ميقاتي «صندوق بريد».. ولا تعويل على كلامه!

ميقاتي «صندوق بريد».. ولا تعويل على كلامه!

  • ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٤
  • كاسندرا حمادة

من الخطير أن يتهرّب رئيس حكومة تصريف الأعمال في البلاد، من مسؤولية قرار كبير في أصعب ظرف تمرّ به الدولة فكيف إذا كان القرار، قرار حرب؟

 
من الخطير أن يتهرّب رئيس حكومة تصريف الأعمال في البلاد، من مسؤولية قرار كبير في أصعب ظرف تمرّ به الدولة فكيف إذا كان القرار، قرار حرب، قد يدمّر آخر ما تبقى من فتات الدولة؟
لا بدّ من التوقّف هنا أمام الأحاديث المتناقضة التي يردّدها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في لبنان مؤخّراً حول الجبهة الجنوبية ومدى إرتباطها بأحداث غزّة. إذ، أعلن ميقاتي أمس، خلال مشاركته في أعمال المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس - سويسرا إنّ  «قرار الحرب جاء من حزب الله»، وفي حديث الى قناة الحدث، أشار إلى أنّ لبنان يدعو إلى تهدئة وإستقرار طويل المدى على الحدود مع إسرائيل. ولم يمضِ وقت طويل على الموقف المتناقض لميقاتي،  حيث أكّد الأسبوع الماضي  أنّ وقف القتال في غزّة هو المفتاح لإنهاء المواجهات في الجنوب، متماهياً مع  موقف حزب الله. 

وفي هذا الإطار، إعتبر الباحث السياسي إيلي فواز أنّ كلام ميقاتي لا يعوّل عليه، مؤكّداً أنّه عندما يناقض رئيس حكومة نفسه بهذا الشكل، ليس من المستغرب أن يعود ويبرّر مواقفه آلاف المرات. 
 وبإنتظار، موقف آخر لميقاتي مثير للجدل، يلفت فواز إلى أنّ هذا التباين هو نتيجة محاولة إرضاء مزدوجة، فعندما يكون الرئيس ميقاتي في الخارج، لا بدّ له أن يرضي  الطرف الأميركي الذين يطالب دوماً بعدم توسّع الحرب،  وإعادة المستوطنين الى المناطق الشمالية المحادية للجنوب اللبناني. وعندما يعود الى لبنان، حيث القرار السياسي بيد  «حزب الله» المتحكّم بزوايا الدولة بحسب فواز، من البديهي أن يتماهى ميقاتي  معه.

وفي السياق، يصرّح فواز لبيروت تايم، أنّ حزب الله  يمسك  زمام الأمور منذ سنوات طويلة وأحداث كثيرة تشهد على ذلك ، مثل تفرّده بالحكم في لبنان، وحرب تمّوز عام 2006، وإجتياحه لبيروت في أيار 2008… 
 
ويستكمل قائلاً: إنّ عوامل عديدة غير السلاح تساند الحزب في لبنان، منها ديموغرافية ومالية،  إضافة الى  توجّه الإدارة الأميركية اليوم  الذي يصّب في صالح ايران، بغض النظر عما يجري من أحداث في البحر الأحمر، مؤكّداً في هذا الإطار، أنّ أميركا تريد إدخال إيران ضمن إستراتيجية إعادة ترتيب المنطقة، من خلال عبارة: إيران INTEGRATION أو دمج إيران.

بدوره، يعتبر العميد المتقاعد خليل حلو، أنّ كلام ميقاتي هو «لزوم ما لا يلزم» طالما أنّ الحكومة اللبنانية عاجزة. ويرى أنّ أقوال رئيس الحكومة ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب تنصهر كثيراً، مع الواقع اللبناني، بحيث أنّ القرار هو في يدّ حزب الله. 
ومن هذا المنطلق، تجري الولايات المتحدّة مفاوضات غير مباشرة مع الحزب عبر رئيس الحكومة. 
ويلفت الحلو إلى أنّه، بالعودة إلى  حرب تموز 2006، فقد إتخذ الحزب في حينها قراراً منفرداً بإندلاع الحرب ، لكن الفرق  بأنّ رئيس الحكومة  فؤاد السنيورة آنذاك لعب دوراً مختلفاً. 
إذ سعى السنيورة في الـ 2006  لوقف إطلاق النار، وفاوض مباشرة الأميركيين والفرنسيين، حتى لا  يتمّ تدمير لبنان، ووافق حزب الله حينها  على القرار 1701. خلافاً لما يحصل اليوم، حيث يلعب ميقاتي دور صندوق البريد بين الحزب والدول الخارجية. 

وبين الواقعين الميداني والسياسي، يبدو جلياً  أنّ لبنان انتقل إلى مرحلة عالية من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، إذ وجّهت إسرائيل رسائل قويّة للحزب، عبر القصف  العنيف على القرى الحدودية في اليومين الأخيرين، خاصة في وادي سلوقي الّذي يعتبر مسلك مهم لتقدّم إسرائيل برياً ، في حال قررت الهجوم البري على لبنان. 
وعليه، فإنه في حال لم يمتثل الحزب لوقف إطلاق النار، فمن المرجّح أن تستكمل اسرائيل هذه الخطّة بعمل برّي كبير على لبنان.