إنذارات في مناطق جديدة .. هل تشمل خريطة الدمار المتن الشمالي؟
إنذارات في مناطق جديدة .. هل تشمل خريطة الدمار المتن الشمالي؟
المخبأ في الفنار قد لا تكون له أي علاقة بحزب الله، ولا توجد معلومات تسمح بالقول عكس ذلك. لكنه نجح في كشف حجم الخوف الكامن لدى اللبنانيين.
زرع المخبأ الذي عُثر عليه في الفنار الخوف بين عدد كبير من اللبنانيين، رغم عدم وجود أي معلومة تثبت أنّه تابع لحزب الله أو مرتبط بأي نشاط عسكري. فالمشهد وحده كان كافياً لإعادة السؤال الذي يخشاه سكان المناطق البعيدة عن خطوط المواجهة. هل يمكن أن يستيقظوا يوماً على إنذار إسرائيلي يطلب منهم مغادرة منازلهم قبل استهداف مبنى قريب؟
الخوف الذي أثاره المخبأ لا يتعلق بملكيته، التي لا تزال مجهولة، بقدر ما يتعلق بما أعاده إلى الذاكرة من صور الإنذارات والغارات والدمار. فاللبنانيون شاهدوا خلال الحرب كيف يمكن لمبنى واحد أن يضع حياً كاملاً تحت التهديد، وكيف تتحول منطقة كانت تُعتبر آمنة خلال دقائق إلى مكان يهرب منه سكانه تاركين وراءهم منازلهم وكل ما يملكونه.
لسنوات، ارتبطت التحذيرات الإسرائيلية بمناطق محددة، ولا سيما الضاحية الجنوبية والبقاع والقرى الحدودية. أما اليوم، ومع الحديث عن جولة جديدة محتملة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بدأت المخاوف تتوسع إلى مناطق لم تدخل سابقاً خريطة الحرب.
وفي حال اندلاع هذه المواجهة، يصعب استبعاد دخول حزب الله إليها، خصوصاً إذا تعرضت إيران لضربة واسعة. لكن الحرب المقبلة، إن وقعت، قد لا تشبه الجولات السابقة، لا في حجمها ولا في رقعتها الجغرافية.
وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس تحدث عن إخلاء الضاحية الجنوبية وتوسيع المنطقة الأمنية وصولاً إلى نهر الليطاني وقضاء النبطية. وهذا يعني أنّ إسرائيل لا تتعامل مع أي مواجهة مقبلة على أنّها معركة محدودة عند الحدود، بل كعملية قد تشمل مساحات أوسع بكثير من الأراضي اللبنانية.
لكن السؤال الأخطر يبقى حول المناطق الأخرى. هل نشهد إنذارات في بيروت خارج الضاحية؟ وهل تصل رسائل الإخلاء إلى أحياء وبلدات لم تشهد خلال الحرب الماضية سوى عمليات اغتيال محددة، أو لم تتعرض لأي غارة على الإطلاق؟
مصدر دبلوماسي أميركي تحدث إلينا أكد أنّ هذا الاحتمال وارد. وبحسب المصدر، فإنّ اندلاع حرب جديدة قد يؤدي إلى توجيه إنذارات في بيروت، إضافة إلى مناطق أخرى توسع إليها حزب الله أو نقل إليها جزءاً من نشاطه وبنيته العسكرية. وهذا يعني أنّ خريطة الاستهداف قد تتغير، وأنّ مناطق بقيت بعيدة عن الدمار في المواجهات السابقة قد تجد نفسها هذه المرة في قلبه.
المشكلة أنّ المدنيين قد يدفعون ثمن وجود مواقع لا يعرفون عنها شيئاً. فالعائلات التي اشترت منازلها وعاشت سنوات في مناطق اعتبرتها آمنة قد تستيقظ فجأة على تحذير بالإخلاء، من دون أن تكون قد شاركت في الحرب أو اختارت أن تتحول أحياؤها إلى جزء منها.
المخبأ في الفنار قد لا تكون له أي علاقة بحزب الله، ولا توجد معلومات تسمح بالقول عكس ذلك. لكنه نجح في كشف حجم الخوف الكامن لدى اللبنانيين. فمع اقتراب المنطقة من مواجهة جديدة، لم يعد السؤال محصوراً بما إذا كانت الحرب ستقع، بل بات يتعلق أيضاً بالمناطق التي قد تدخل خريطتها للمرة الأولى.

