ذهب الشيعة مهدّد بالزوال.. ماذا يحدث داخل القرض الحسن؟

ذهب الشيعة مهدّد بالزوال.. ماذا يحدث داخل القرض الحسن؟

  • ٠٩ آذار ٢٠٢٦

تصعيد إسرائيلي وعقوبات أميركية وضغوط مالية تُعيد فتح ملف الذراع المالية لحزب الله، وسط تساؤلات عن مصير الذهب المرهون ومستقبل تمويل البيئة الشيعية.

عاد ملف جمعية القرض الحسن إلى الواجهة مجدداً بعد تصعيد إسرائيلي لافت، كان أبرز مؤشراته رسالة المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي التي دعت المتعاملين مع الجمعية إلى سحب أموالهم فوراً.

هذا التصعيد أعاد طرح تساؤلات حساسة داخل البيئة الشيعية، خصوصاً بشأن مصير الذهب المرهون داخل فروع الجمعية في حال توسّع الاستهداف العسكري أو المالي للمؤسسة.

وتملك القرض الحسن عشرات الفروع المنتشرة في مناطق نفوذ حزب الله، وقد تعرّض عدد كبير منها للإستهداف خلال الحرب الماضية وكذلك خلال حرب هذا العام.

وتشير المعطيات إلى وجود ما يزيد على 15 فرعاً في بيروت، و10 فروع في الجنوب، و6 فروع في البقاع.

على مدى سنوات، اعتمدت بيئة حزب الله، وقلة من باقي الشعب اللبناني، نموذجاً مالياً خاصاً يقوم إلى حدّ كبير على القروض مقابل رهن الذهب داخل جمعية القرض الحسن.

إلا أنّ هذا النموذج بدأ يهتزّ بشكل واضح بعد العقوبات الأميركية والتدابير المالية التي طالت المؤسسة، إضافة إلى تعميم مصرف لبنان رقم 170 الذي شدّد الرقابة على العمليات المالية خارج النظام المصرفي.

ووفق معاملات اطّلعت عليها مصادر مالية تواصلت معها بيروت تايم، فإنّ بعض العمليات لم تعد تُسجّل بالصيغة التقليدية كـ«قرض بضمانة ذهب» كما كان معمولاً به سابقاً، في حال استمر نشاط الجمعية.

إلى جانب الضغوط المالية والعقوبات، تواجه الجمعية انتقادات داخل بيئة حزب الله نفسها. فبعد الحرب الماضية، تضررت مئات المنازل والممتلكات في مناطق نفوذ الحزب، وقد وُعدت العائلات المتضررة بتعويضات مالية. إلا أنّ مصادر محلية تشير لـ«بيروت تايم» إلى أنّ مئات العائلات لم تحصل على التعويضات الموعودة حتى الآن.

ولا بدّ من التذكير هنا بأنّ القرض الحسن يُعدّ الذراع المالية لحزب الله، ما يجعل أي أزمة مالية تصيب المؤسسة تنعكس مباشرة على الوضع الاجتماعي داخل البيئة الحاضنة للحزب.

بعد حرب أيلول، أرسلت إيران مئات ملايين الدولارات لدعم حزب الله وبيئته. لكن مع تصاعد الضغوط الدولية على طهران، ومع الحديث الغربي المتزايد عن إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه إقتصادياً، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: من سيموّل هذه البيئة بعد حرب 2026؟

في النظام المصرفي التقليدي في لبنان، تخضع الودائع والتمويل لرقابة صارمة من مصرف لبنان وحاكمه كريم سعيد. لكن وضع القرض الحسن مختلف تماماً.

حتى اليوم، لا توجد بيانات مالية عامة تكشف عن: حجم الودائع الفعلية داخل المؤسسة، ومصدر الأموال التي تُضخ فيها، وحجم السيولة المتداولة خارج النظام المصرفي اللبناني. وهذا الغموض المالي يجعل تقدير حجم المخاطر أمراً بالغ الصعوبة.

وخلال الأشهر الماضية، حاول حزب الله إعادة تنظيم بعض آليات التمويل داخل بيئته، فتحوّل القرض الحسن لفترة قصيرة إلى نموذج جديد حمل إسم «جود» قبل أن تطاله العقوبات أيضاً.

ومع اهتزاز معادلة التمويل المرتبطة بإيران، وتزايد الضغوط العسكرية والمالية على حزب الله، يبرز سؤال يتجاوز مصير جمعية واحدة: ماذا بعد القرض الحسن؟