هل ينطبق "حق الشعوب في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال" التي اقرته منظومة الأمم المتحدة، على "مقاومة" حزب الله؟
هل ينطبق "حق الشعوب في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال" التي اقرته منظومة الأمم المتحدة، على "مقاومة" حزب الله؟
الحجة الأولى التي بات يستخدمها حزب الله لرفض قرارات الحكومة وللتمسك بسلاحه ومواصلة مقاومته لإسرائيل هي "حق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال" الذي اقرته منظومة الأمم المتحدة في نصوصها. والموقف يتكرر اليوم مع ضبط متفجراته على طريق ضهر البيدر.
هناك في الواقع اكثر من نص يمكن الاستناد إليه عند البحث في حق الشعوب في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال، لكن من المهم التمييز بين النصوص التي تؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها، والنصوص، من المصدر الأممي نفسه، التي تتناول صراحة استخدام القوة أو الكفاح المسلح ضد الاحتلال. وفي مراجعتي للموضوع من الناحية القانونية، يتبين ان الاعتراف بحق الشعب اللبناني في مقاومة الاحتلال لا يترتب عليه، قانونيا، الاعتراف بحق مستقل لأي حزب أو تنظيم مسلح في اتخاذ قرار الحرب والسلم بمعزل عن الدولة اللبنانية. فثمة فرق جوهري بين حق الشعب في مقاومة الاحتلال، وبين ادعاء تنظيم ما امتلاك سلطة تقرير متى يمارس هذا الحق وكيف يمارسه، وما المخاطر التي يحق له أن يعرّض البلاد لها باسم ممارسته.
لا يمنح حق تقرير المصير، ولا الاعتراف السياسي بدور المقاومة، أي تنظيم مسلح تفويضا تلقائيا بتمثيل الشعب كله أو بإنشاء سلطة عسكرية موازية لسلطة الدولة. والدستور اللبناني واضح في إسناد السلطة التنفيذية إلى مجلس الوزراء، وإخضاع القوات المسلحة لسلطته، وإدراج الحرب والسلم ضمن المسائل الأساسية التي تتطلب موافقة ثلثي أعضاء الحكومة المحدد عددهم في مرسوم تشكيلها.
وهذا ما يطرح الاسئلة التالية الخاصة ب"مقاومة"حزب الله:
- حزب الله ممثل في الحكومة وفي المجلس النيابي، فهل يمكن اعتباره في هذه الحالة مستقلا عنهما فيتصرف وكأنه يمثل "الشعب المقاوم"؟
- الشعب اللبناني بمعظمه كافراد- ومن بينهم اعضاء حركة امل ومؤيدوها- وليس الحكومة وحدها ومعها المجلس النيابي الذي تحظى بثقته- هم ضد استمرار حزب الله في مقاومة اسرائيل، فإلى اي مدى يمكن اعتبار مقاومته في هذه الحالة تعبيرا عن إرادة الشعب؟
- حزب الله لعب دور مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، لكنه في نشأته وفي سياساته وتمويله، فصيل من الحرس الثوري الايراني، وقد لعب بهذه الصفة ادوارا أخرى مناقضة لدور المقاومة، وخاصة في غزوته لبيروت وفي مشاركته في الحرب السورية وفي مبادرته للحرب مع اسرائيل تحت عناوين لا علاقة لها باحتلال لبنان(حرب الاسناد وحرب الانتقام لخامنئي)، فهل يمكن اعتباره بعد كل هذا "مقاومة شعبية لبنانية"؟
- العلاقة بين الحق في مقاومة الاحتلال والحق في تقرير المصير علاقة وثيقة، لكنها ليست علاقة تطابق. فهما حقان مترابطان في القانون الدولي، ولكل منهما مضمونه ووظيفته ونطاقه. حق تقرير المصير هو الحق الذي يحدد الغاية السياسية والقانونية التي يسعى الشعب إلى تحقيقها، بينما قد تكون مقاومة الاحتلال إحدى الوسائل التي يستخدمها الشعب للدفاع عن هذا الحق واستعادته عندما يُحرم منه بفعل الاحتلال. فهل يمكن، مع تأكد تبعية حزب الله لإيران في تحديد الغاية السياسية لمقاومته، التكلم عن حرية الشعب اللبناني في تقرير مصيره، وبالتالي عن حق حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه لمقاومة الاحتلال، كوسيلة للدفاع عن حق تقرير المصير هذا؟ أكثر من ذلك، عندما يقف حزب الله بقوة ضد حق قسم كبير من شعبه في تقرير مصيره عبر انتفاضة ١٧ تشرين، او عندما يعطّل انتخابات رئاسة الجمهورية بهدف فرض مرشحه، هل لا يزال ممكنا اعتبار حزب الله مؤيدا لحق شعبه اللبناني في تقرير مصيره؟
- في حرب الاسناد كما في حرب الانتقام لخامنئي، لم يكن جنوب لبنان محتلا، بل ان الاحتلال جاء على أثر الحربين اللذين بادر اليهما حزب الله، فهل لايزال يحظى في هذه الحالة بمصداقية وطنية في مجال تحرير البلاد من الاحتلال الاسرائيلي؟
- كان حزب الله يستند في السابق في مقاومته إلى ما يشبه التفويض الحكومي ("شعب ، جيش ومقاومة"، او "حق الشعب في مقاومة الاحتلال")، فهل يحق له بعد سحب هذا التفويض منه حكوميا وصراحة، الاستمرار بالمقاومة؟
الاجابة السلبية على الاسئلة الخمسة التي طرحتُها لا تسمح لحزب الله على الاطلاق بالإدعاء بأنه في مقاومته يجسد حالة تطبيقية ل"حق الشعب في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال".
ازداد اقتناعا يوما بعد يوم- مع اختلال التوازن العسكري الكلي مع اسرائيل والمرشح للتزايد في المستقبل- ان حزب الله اصبح العقبة الأساسية أمام الوحدة الوطنية في لبنان، الكفيلة وحدها، بإطلاق حملة سياسية- ديبلوماسية- إخلاقية ضد الاحتلال الإسرائيلي. لا سيما وإن حزب الله بممارساته العسكرية وبتبعيته لإيران استدعى الاحتلال ويعمل على ترسيخه من خلال استمراره في سياساته. اي أنني بت اعتبر انه اذا ارادت الدولة فعلا ان تواجه الاحتلال الإسرائيلي، عليها أولا ان تجد طريقة للجم حركة حزب الله على المستوى العسكري، وأن تبحث معه ثانيا وربما بشكل متزامن- من خلال المؤسسات الدستورية- عن صيغة تفاهم وطني لمواجهة سياسية - دبلوماسية - أخلاقية مع الاحتلال. مع ادراكي التام انه مع استمرار تأييد قسم كبير من شيعة لبنان لتمسك حزب الله بسلاحه، ستحتاج المعالجة إلى ما هو اشمل من ذلك، اي الى الاتفاق على صيغة حكم جديدة في لبنان.
هناك في الواقع اكثر من نص يمكن الاستناد إليه عند البحث في حق الشعوب في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال، لكن من المهم التمييز بين النصوص التي تؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها، والنصوص، من المصدر الأممي نفسه، التي تتناول صراحة استخدام القوة أو الكفاح المسلح ضد الاحتلال. وفي مراجعتي للموضوع من الناحية القانونية، يتبين ان الاعتراف بحق الشعب اللبناني في مقاومة الاحتلال لا يترتب عليه، قانونيا، الاعتراف بحق مستقل لأي حزب أو تنظيم مسلح في اتخاذ قرار الحرب والسلم بمعزل عن الدولة اللبنانية. فثمة فرق جوهري بين حق الشعب في مقاومة الاحتلال، وبين ادعاء تنظيم ما امتلاك سلطة تقرير متى يمارس هذا الحق وكيف يمارسه، وما المخاطر التي يحق له أن يعرّض البلاد لها باسم ممارسته.
لا يمنح حق تقرير المصير، ولا الاعتراف السياسي بدور المقاومة، أي تنظيم مسلح تفويضا تلقائيا بتمثيل الشعب كله أو بإنشاء سلطة عسكرية موازية لسلطة الدولة. والدستور اللبناني واضح في إسناد السلطة التنفيذية إلى مجلس الوزراء، وإخضاع القوات المسلحة لسلطته، وإدراج الحرب والسلم ضمن المسائل الأساسية التي تتطلب موافقة ثلثي أعضاء الحكومة المحدد عددهم في مرسوم تشكيلها.
وهذا ما يطرح الاسئلة التالية الخاصة ب"مقاومة"حزب الله:
- حزب الله ممثل في الحكومة وفي المجلس النيابي، فهل يمكن اعتباره في هذه الحالة مستقلا عنهما فيتصرف وكأنه يمثل "الشعب المقاوم"؟
- الشعب اللبناني بمعظمه كافراد- ومن بينهم اعضاء حركة امل ومؤيدوها- وليس الحكومة وحدها ومعها المجلس النيابي الذي تحظى بثقته- هم ضد استمرار حزب الله في مقاومة اسرائيل، فإلى اي مدى يمكن اعتبار مقاومته في هذه الحالة تعبيرا عن إرادة الشعب؟
- حزب الله لعب دور مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، لكنه في نشأته وفي سياساته وتمويله، فصيل من الحرس الثوري الايراني، وقد لعب بهذه الصفة ادوارا أخرى مناقضة لدور المقاومة، وخاصة في غزوته لبيروت وفي مشاركته في الحرب السورية وفي مبادرته للحرب مع اسرائيل تحت عناوين لا علاقة لها باحتلال لبنان(حرب الاسناد وحرب الانتقام لخامنئي)، فهل يمكن اعتباره بعد كل هذا "مقاومة شعبية لبنانية"؟
- العلاقة بين الحق في مقاومة الاحتلال والحق في تقرير المصير علاقة وثيقة، لكنها ليست علاقة تطابق. فهما حقان مترابطان في القانون الدولي، ولكل منهما مضمونه ووظيفته ونطاقه. حق تقرير المصير هو الحق الذي يحدد الغاية السياسية والقانونية التي يسعى الشعب إلى تحقيقها، بينما قد تكون مقاومة الاحتلال إحدى الوسائل التي يستخدمها الشعب للدفاع عن هذا الحق واستعادته عندما يُحرم منه بفعل الاحتلال. فهل يمكن، مع تأكد تبعية حزب الله لإيران في تحديد الغاية السياسية لمقاومته، التكلم عن حرية الشعب اللبناني في تقرير مصيره، وبالتالي عن حق حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه لمقاومة الاحتلال، كوسيلة للدفاع عن حق تقرير المصير هذا؟ أكثر من ذلك، عندما يقف حزب الله بقوة ضد حق قسم كبير من شعبه في تقرير مصيره عبر انتفاضة ١٧ تشرين، او عندما يعطّل انتخابات رئاسة الجمهورية بهدف فرض مرشحه، هل لا يزال ممكنا اعتبار حزب الله مؤيدا لحق شعبه اللبناني في تقرير مصيره؟
- في حرب الاسناد كما في حرب الانتقام لخامنئي، لم يكن جنوب لبنان محتلا، بل ان الاحتلال جاء على أثر الحربين اللذين بادر اليهما حزب الله، فهل لايزال يحظى في هذه الحالة بمصداقية وطنية في مجال تحرير البلاد من الاحتلال الاسرائيلي؟
- كان حزب الله يستند في السابق في مقاومته إلى ما يشبه التفويض الحكومي ("شعب ، جيش ومقاومة"، او "حق الشعب في مقاومة الاحتلال")، فهل يحق له بعد سحب هذا التفويض منه حكوميا وصراحة، الاستمرار بالمقاومة؟
الاجابة السلبية على الاسئلة الخمسة التي طرحتُها لا تسمح لحزب الله على الاطلاق بالإدعاء بأنه في مقاومته يجسد حالة تطبيقية ل"حق الشعب في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال".
ازداد اقتناعا يوما بعد يوم- مع اختلال التوازن العسكري الكلي مع اسرائيل والمرشح للتزايد في المستقبل- ان حزب الله اصبح العقبة الأساسية أمام الوحدة الوطنية في لبنان، الكفيلة وحدها، بإطلاق حملة سياسية- ديبلوماسية- إخلاقية ضد الاحتلال الإسرائيلي. لا سيما وإن حزب الله بممارساته العسكرية وبتبعيته لإيران استدعى الاحتلال ويعمل على ترسيخه من خلال استمراره في سياساته. اي أنني بت اعتبر انه اذا ارادت الدولة فعلا ان تواجه الاحتلال الإسرائيلي، عليها أولا ان تجد طريقة للجم حركة حزب الله على المستوى العسكري، وأن تبحث معه ثانيا وربما بشكل متزامن- من خلال المؤسسات الدستورية- عن صيغة تفاهم وطني لمواجهة سياسية - دبلوماسية - أخلاقية مع الاحتلال. مع ادراكي التام انه مع استمرار تأييد قسم كبير من شيعة لبنان لتمسك حزب الله بسلاحه، ستحتاج المعالجة إلى ما هو اشمل من ذلك، اي الى الاتفاق على صيغة حكم جديدة في لبنان.

