الفئات غير المرئية.. صرخة من مراكز النزوح!
الفئات غير المرئية.. صرخة من مراكز النزوح!
"كل جيل بيفكر إنو الحرب انتهيت، و بيرجع بيعيشها من جديد".
خلال جولة ميدانية لـ«بيروت تايم» داخل مراكز النزوح، بدت القصص متشابهة رغم اختلاف أصحابها. في المدينة الرياضية في بيروت، تحوّل المكان الذي يجمع الناس حول المباريات الرياضية وهتافات الحماس والفرح إلى مساحة مكتظة بقصص نزوح ثقيلة. تحت سقف واحد، يجتمع نازحون قدموا من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، بعدما اضطروا إلى ترك بيوتهم على عجل، حاملين معهم ما استطاعوا من أغراض، تاركين خلفهم حياة كاملة لا يعرفون متى العودة إليها ممكنة. التقت بيروت تايم أطفالاً وكباراً في السنّ وأشخاصاً من ذوي الإحتياجات الخاصة، جمعهم مكان واحد لكن حمل كل منهم رواية مختلفة عن لحظة النزوح. بالنسبة إلى كثيرين، لم يكن القرار خياراً، بل ضرورة فرضتها الغارات والخوف من المجهول.
الأطفال، الذين لم تتجاوز أعمارهم أصابع اليد، تحدثوا عن الحرب بلغة بسيطة لكنها موجعة. أحدهم قال إنّه يشتاق لمدرسته ورفاقه ومعلمته، ويتمنى فقط أن تنتهي الحرب ليعود إلى حياته الطبيعية. «اشتقت للبيت، وإن شاء الله نرجع ع مدرستنا، وتخلص الحرب»، يقول بصوت خافت، فالحرب بالنسبة إليهم ليست مجرد كلمة، بل تجربة يومية من الخوف. أما كبار السنّ، فبدت في كلماتهم مرارة مختلفة. هم من عاشوا حروباً سابقة، والنزوح يتكرر كأنّ الزمن في لبنان يدور في حلقة واحدة. أحد المسنين اختصر الأمر بجملة بسيطة: «كل جيل بيفكر إنو الحرب انتهيت، ثم بيرجع بيعيشها من جديد». بالنسبة لهؤلاء، النزوح ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل استعادة مؤلمة لتجربة ظنوا أنّها لن تتكرر. ولذوي الاحتياجات الخاصة قصة أخرى مع النزوح. فالتنقل في ظروف طارئة، والاعتماد على المساعدة اليومية، يجعل الرحلة أصعب بكثير. بعض العائلات تحدثت عن صعوبة تأمين الدواء أو الوسائل المساعدة، وعن التحديات التي يواجهها من يحتاجون إلى رعاية خاصة في أماكن مكتظة ومؤقتة.
مع تكرار الأسئلة عن السياسة والمسؤوليات، يختصر كثيرون موقفهم بجملة واحدة: «ما حدا بيحب الحروب، وكفانا، ما بقا نتحمّل». هذه القصص تتقاطع جميعها عبر القلق من المستقبل. فالنزوح بالنسبة إليهم ليس فقط خسارة مكان، بل خسارة جزء من الحياة التي تركوها خلفهم. في المدينة الرياضية، تختلط أصوات الأطفال بوجع الكبار، وتتشابه الأمنيات رغم اختلاف القصص. الجميع هنا ينتظر شيئاً واحداً فقط: نهاية هذه الحرب، والعودة إلى «البيت».

