة شبكة مالية متداخلة، تعتمد على طبقات من الشركات والحسابات والوسائط. لكن  الثابت حتى اللحظة أنّ القضية تتجاوز شخصاً بعينه، لتلامس بنية مالية سياسية ومصرفية  أوسع استنزفت لسنوات أموال الشعب اللبناني  وإعادت تدويرها عبر قنوات معقّدة، وقد تطال مجريات التحقيق نجيب وطه ميقاتي ودورهما في هذا الملف.