الحزب بين خيارين.. الحرب أو الاستسلام
الحزب بين خيارين.. الحرب أو الاستسلام
الحزب قد يواصل هذه المواجهة خدمةً للاستراتيجية الإيرانية، حتى لو كان الثمن المزيد من الدمار داخل البيئة الشيعية. هذا يعني أنّ الحرب مستمرة حتى آخر شيعي.
بدأت حرب الإسناد لإيران برشقة صاروخية أُطلقت فجر الثاني من الشهر الجاري من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل. ولم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى باشر الجيش الإسرائيلي سلسلة اغتيالات وغارات مركزة استهدفت مواقع وشخصيات مرتبطة بحزب الله.
اللافت في هذه الضربات أنّ المستهدفين لم يكونوا فقط من كوادر الحزب الميدانيين، بل إنّ عدداً منهم كانوا من قادة وضباط الحرس الثوري الإيراني المرتبطين مباشرة بإدارة العمليات العسكرية في لبنان. هذا المعطى أعاد إلى الواجهة معلومات كانت تتداول في الأوساط السياسية والأمنية منذ فترة، مفادها أنّ حزب الله بات بعد اغتيال أمينه العام حسن نصرالله يُدار بدرجة أكبر من قبل الحرس الثوري الإيراني.
فوفق هذه المعطيات، أصبح دور الضباط الإيرانيين داخل لبنان أكثر وضوحاً، سواء في التخطيط للعمليات أو في إدارة منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة. وهذا ما يفسر تركيز إسرائيل في ضرباتها الأخيرة على شخصيات مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري وليس فقط بقيادات الحزب التقليدية.
الضربات الإسرائيلية لم تقتصر على الرسائل العسكرية، بل يبدو أنّها نجحت أيضاً في خلق حالة ضغط كبيرة داخل البنية القيادية المشتركة بين الحزب والحرس الثوري. مصادر متابعة تشير إلى أنّ التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة دفعت عدداً من عناصر وضباط الحرس الثوري إلى مغادرة لبنان خلال الأيام الماضية والتوجه إلى العراق، خوفاً من استمرار عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل بوتيرة متزايدة.
هذا التطور يطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل المعركة في لبنان. فالحزب يجد نفسه اليوم أمام خيارين واضحين: الاستمرار في القتال ضمن ما يسميه محور المقاومة حرب إسناد لإيران، أو الذهاب في نهاية المطاف إلى تسوية قد تعني عملياً نزع سلاحه أو إنهاء دوره العسكري في الجنوب.
في المقابل، يطرح بعض المراقبين سؤالاً أكثر قسوة: هل سيؤدي تراجع وجود الحرس الثوري داخل لبنان إلى إضعاف قدرة الحزب على الاستمرار في المواجهة؟ أم أنّ الحزب سيواصل القتال حتى النهاية، حتى لو كان الثمن المزيد من الدمار والخسائر داخل البيئة الشيعية التي تشكل قاعدته الأساسية؟
حتى الآن، تنفي مصادر مقربة من الحزب وجود أي نية للتراجع في هذه المرحلة. وتشير هذه المصادر إلى أنّ أي نقاش حول مستقبل السلاح أو الخيارات السياسية الكبرى مؤجل إلى ما بعد انتهاء الحرب بين إيران وإسرائيل، حيث سيتم تقييم النتائج العسكرية والسياسية للصراع قبل اتخاذ أي قرار مصيري.
لكن ما يبدو واضحاً في هذه المرحلة هو أنّ لبنان بات ساحة لحرب تُدار وفق حسابات إقليمية أكبر منه. فقرار الحرب والسلم لم يعد لبنانياً بالكامل، فيما تستمر المواجهة العسكرية في التصاعد يوماً بعد يوم.
وفي ظل هذه المعطيات، تشير التقديرات إلى أنّ الأسابيع المقبلة قد تشهد قتالاً عنيفاً وتصعيداً كبيراً على الجبهة اللبنانية، مع استمرار الضربات الإسرائيلية ومحاولات حزب الله الرد عليها. ويرى بعض المراقبين أنّ الحزب قد يواصل هذه المواجهة خدمةً للاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، حتى لو كان الثمن المزيد من الدمار والخسائر داخل البيئة الشيعية التي تشكل قاعدته الأساسية.هذا يعني أنّ الحرب مستمرة حتى آخر شيعي.

