الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يضغط على النمو والأسعار

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يضغط على النمو والأسعار

  • ٢٠ تموز ٢٠٢٦
  • غريس مهنّا

ضغوط الحرب واستثمارات الذكاء الاصطناعي تعيدان رسم ملامح الاقتصاد العالمي

تواصل الأسواق العالمية مواجهة ضغوط اقتصادية متزايدة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي ألقت بظلالها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في مختلف دول العالم، وسط تنامي المخاوف من اتساع تداعياتها على الاقتصاد العالمي.

 

وفي مقابلة مع قناة العربية«بزنيس»بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦، أوضح الخبير الاقتصادي فارس حديدي أنّ الاقتصاد العالمي يواجه موجة من التحديات المتشابكة الناتجة عن تداعيات الحرب، ما أدى إلى تصاعد الضغوط التضخمية وأثار مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، الأمر الذي يضع صُنّاع القرار أمام تحديات معقدة في إدارة السياسات النقدية والمالية.

وأشار حديدي إلى أنّ توقعات صندوق النقد الدولي ترجّح بلوغ معدل التضخم العالمي نحو ٤.٧٪خلال عام ٢٠٢٦، قبل أنّ يتراجع إلى نحو ٣.٩٪ في عام ٢٠٢٧، في حال واصلت البنوك المركزية تطبيق سياسات نقدية تستهدف احتواء الضغوط السعرية وإعادة التضخم إلى مساراته الطبيعية.

وأضاف أنّ الأسواق العالمية تحاول التكيّف مع البيئة التضخمية الراهنة، في وقت تواصل فيه البنوك المركزية استخدام أدواتها النقدية للحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، إلا أنّ هذه الجهود ما زالت تواجه تحديات مرتبطة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

 

وفي سياق متصل، لفت حديدي إلى أنّ الزيادة الكبيرة في الإنفاق الرأسمالي على مشاريع الذكاء الاصطناعي أسهمت في إعادة توجيه جزء من الاستثمارات بعيدًا عن بعض القطاعات الإنتاجية التقليدية، الأمر الذي انعكس تباطؤًا في النشاط الاقتصادي في عدد من المجالات.

وأوضح أنّ الإنفاق المكثف على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات وشبكات الطاقة، أدى إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء والمواد الأولية، ما شكّل ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد وأسهم في ارتفاع أسعار الطاقة وبعض المدخلات الأساسية.

 

ورغم ذلك، استبعد حديدي استمرار وتيرة الإنفاق الحالية على المدى الطويل، معتبرًا أنّ الجزء الأكبر منها يتركز في المرحلة الحالية على بناء البنية التحتية. وتوقع أنّ ينتقل الاستثمار تدريجيًا خلال السنوات المقبلة نحو تطوير البرمجيات والتطبيقات والخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يسهم في تخفيف الضغوط الاستثمارية والتضخمية المرتبطة بهذا القطاع.

 

وتعكس هذه التطورات أنّ الاقتصاد العالمي لا يواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية فحسب، بل يتعامل أيضًا مع التحولات التي تفرضها الثورة التقنية، حيث أصبح الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي عاملًا اقتصاديًا مؤثرًا في حركة الاستثمار والتضخم، إلى جانب كونه محركًا رئيسيًا للنمو والابتكار على المدى الطويل.