ماذا لو كان سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية؟

ماذا لو كان سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية؟

  • ٢٨ أيلول ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

سؤال «لو» الذي يفضح منطق الدولة المصادَرة.

هل كان سليمان فرنجية سيمنع الحرب؟ السؤال ليس ترفاً افتراضياً. فقد أوحت به مواقف صدرت عن مسؤولين في «حزب الله» أكثر من مرة، وألمح إليه النائب نواف الموسوي في مقابلته الأخيرة حين قال إنّه لو وصل فرنجية إلى الرئاسة «لما حصلت كل هذه الكوارث». وإذا أُخذ هذا الكلام على محمل الجد، فكأنّ الحزب يقول ضمناً إنّ الذنب ذنب من منع مرشحه، أو: اقبلوا برئيسنا وإلا وقعت الحرب. وهذا، إن صحّ، ابتزاز سياسي مغلّف بتحليل، فهو يجعل الحرب ورقة تفاوض على الرئاسة، ويجعل أرواح اللبنانيين وبيوتهم ثمناً لعدم انتخاب مرشح معيّن. ومن يقبل هذا المنطق يقرّ بأنّ الحرب خيار يُشغَّل ويُطفأ بحسب الرضا عن التسويات الداخلية، وهو أشدّ ما يمكن أن يُقال في إدانة من يملك هذا الخيار.

كان فرنجية المرشح الرئيسي لـ«حزب الله» في معركة الرئاسة، ومن المرجّح أنّ وجوده في بعبدا كان سيمنح الحزب غطاء سياسياً مختلفاً عن ذلك الذي وفّره الفراغ. وربما كان سيدفع الحزب إلى حماية هذا الغطاء، فلا يغامر بما قد يُحرج حليفاً وضعه بنفسه على رأس الدولة.

لكن فرنجية لم يصل. بقي القصر شاغراً، وانطلقت صواريخ الحزب من الجنوب في حرب إسناد لغزة، فيما كانت مؤسسات الدولة بلا رأس ولا قدرة على القرار.

ثم حملت رسالة نقلتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري معادلة جديدة: جوزيف عون رئيساً مقابل وقف إسرائيل إطلاق النار. وكان ذلك بعد أن تبدّلت موازين القوى في الميدان، ومعه فُتح «بازار» الرئاسة الأولى.

انتهت الحرب باتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، وانتُخب عون في ٩ كانون الثاني ٢٠٢٥، أي بعد نحو ستة أسابيع. أي أنّ الرئاسة، التي ظلّت شاغرة نحو عامين وشهرين، حُسمت حين أصبح ثمنها وقف الحرب لا حماية أحد من الحرب.

مضى نحو عام وشهرين على ولاية عون قبل أن يعيد «حزب الله» فتح الجبهة الجنوبية، هذه المرة إسناداً لإيران.

هل كان فرنجية قادراً فعلاً على منع الكوارث؟ لا أحد يملك جواباً قاطعاً، فالتاريخ لا يُعاد بشروط مختلفة. غير أنّ هذه الوقائع تفتح باباً أخطر، إذ تكشف أنّ لبنان وُضع أمام خيارين: رئيس صديق للحزب يدخل القصر قبل الحرب، فيُفترض أنّ الحزب يحسب حسابه فيكفّ عن المغامرة، ورئيس دخله بعد انتهائها، فبدا أنّ الحزب لم يعد يرى في غطاء الدولة ولا في موقف شركائها ما يستحق أن يُراعيه، فاستأنف الحرب.

في الحالتين، تبقى الخلاصة واحدة: حين يصبح قرار السلم والحرب خاضعاً لتوازنات الرئاسة لا لمؤسسات الدولة، وحين تُقاس «الكوارث» بمن يشغل الكرسي لا بمن يملك السلاح، فإنّ المشكلة لا تكمن في الشخص الجالس في بعبدا، بل في أنّ من يملك السلاح يقرّر خارج بعبدا أصلاً.