ذعر التموين يجتاح المتاجر.. لماذا تطالب الحكومات الأوروبية مواطنيها بتخزين الأغذية؟
ذعر التموين يجتاح المتاجر.. لماذا تطالب الحكومات الأوروبية مواطنيها بتخزين الأغذية؟
توالت مشاهد التهافت على السوبرماركت وإفراغ الرفوف في عدة مدن أوروبية، وسط تحذيرات حكومية رسمية تدعو السكان إلى تدبير مؤونة غذائية وطارئة تكفي لثلاثة أيام على الأقل، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة المخاطر التي تتهدد القارة.
فمنذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، بدأت أوروبا إعادة حساباتها الأمنية بعدما كشفت الأزمة مدى تأثر القارة المباشر بالصراعات المسلحة وتداعياتها الممتدة، بدءاً من أمن الطاقة وصولاً إلى اضطراب سلاسل الإمداد.
استراتيجيات التأهب: من ٧٢ ساعة إلى ١٠ أيام
في هذا السياق، أطلقت بريطانيا حملة «كن جاهزاً» حثّت فيها الأسر على الاستعداد المسبق لمدة ٧٢ ساعة (٣ أيام)، تحسباً لأي انقطاع مفاجئ في خدمات الكهرباء والمياه والإنترنت. وفي اتجاه أكثر تحفّظاً، دعت ألمانيا مواطنيها إلى الاستعداد لتغطية احتياجاتهم لمدة تصل إلى ١٠ أيام، ضمن إرشادات تشمل تخزين الغذاء والمياه والمستلزمات الضرورية.
أما في فرنسا وإيرلندا وهولندا، فتراوحت التوصيات الحكومية بين تأمين مؤونة تكفي لثلاثة أيام، بينما ذهبت السويد والنرويج نحو اعتماد خطط استجابة تمتد لغطاء زمني يصل إلى أسبوع كامل.
تهديدات هجينة: الهجمات السيبرانية تضرب الأمن الغذائي
ولا تقتصر المخاوف الأوروبية على سيناريوهات الحروب التقليدية، بل تتعداها إلى الهجمات السيبرانية، وأعمال التخريب، والكوارث الطبيعية، والأوبئة.
وما يمنح هذه التخوفات بعداً واقعياً ما شهدته فرنسا مؤخراً؛ حيث تعرضت أنظمة التبريد في مئات المتاجر الكبرى لهجوم سيبراني استهدف التلاعب بدرجات الحرارة. وأدى هذا الاختراق إلى إتلاف كميات ضخمة من الأغذية الطازجة والمجمدة، وكبّد القطاع خسائر مالية واضطرابات في الإمداد.
ويؤكد هذا الحادث تحول الخطر الإلكتروني من مجرد اختراق للبيانات أو تعطيل للمواقع، إلى تهديد مباشر وملموس يمس الأمن الغذائي والخدمات الأساسية التي يقتات عليها المواطنون يومياً.

