الانتخابات لن تغيّر مصير الشرق الأوسط
الانتخابات لن تغيّر مصير الشرق الأوسط
حين تُقفل صناديق الاقتراع، قد يتغيّر لون الكونغرس، لكن خريطة الشرق الأوسط لن تتغيّر. فالانتخابات ستحدّد من يراقب ترامب في واشنطن، لا من يمنعه من الذهاب إلى الحرب
تُفتح صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة، فتتبدّل الوجوه داخل الكونغرس وتتغيّر الأكثرية في هذه اللجنة أو تلك، لكن الطائرات الحربية لا تغيّر مسارها، والبوارج المنتشرة في مياه الشرق الأوسط لا تعود إلى مرافئها. ففي واشنطن، قد تتبدّل موازين الداخل، فيما تبقى خرائط الخارج مرسومة بحبر المصالح والحروب.
تصل انتخابات التجديد النصفي الأميركية وسط تراجع واضح للجمهوريين في استطلاعات الرأي، مع ترجيحات بخسارتهم الأكثرية في مجلس النواب، في حين تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيداً وأقل حسماً. وينتخب الأميركيون جميع أعضاء مجلس النواب ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، في استحقاق سيحدّد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير مشاريعه الداخلية خلال العامين الأخيرين من ولايته.
لكن الأنظار في الشرق الأوسط لا تتجه إلى هوية رؤساء اللجان أو عدد المقاعد التي سيحصدها الديمقراطيون، بل إلى ما سيحدث بعد إقفال صناديق الاقتراع. والسؤال الأهم ليس إن كان ترامب سيخسر الكونغرس، بل إن كانت هذه الخسارة ستغيّر موقف واشنطن من الحرب المرتقبة مع إيران.
الجواب، وفق مصدر دبلوماسي أميركي تحدّث إلينا، هو: لا.
فبحسب المصدر، لن تؤدي نتائج الانتخابات إلى تغيير في السياسة الخارجية الأميركية، لأنّ الهدف الاستراتيجي الذي تعمل عليه واشنطن هو إنهاء النظام الإيراني الحالي وتغيير طبيعة الحكم في طهران، لا الاكتفاء بإضعاف قدراته العسكرية أو الحدّ من نفوذه الإقليمي.
ويضيف المصدر أنّ حرباً جديدة يجب أن تبقى متوقعة بعد الانتخابات، من دون أن يكون موعدها النهائي قد حُسم حتى الآن. أما شكلها، فلن يكون إسرائيلياً منفرداً، بل حرباً مشتركة تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتستهدف قيادات الحرس الثوري، والمنشآت النووية، ومرافق إنتاج الطاقة، إضافة إلى البنى العسكرية والاقتصادية التي تضمن بقاء النظام وقدرته على تمويل الحرب وأذرعه في المنطقة.
ويشير المصدر إلى أنّ أي حديث يصدر عن ترامب حول إمكان التوصّل إلى اتفاق مع طهران لا يعني تراجع واشنطن عن خيار الحرب، بل يهدف إلى كسب الوقت ومنع إيران من تنفيذ ضربة استباقية خلال فترة الانتخابات. فالإدارة الأميركية، بحسب المصدر، تريد عبور الاستحقاق بهدوء قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من المواجهة.
وتهدف العملية إلى وضع طهران أمام خيارين: إما القبول بالاتفاق الذي تريده واشنطن، بما يتضمنه من شروط نووية وعسكرية وإقليمية، وإما مواجهة عملية استنزاف وتدمير واسعة قد تمهّد لسقوط النظام الحالي.
أما إذا تعذّر إسقاط النظام سريعاً، فسيكون البديل الأميركي تحويله إلى نظام معزول ومحاصر وعاجز، على غرار نظام صدام حسين بعد حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي؛ نظام يبقى قائماً بالاسم، لكنه يفقد القدرة على استعادة قوته أو تهديد محيطه، ويعيش تحت ضغط العقوبات والضربات والرقابة الدولية.
قد تمنح خسارة الكونغرس خصوم ترامب قدرة أكبر على التحقيق والمساءلة وعرقلة الموازنات، لكنها لن تمنحهم بسهولة القدرة على إيقاف قرار عسكري اتُّخذ في البيت الأبيض، خصوصاً إذا جرى تقديم الحرب باعتبارها مسألة تتعلق بالأمن القومي الأميركي.
لذلك، حين تُقفل صناديق الاقتراع، قد يتغيّر لون الكونغرس، لكن خريطة الشرق الأوسط لن تتغيّر. فالانتخابات ستحدّد من يراقب ترامب في واشنطن، لا من يمنعه من الذهاب إلى الحرب، فيما يبقى مصير طهران معلّقاً على قرار يُتخذ بعيداً من أصوات الناخبين.

