في الفيديو: حرب طهران وواشنطن.. العمليات العسكرية في خدمة الدبلوماسية
في الفيديو: حرب طهران وواشنطن.. العمليات العسكرية في خدمة الدبلوماسية
الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان دائمًا كان نتيجة الجهود الدبلوماسية، وليس القوة العسكرية. وأي توغّل إسرائيلي نحو البقاع الغربي قد يشكل تهديدًا مباشرًا للكيان اللبناني.
في تحليل عسكري واستراتيجي لما وراء خطوط الحرب مع العميدين خليل حلو وفادي داوود في محطة شهرية لقراءة مجريات الحرب وتداعياتها في رؤية استراتيجية واضحة على منصة بيروت تايم ضمن برنامج زمن بيروت مع رامي نصار.
لمتابعة الحلقة كاملة على منصتنا على يوتيوب، يمكنك زيارة الرابط.
https://www.youtube.com/watch?v=tBoDeqhJ0aI
العميد خليل حلو.. أهداف الحرب والضغط العسكري
العميد حلو حول تحقق أهداف الحرب قال:
العمل العسكري مرتبط بالسياسة وبأهداف الحرب، العمليات العسكرية الأميركية تخدم المسار الدبلوماسي أو الاستراتيجي السياسي، وهو مسار مستمر إلى أن توافق إيران على تقديم التنازلات. والكلام الأميركي عن المفاوضات أمر معروف، دائمًا تبدأ المفاوضات تحت النار، وهناك دائمًا أقنية خلفية تعمل للتواصل مع إيران ومع الولايات المتحدة، من بينها عمان وباكستان وتركيا. وهذه الدول تسعى ألا تتجاوز الأزمة الحدود الإيرانية وتصل تداعياتها إلى بلدانهم.
وأضاف حلو لقراءة مسار العمليات العسكرية:
هناك تقارير القيادة الوسطى الأميركية التي تظهر أن الدفاع الجوي الإيراني لم يعد فعالاً بدليل وضع طائرات «إي ١٠» بالخدمة، والتي تحلق على علو منخفض وأقل سرعة من الطيران الآخر. وهذا مؤشر واضح أنّه لم تعد هناك مخاطر من تصدي الدفاعات الجوية الإيرانية.
ويرى العميد حلو أنّ الكلام عن غياب الاستراتيجية العسكرية الأميركية أمر مستحيل، هناك الأركان العسكرية الأميركية المتقدمة تطرح الخيارات والأهداف والنتائج لاتخاذ القرارات. ومجريات الحرب ما زالت ضمن المهلة المعلن عنها. ومن المبكر الاستنتاج مسألة الربح والخسارة. ربما كان من المتوقع أن تقدم إيران تنازلات بشكل أسرع، لكن أي تنازل إيراني قد يُفهم خسارة الحرب، ما قد يبلبل الداخل الإيراني. لذلك، المواجهة الحادة بين الجهتين تتعلق بحسابات داخلية سياسية اقتصادية خاصة داخل المجتمع الأميركي، ولهذا الضغط الأميركي مستمر للوصول إلى تنازلات.
العميد فادي داوود.. التدخل البرّي والرهانات الأميركية
العميد فادي داوود، في الرد على عدم إمكانية حسم الحرب جوياً، ولا بدّ من تدخل برّي، يجيب: الموضوع متشعب، الولايات المتحدة ترى في الفوز ضرورة حتمية بهذه المعركة حيث المطلوب ما وراء إيران، أي سوق الطاقة. باعتبار أنّ إيران الممول الرابع للنفط والغاز للصين بعد فنزويلا والخليج وروسيا، وكلها تحت السيطرة والقيود الأميركية.
فترى واشنطن أن لا مفر لإيران من أن تصبح ضمن المراقبة الأميركية. بعد اقتصادي آخر هو طريق الحرير التجارية التي تمر من إيران. والضرورة الثالثة للانتصار الأميركي هي حماية البترودولار وزعامة الخليج. فإذا هزمت إيران، قد تنتقل هذه الدول إلى المقلب الإيراني.
توقعات حول التدخل في جزيرتي خارك وقشم
أما فيما يخص التدخل البرّي، فيتوقع أنّه شبه حاصل، فالعسكر الأميركي يُستقدم، وخاصة مشاة البحرية والمظليين. وهذا لا يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز لأنّ بالإمكان السيطرة عليه من جهة الدول العربية، كما أنّ جزيرة خارك باتت تحت السيطرة براً وبحراً.
لكن استقدام المظليين يبقى ضمن سيناريو محتمل للسيطرة على التلال المشرفة على مضيق هرمز، الموقع الاستراتيجي لإطلاق المسيرات. باعتبار أنّ الأخطار الكبرى في المضيق باتت في المسيرات التي تستهدف السفن.
ويتوقع داوود سيناريو آخر لاستقدام مشاة البحرية والمظليين، وهو بما أنّ الوجهة الاستراتيجية الأساسية لترامب هي جزيرة خارك بما تمثله من قوة اقتصادية، هذا الواقع يتطلب السيطرة على جزيرة قشم لما تحتويه من بنى تحتية قتالية ودفاعية وموانئ مموهة عسكرية.
علق العميد حلو على أنّ منشآت خارك النفطية لم تتعرض للقصف، وهذا مؤشر على خطط تتجاوز الحرب لما بعدها، تتعلق بالفائدة المرتجاة من النفط بالنسبة للأميركي.
وفي سيناريو آخر، وفقًا للمعطيات الميدانية، أنّ المظليين يستطيعون العمل جواً وبراً. هنا تبرز احتمالية السيطرة على النووي. وهذا من السيناريوهات الصعبة التنفيذ ميدانياً. إذ هناك خمس منشآت نووية، ومن العسير معرفة تواجد اليورانيوم المخصب. كما أنّ الفرقة ٨٢ من الجيش الأميركي بحاجة إلى تأمين المنطقة واستقدام معدات ثقيلة وخبراء للحصول على اليورانيوم المخصب. وهذا أمر معقد وصعب، واحتمال تنفيذه ضئيل.
واعتبر أنّ هذه الفرق يحتمل أنّها استقدمت لتنفيذ عمليات خاصة داخل إيران.
التدخل السعودي وتأثيراته الإقليمية
وحول تدخل السعودية، يرى العميد داوود أنّ انخراط دول الخليج العربي، وخاصة السعودية، له تبعاته الخطيرة التي قد تنتج حربًا سنية شيعية قد لا تنتهي مفاعيلها الكارثية على المنطقة. ويضيف: «الأميركي لماذا يستعمل البرّ العربي مادام قادرًا على التحرك من البحر؟ إلا إن أراد توريط الدول العربية في حرب مذهبية».
كما يعتبر داوود أنّ القتال داخل إيران معقد وصعب، هذا يبنى على تحليل معلومات واستراتيجية واضحة. الأميركي يستهدف الحرس الثوري. أين الصعوبة؟ الحرس الثوري ما زال متماسكًا، ليس هناك أي انشقاقات في المؤسسات الداخلية، والجيش، والدبلوماسية الإيرانية.
أما بالنسبة لتصريحات ترامب عن التفاوض، يرى داوود أنّها تتحرك في الخلفية، رغم أنّ إيران تطلق معادلات وهمية تنفي خطوط التواصل من أجل التفاوض، رغم تبادل البنود بين طهران وواشنطن ودخول باكستان على الخط.
الحرب العسكرية انتهت لكنها لم تحقق الأهداف السياسية
التماسك قائم بين الحرس الثوري والدبلوماسية، بدليل تحييد قاليباف وعراقجي من الاستهداف الإسرائيلي بهدف التفاوض. علمًا أن قدراتهم تعتمد على الحرس الثوري، بحسب العميد حلو. وإسرائيل تستهدف البسيج، ذراع الأمن الداخلي للحرس الثوري، لإضعاف هذه الأجهزة أمام أي تحرك داخلي معارض للنظام. وهذا أمر، حتى اللحظة، ما زال غير ملموس والنظام ما زال متماسكًا.
الحرب على لبنان.. الإحتلال واقع
العميد حلو يعتبر أنّ إيران تضع بند حزب الله ووقف إطلاق النار على طاولة المفاوضات. علماً أنّ وقف إطلاق النار لا يفيد ولا يضر بمصالح واشنطن، وهي لن تضر بمصالح إسرائيل إذا ارتأت الاستمرار بالضربات، لذا وقف إطلاق النار في لبنان غير محتمل أن يتم قريبًا.
العميد داوود يرى أنّ الأذرع الإيرانية هي للردع، وحزب الله بحكم الجغرافيا هو ذراع ردع. ويضيف في هذا السياق إنّ حزب الله لم يؤخر التوغل، والوجود الإسرائيلي هو احتلال، والكلام عن منطقة عازلة بات من الماضي.
فضلاً عن أنّ حزب الله اليوم غيّر استراتيجية القتال وعاد إلى أسلوب ما قبل الدخول إلى سوريا، وما نسميه الحرب المخفية أو العصابات أو الشوارع. لأنّ الدخول إلى سوريا كان قاتلًا عسكريًا للحزب حيث بات مكشوفًا.
وفيما يتعلق باستراتيجية الإسرائيلي حاليًا، فهي سياسة القضم، وبشكل عام لم تبدأ مناورات الآلية العسكرية بعد إلا في محاور تقليدية محدودة. كما أن الإسرائيلي غيّر عقيدته القتالية، والمنطقة العازلة لم تعد هدفًا، إذ إن الصواريخ تطال 300 كيلومتر.
معادلات واقعية.. فعالية الدبلوماسية
حول الدبلوماسية والحل العسكري وهل الاحتلال يبرر المقاومة؟ يجيب العميد حلو: «عام 2006 لم يكن هناك احتلال إسرائيلي، انسحب بالكامل، ثم في عام 2024 من أجل مساندة غزة عاد الإسرائيلي إلى خمس نقاط احتلال، وعاد النازحون نتيجة اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الحزب، والآن لمساندة إيران بات 300 كيلومتر مربع محتلاً»
ودائمًا استجلاب الاحتلال كان يبدأ من جهة حزب الله. وهكذا دواليك في سنة 1993 عاد النازحون بواسطة تفاهم تموز، ثم تفاهم نيسان عام 1996، وعام 2006 القرار 1701 أعاد النازحين إلى الجنوب. نستنتج أنّ النازحين يعودون باتفاق وليس بالقوة العسكرية.
لبنان لم يغير يومًا بالمعادلة العسكرية على الأرض.
وفي كل هذه المراحل، وبحسب حلو كان الإنسحاب الإسرائيلي نتيجة الجهود الدبلوماسية وليس السلاح. علينا أن نكون واقعيين في حماية شعبنا. لقد أعطينا إسرائيل الذريعة الذهبية للدخول الى لبنان.
بالنسبة للبقاع، بحسب داوود، فإنّ الفرضيات الخطرة تكمن في احتمال توغل الإسرائيلي من ناحية جبل حرمون نحو البقاع الغربي. هذا يسمى الإحاطة أو الإلتفاف، حيث تسقط القوى جميعها وقد يشكل خطرًا على الكيان اللبناني نفسه.
أجاب العميد حلو حول التخوف من تغيير الديموغرافيا والأمن الذاتي قائلاً: «ليس هناك قوى تريد أمنًا ذاتيًا، وكل القوى المعنية تضع ثقتها بالجيش والقوى الشرعية»
أما ديموغرافيًا، هناك مشكلة معقدة، فالثقل الاجتماعي والديموغرافي والاقتصادي يطال بالدرجة الأولى بيروت وجبل لبنان لجهة استيعاب الأعداد الهائلة من النازحين، خصوصًا أن الواقع في الجنوب غير قابل للحياة على المدى المنظور. ومن المبكر الحديث عن هذه الأمور.
ويعلق داوود قائلاً: «كل مقومات الحياة في القرى الجنوبية غير موجودة. وغالبية النازحين اتخذوا أماكن سكن مستقرة خارج مراكز الإيواء، والغالبية تتوجه إلى البقاع. هناك جزء كبير يغادر لبنان».
من هنا نفهم أن نتنياهو يسعى إلى الضغط على البيئة الحاضنة لتشتيتها، وإذا لم تعطِ النتيجة، سيعمد إلى محاصرة الموانئ، بالرغم من أنّ الأميركي يحيّد حتى الآن الموانئ الحيوية.

