الانتخابات الإسرائيلية.. بدلاء نتنياهو أكثر تشدداً تجاه لبنان

الانتخابات الإسرائيلية.. بدلاء نتنياهو أكثر تشدداً تجاه لبنان

  • ٠٢ أيلول ٢٠٢٦
  • جو حمّورة

خصوم من خلفية عسكرية، يعتبرون أنّ إسرائيل لم تستخدم القوة بما يكفي، أو لم تكن لديها حرية عملياتية كافية داخل لبنان

ads

قد تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، للوهلة الأولى، وكأنّها معركة بين بنيامين نتنياهو ومعسكر معارض يريد إنهاء حكمه. لكن قراءة الخريطة السياسية الإسرائيلية تكشف أنّ المسألة أكثر تعقيداً، وخصوصاً بالنسبة إلى لبنان. فالمنافسون الأساسيون لنتنياهو ليسوا من معسكر يدعو إلى التهدئة، بل إنّ بعضهم يحمل مواقف أمنية شديدة الصرامة تجاه «حزب الله» وإيران.

في جهة يقف نتنياهو وحزب «الليكود»، مدعوماً بالأحزاب الدينية وبالقوى اليمينية المتشددة. وفي المقابل، هناك معسكر واسع يضم شخصيات وأحزاباً مختلفة سياسياً، لكن يجمعها هدف أساسي هو إخراج نتنياهو من رئاسة الحكومة.

أبرز الأسماء في هذا المعسكر هو غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، الذي يتموضع في الوسط السياسي ويقدم نفسه كبديل أمني ومؤسساتي لنتنياهو. وهناك أيضاً نفتالي بينيت، وهو يميني قومي، إضافة إلى يائير لابيد وأفيغدور ليبرمان، فيما يمثل يائير غولان وحزب الديمقراطيين الاتجاه الأقرب إلى اليسار والأكثر ضعفاً شعبياً.

وهنا تكمن إحدى أهم المفارقات: المعسكر الذي يواجه نتنياهو ليس معسكراً سلمياً في الملف اللبناني.

آيزنكوت تحديداً يمثل المدرسة الأمنية الإسرائيلية الصلبة. فقد دعا إلى إبقاء حرية العمل العسكري الإسرائيلي ضد «حزب الله» داخل لبنان، بما يشمل أهدافاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، وانتقد ما اعتبره قيوداً تحد من قدرة إسرائيل على مواجهة الحزب. وهذا يعني أنّ وصوله إلى رئاسة الحكومة لن يكون بالضرورة بداية لمرحلة أكثر هدوءاً بين إسرائيل والحزب ولبنان.

أما نفتالي بينيت، وهو أقرب إلى اليمين منه إلى الوسط، فيتبنى موقفاً أكثر تشدداً تجاه إيران و «حزب الله»، ويرى أنّ الردّ على تهديد الحزب يمكن أن يتجاوز الساحة اللبنانية إلى استهداف إيران نفسها.

لذلك، فإنّ الصورة التي ينبغي أن يراها اللبنانيون ليست «نتنياهو المتطرف في مواجهة معارضة معتدلة»، بل رئيس حكومة يميني حالي في مواجهة مجموعة من البدائل، بعضها أقل انضباطاً وأكثر استعداداً لاستخدام القوة العسكرية المباشرة ضد «حزب الله» وإيران.

هذا لا يعني أنّ نتنياهو أصبح معتدلاً تجاه لبنان، ولا أنّ سياساته خلال السنوات الماضية يمكن وصفها بالتصالحية. لكنه، في الوقت نفسه، دخل في مسارات تفاوضية مع لبنان، وربط أي تقدم في العلاقة بإبعاد «حزب الله» عن القرار اللبناني، مع إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً.

أما خصومه، وخصوصاً من خلفية عسكرية، فينظرون إلى المشكلة من زاوية مختلفة، وهي أنّ إسرائيل لم تستخدم القوة بما يكفي، أو لم تكن لديها حرية عملياتية كافية داخل لبنان.

وهذه النقطة مهمة جداً في قراءة مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان. فحتى لو انتهى عهد نتنياهو، ليس هناك ما يضمن انتهاء الضغط العسكري على «حزب الله»، أو استمرار مسار السلام مع لبنان. وربما يتغير الأسلوب، أو الخطاب السياسي، أو طريقة التنسيق مع واشنطن، لكن اعتبار الحزب تهديداً استراتيجياً سيبقى قاسماً مشتركاً بين معظم القوى الإسرائيلية الرئيسية.

أما إيران، فهي تمثل نقطة إجماع أوسع. الخلاف داخل إسرائيل لا يدور أساساً حول ما إذا كانت إيران تشكل تهديداً، بل حول كيفية مواجهتها، ومتى تستخدم القوة، وما حجم المخاطرة التي ينبغي تحمّلها.

ومن هنا، تصبح الانتخابات الإسرائيلية ذات أهمية مباشرة للبنان. فالتغيير في شخص رئيس الوزراء لا يعني بالضرورة تغيير المعادلة الأمنية، بل أن تأتي الانتخابات الإسرائيلية بشخصية تمتلك خلفية عسكرية قوية وتعتقد أنّ التعامل مع «حزب الله» ولبنان يجب أن يكون أكثر حزماً.

إنّ رحيل نتنياهو قد يكون مطلباً سياسياً لدى جزء كبير من الإسرائيليين، لكنه لا يعني بالضرورة أنّ البديل سيكون أكثر اعتدالاً تجاه لبنان أو الحزب. بل إنّ البديل سيكون، على الأرجح، أكثر جموحاً لخوض معركة عسكرية أوسع، وذلك على عكس نتنياهو الملتزم بالشروط الأميركية والهادئ في ردود فعله العسكرية منذ عدة أشهر.

ولهذا، فإنّ الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لا تبدو بالنسبة إلى لبنان معركة بين مرشح متشدد وآخر معتدل، بل بين عدة مدارس داخل إسرائيل تتفق على اعتبار «حزب الله» وإيران تهديداً استراتيجياً، وتختلف أساساً على كيفية إدارة هذه المواجهة وحدود القوة المستخدمة فيها.

ads
ads