خاص بيروت تايم: لماذا طعن الرئيس؟

خاص بيروت تايم: لماذا طعن الرئيس؟

  • ٠١ تشرين الأول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

 ينطلق جانب كبير من التعليقات التي أُثيرت حول إحالة رئيس الجمهورية المادة الثالثة من قانون إعادة هيكلة المصارف إلى المجلس الدستوري من سوء فهم جوهري، سواء لطبيعة الإحالة نفسها أو للمسألة القانونية التي تثيرها.

 

لم يسعَ رئيس الجمهورية إلى عرقلة الإصلاح المصرفي، كما أنه لم يطعن في مبدأ إعادة هيكلة المصارف. بل مارس صلاحية دستورية تخوّله إخضاع نصّ قانوني محدّد للرقابة الدستورية. وهذا تمييز جوهري لا يجوز إغفاله.

كما أن المسألة المطروحة يجري توصيفها على نحو غير دقيق. فالسؤال الأساسي ليس ما إذا كان ينبغي للمادة الثالثة أن تتضمن إشارة صريحة إلى المادة 70 من قانون النقد والتسليف. إنما السؤال الأكثر جوهرية هو ما إذا كان يجوز لقانون إعادة هيكلة المصارف أن ينظّم صلاحيات الهيئة المصرفية العليا وآلية عملها، فيما يقطع في الوقت نفسه الصلة التشريعية بينها وبين قانون النقد والتسليف الذي يستند إليه وجودها المؤسسي.

 

فالهيئة المصرفية العليا ليست مؤسسة مستقلة أُنشئت خارج مصرف لبنان. بل إن تكوينها وبنيتها المؤسسية يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالمصرف المركزي. ومن ثمّ، فمن المشروع تماماً التساؤل عمّا إذا كان من الجائز صياغة تشريع ينظّم صلاحياتها وكأن قانون النقد والتسليف لا يشكّل جزءاً من الإطار القانوني الناظم لها.

 

هذه هي المسألة الدستورية والمؤسسية المطروحة. ولا ينبغي الخلط بينها وبين محاولة إدراج نص المادة 70، حرفياً، في المادة الثالثة.

وثمة مسألة إضافية تتعلق بالمسار التشريعي للمادة الثالثة وبكيفية تعامل مجلس النواب معها، وهي تستحق التدقيق استناداً إلى السجل الرسمي للعملية التشريعية. فالصيغ المختلفة التي نوقشت أمام الحكومة واللجنة النيابية والهيئة العامة لم تكن متطابقة. وقد أعادت صيغة اللجنة الإشارة إلى قانون النقد والتسليف، بل ذهبت أبعد من ذلك بالإشارة تحديداً إلى المادة 70 منه، في حين أن النص النهائي لم يُبقِ على هذه الصياغة. ولذلك، فإن أي نقاش جدي في إحالة رئيس الجمهورية يجب أن يبدأ بالسجل التشريعي الفعلي، وقبل كل شيء، بنص الإحالة نفسه.

 

ومن الصعب على نحو خاص فهم مقدار اليقين الذي يتحدث به بعض المعلّقين في هذه المسألة، من دون أن يكونوا قد نشروا الوثيقة المعنية أو أخضعوها للتحليل أولاً.

ولا ينبغي كذلك أن يكتسب أي تشريع حصانة من الرقابة الدستورية لمجرد أنه يشكّل جزءاً من برنامج إصلاحي تدعمه الحكومة أو يرحّب به صندوق النقد الدولي. فالدعم الدولي للإصلاح المالي مهم، لكنه لا يحلّ محل الدستور اللبناني، ولا محل الأصول التشريعية، ولا محل النظام القانوني الداخلي للدولة. والرقابة الدستورية ليست اعتداءً على الإصلاح، بل هي إحدى الآليات التي تمنح الإصلاح متانته واستدامته القانونية.

 

وعليه، ينبغي أن يعود النقاش إلى مكانه الطبيعي: نص المادة الثالثة، وقانون النقد والتسليف، والسجل النيابي، ونص إحالة رئيس الجمهورية إلى المجلس الدستوري.

وقبل إعلان أن هذه الإحالة تشكّل عائقاً أمام الإصلاح، يجدر أولاً قراءة ما تمت إحالته، وفهم أسباب الإحالة، والاطلاع على المسار التشريعي الذي أفضى إلى النص المعروض اليوم على الرقابة الدستورية.

ففي مسائل القانون، تبقى قراءة النص، في العادة، نقطة انطلاق أفضل من التعليق عليه.