أمين سلام خارج البلاد قبل اكتمال مشهد المحاسبة
أمين سلام خارج البلاد قبل اكتمال مشهد المحاسبة
) رغم تداعيات الحرب، يواصل ملف شركات التأمين تقدّمه داخل أروقة القضاء، وسط تساؤلات حول عدم اتخاذ إجراءات قضائية احترازية، وفي مقدّمها منع السفر، بانتظار استكمال التحقيقات.
في بلد تستحوذ الحرب على عناوينه اليومية، وتطغى التطورات الأمنية والعسكرية على ما عداها من ملفات، تمرّ قضايا داخلية كثيرة بعيداً من الأضواء. فبين متابعة اللبنانيين لمجريات المواجهة وتداعياتها السياسية والاقتصادية، تتراجع ملفات الفساد والمحاسبة إلى الصفوف الخلفية، ولو مؤقتاً. غير أنّ بعض هذه الملفات يواصل التقدم بهدوء داخل أروقة القضاء، حاملاً أسئلة تتجاوز الأشخاص المعنيين به إلى طبيعة عمل المؤسسات وآليات المساءلة في الدولة.
من بين هذه الملفات، يعود اسم وزير الاقتصاد السابق أمين سلام إلى الواجهة، على خلفية التحقيقات الجارية في قضية شركات التأمين، بعدما ترددت معلومات عن مغادرته لبنان، في وقت لا تزال فيه القضية موضع متابعة قضائية وسياسية.
وبحسب معلومات حصلت عليها «بيروت تايم»، فإنّ سلام غادر لبنان أخيراً، ويُرجّح أنّه توجه إلى الولايات المتحدة مروراً بتركيا. وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ إجراءات قضائية احترازية، من بينها منع السفر، ريثما تستكمل التحقيقات والمسار القضائي المرتبط بالملف.
ولا يقتصر الجدل على سلام وحده. فاسم نقيب المحاسبين المجازين إيلي عبود لا يزال حاضراً في سياق القضية، في ظل اتهامات تتعلق بدوره المفترض في الملف، وهي اتهامات سبق له أن نفاها واعتبرها غير صحيحة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أنّ عبود، بصفته مدقق حسابات لعدد من شركات التأمين خلال الفترة المعنية، كان مطلعاً على معلومات مالية دقيقة تتصل بأوضاع تلك الشركات. وتذهب بعض الإفادات والادعاءات إلى القول إنّ هذه المعلومات استُخدمت لاحقاً في إطار ضغوط مورست على بعض الشركات، سواء عبر طلب مبالغ مالية أو التلويح بعدم تجديد التراخيص. إلا أنّ هذه الوقائع تبقى جزءاً من الملف الذي يخضع للمراجعة القضائية.
وكان عبود قد نفى سابقاً أي صلة له بالمخالفات المزعومة، إلا أنّ معطيات جديدة ظهرت خلال متابعة القضية، من بينها ما نشرته «بيروت تايم» بشأن علاقة تربطه بفادي تميم، الذي شغل موقع مستشار لوزير الاقتصاد السابق. ووفق المعلومات المنشورة، فإنّ الرجلين عملا في الموقع نفسه، وتقاسما المكتب والطابق ذاته، إضافة إلى وجود تشابه في بعض بيانات التواصل المرتبطة بهما.
وفي موازاة المسار القضائي، برز دور لجنة الاقتصاد النيابية برئاسة النائب فريد البستاني، التي تولّت متابعة الملف عبر جمع الإفادات، ودراسة العقود والمستندات، والاستماع إلى الأطراف المعنية، وصولاً إلى تقديم إخبار ساهم في نقل القضية إلى مرحلة جديدة من المتابعة القضائية.
وتؤكد مصادر متابعة أنّ اللجنة لعبت دوراً محورياً في كشف جوانب من القضية ودفعها نحو الضوء، معتبرة أنّ إصرارها على المتابعة شكّل عاملاً أساسياً في إبقاء الملف حياً رغم التعقيدات السياسية والإدارية المحيطة به.
ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح القضاء في استكمال مسار الملف وصولاً إلى نتائج حاسمة، أم أنّ الحرب وتداعياتها ستؤدي مجدداً إلى تراجع ملفات المحاسبة أمام أولويات أخرى تفرضها المرحلة؟
