أدوية تحت المجهر: ملف Alburel يفتح أسئلة وزارة الصحة

أدوية تحت المجهر: ملف Alburel يفتح أسئلة وزارة الصحة

  • ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦

مستندات تتضارب تواريخها، وأدوية وُزّعت قبل اكتمال فحوصها، وأسئلة تمتد من عام ٢٠٢٠ إلى مكتب وزير الصحة الحالي

وُقّع تقرير فحص دواء Alburel  قبل أن تصل العيّنة إلى المختبر. هذا هو التناقض الذي ظهر في مستندات مرتبطة بدواء يُعطى للمرضى عبر الوريد.

وAlburel، وهو مستحضر مشتق من بلازما دم الإنسان. ومثل هذه المستحضرات تستلزم فحوصاً مخبرية دقيقة قبل طرحها في الأسواق، لأنّ مصدرها بيولوجي ويُعطى مباشرة في مجرى الدم. وملف Alburel يعود الى العام ٢٠٢٠، لكن أسئلته مطروحة اليوم على وزارة الصحة اللبنانية.

بحسب المستندات التي حصلت عليها «بيروت تايم»، تحمل نتيجة فحص الاعتماد المرتبطة بدواء Alburel تاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٠. أما العيّنة فسُحبت في ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٠، وأُجري الفحص في ١١ تشرين الثاني ٢٠٢٠.

بمعنى آخر، صدرت النتيجة قبل سحب العيّنة بيوم واحد، وقبل إجراء الفحص بـ٨ أيام. وهذا ترتيب مستحيل منطقياً: لا يمكن أن تُعلن نتيجة قبل أن توجد العيّنة التي يُفترض أنّها أنتجتها.

كما أنّ توقيع التقرير لا يعني الموافقة على الدواء، فهو يوثّق نتيجة الفحص فقط. أما قرار التسجيل والتوزيع في لبنان فيعود إلى وزارة الصحة.

والمختبر المعني بفحص العينة تابع للهيئة البريطانية لتنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA)، وهي الجهة الرقابية الرسمية في بريطانيا، ويتولّى فحص دفعات الأدوية للتحقق من جودتها قبل طرحها في الأسواق. وفي رسالة مؤرخة ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦، أقرّ المختبر بأنّ التاريخ سُجّل بالخطأ، ووصفه بأنّه خطأ مطبعي إداري لا يؤثّر على إجراءات الفحص ولا على نتائجه. وهذا يعني، وفق هذا التفسير، أنّ التناقض بحد ذاته لا يكفي دليلاً على تزوير الأرقام من الشركة.

لكن هذا التفسير لا يُنهي المسألة، بل ينقلها إلى سؤال آخر: كيف مرّ تناقض بهذا الوضوح في أوراق مستحضر طبي، ولم يُكتشف أو يُصحَّح في مراحل التدقيق المعنية؟ فمهمة التدقيق في ملفات تسجيل الأدوية هي بالتحديد التقاط مثل هذه الأخطاء قبل الموافقة.

منذ عام ٢٠١٩، تعاقب على وزارة الصحة ٤ وزراء: جميل جبق، وحمد حسن، وفراس الأبيض، وركان ناصر الدين. وتولّى ٣ منهم الحقيبة ضمن حصة حزب الله أو بدعمه السياسي.

وتقع واقعة Alburel في عهد حمد حسن، إذ يعود تقرير الفحص إلى تشرين الثاني ٢٠٢٠، في ذروة جائحة كورونا وأزمة شحّ الأدوية. أما الأسئلة التي يثيرها الملف اليوم فتصل إلى عهد ركان ناصر الدين.

وبحسب معطيات من داخل وزارة الصحة حصلت عليها «بيروت تايم»، فإنّ مسألة تسجيل الأدوية وإخضاعها للفحوص المخبرية ليست جديدة. فقد أُثيرت تساؤلات مماثلة في عهود الوزراء الأربعة، وكان أبرزها الجدل حول أدوية إيرانية غير مسجَّلة أو لم تخضع للفحوص المطلوبة. ولا علاقة لـAlburel بذلك الملف، فهو هندي المنشأ. لكن تكرار الإشكال نفسه على مدى سنوات يطرح سؤالاً عن آليات التدقيق ذاتها، لا عن مصدر دواء بعينه ولا عن وزير بعينه.

والإجراءات اليوم، في عهد الوزير ركان ناصر الدين، حول مسار تسجيل عدد من المستحضرات الدوائية تثير تساؤلات جدية حول ٣ أمور:

سرعة الموافقات: هل تُمنح بوتيرة تتيح التدقيق الكافي؟

اكتمال الملفات: هل تستوفي الملفات كل المستندات والفحوص المطلوبة قبل الموافقة؟

المساواة بين الشركات المتنافسة: هل تُعامل الشركات بالمعايير نفسها؟

وتشير المصادر نفسها إلى دور تؤديه رئيسة مصلحة الصيدلة في الوزارة، كوليت رعيدي، في التأثير على قرارات الوزير المتعلقة بعدد كبير من الأدوية وفق المصادر نفسها.

لقد تواصلت «بيروت تايم» مع الجهات المعنية، وستنشر ردودها فور وصولها، التزاماً بحقّ الرد وفي خضمّ هذا الجدل، يبقى الأهم أنّ صحة اللبنانيين لا يمكن أن تكون رهينة الغموض الإداري، ولا المصالح السياسية والتجارية.