١٤ عامًا على اغتيال وسام الحسن. من قتل الرجل؟

١٤ عامًا على اغتيال وسام الحسن. من قتل الرجل؟

  • ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

الرجل الذي كشف شبكات التجسّس الإسرائيلية، بعد أربعة عشر عامًا، يبقى السؤال أبعد من هوية القاتل: من يعرف الحقيقة، ولماذا لم تُكشف؟

 

في الذكرى الرابعة عشرة لاغتيال اللواء وسام الحسن، تعود أسئلة التحقيق إلى الواجهة. وتكشف مصادر لـ«بيروت تايم» أنّ التحقيقات الأمنية التي أجرتها شعبة المعلومات خلصت، بحسب المصادر، إلى الاشتباه بمسؤولية حزب الله عن اغتيال رئيسها السابق، وسط حديث عن ضغوط سياسية حالت دون استكمال الملف أو إعلان نتائجه.

وتقول المصادر إنّ مسؤولين سياسيين وأمنيين، كانوا يمسكون بمفاصل القرار في تلك المرحلة، فضّلوا عدم المضي في التحقيقات، خشية ردود فعل حزب الله ونفوذه الأمني والسياسي الواسع آنذاك. وهي معطيات تطرح سؤالًا جوهريًا: هل بقيت نتائج التحقيقات طيّ الكتمان، ومن اتخذ قرار عدم كشفها؟

لم يكن وسام الحسن ضابطًا أمنيًا عاديًا. فقد شكّل أحد أبرز أعمدة العمل الاستخباري في لبنان، وقادت شعبة المعلومات في عهده عمليات نوعية لكشف شبكات تجسّس إسرائيلية، في إنجازات طالت نشاطًا استخباريًا كان حزب الله نفسه من أبرز الجهات المستهدفة به.

وهنا تكمن المفارقة الأكثر إثارة للأسئلة: جهاز أمني أسهم في كشف شبكات التجسّس الإسرائيلية، بما أفاد لبنان وقوى كانت مستهدفة بالنشاط الإسرائيلي، انتهى رئيسه إلى الاغتيال، فيما لا تزال ملابسات القضية وأسئلة المساءلة تلاحق الدولة اللبنانية.

وفي آب ٢٠١٢، وجّه الحسن وفريقه ضربة أمنية بارزة بكشف مخطط الوزير السابق ميشال سماحة، الذي ارتبط بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان، وفق القضية التي أثارت حينها صدمة سياسية وأمنية واسعة. واقعة أعادت طرح سؤال بالغ الحساسية عن طبيعة الصراعات الأمنية التي كان لبنان ساحة لها، وعن كلفة المواجهة مع شبكات النفوذ الإقليمية.

وفي عام ٢٠١٧، خلال الذكرى الخامسة لاغتيال الحسن، سُئل وزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق عن بقاء القتلة طلقاء، فأشار إلى عدم وجود ما هو مثبت حتى ذلك الحين، مع إقراره بالتقصير. تصريح يعكس حجم الإخفاق في الوصول إلى الحقيقة، أو على الأقل في إطلاع الرأي العام على ما آلت إليه التحقيقات.

لم يكن اغتيال الحسن مجرد خسارة لضابط بارز؛ بل شكّل ضربة لجهاز أمني لعب دورًا محوريًا في كشف شبكات التجسّس وملاحقة مخططات أمنية خطيرة. كما فتح الباب أمام تساؤلات عن انعكاس غيابه على التوازنات الأمنية واتساع نفوذ القوى السياسية داخل المؤسسات الحساسة.

اليوم، لا تكفي الأكاليل على ضريحه ولا كلمات الوفاء في ذكرى اغتياله. المطلوب كشف مصير التحقيقات، والإفصاح عمّا توصّلت إليه، وتحديد الجهات التي اطّلعت على نتائجها، وما إذا كان قد اتُّخذ قرار بحجبها أو تعطيل استكمالها، والأسباب التي حالت دون إعلان الحقيقة.

بعد أربعة عشر عامًا، يبقى السؤال أبعد من هوية القاتل: من يعرف الحقيقة، ولماذا لم تُكشف