قاسم يسقي الشجرة في موقف البلدية للسيارات

قاسم يسقي الشجرة في موقف البلدية للسيارات

  • ٠١ أيلول ٢٠٢٦
  • غسان صليبي

بدورها لن تسأل الشجرة عن دين الذي سقاها. لكنها ستشكره بطريقة سيشعر بها قاسم بالتأكيد.

ads

جاء قاسم من طرابلس

للتفتيش عن عمل

فوظفته إحدى بلديات المتن الشمالي

.كناطور في موقف السيارات الذي تملكه

 

يقضي نهاره وحيداً، واقفاً أو جالساً

وهو ينظم دخول السيارات وخروجها

.والتأكد من  أنّ أصحابها قد دفعوا البدل المالي لاستخدام الموقف

 

في أيام الحر 

ينتقل قاسم من زاوية الى أخرى بحثاً عن فسحة فيء أو نسمة هواء

.وفي معظم الأحيان يتفيأ ظلال شجرة مانغا كبيرة على مدخل الموقف

 

بادرني سائلا كيف السبيل

الى سقي الشجرة التي راحت أوراقها تصفرّ يوماً بعد يوم

مبدياً تعاطفه معها  وقلقه عليها

 

سرعان ما وجد طريقة لاستجلاب المياه الى جذور الشجرة

ولفت انتباهي كيف أنّ أوراق الشجرة عاد اليها الاخضرار

 

كنت قد قرأت قبل أيام للصديقة داليا عبيد تعليقاًصغيراً على صفحتها كتَبَت فيه: «عم يتخانقوا أعضاء بلدية بيروت لأن تم الإقرار بتشجير بعض الوسطيات ببيروت الغربية لحالها وما في شي لبيروت الشرقيةحدا يخبرن إنو الشجر بأي زاوية من بيروت أو من لبنان رح يساهم بمكافحة التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة خاصة بالمدن حيث الجزر الحرارية في قمتها بايام الحر…»

 

،ها هو قاسم

الشاب المسلم القادم من طرابلس

يحيي شجرة في منطقة مسيحية

.وعلى أرض بلدية كان من المفترض أن تلتفت هي الى حالتها كجزء من واجباتها

 

قاسم لم يسأل عن من سيتنشق 

،الهواء النقي الذي ستوفره الشجرة

ولا من سيستمتع بجمالهما

.همه الأول كان الحفاظ على حياتها وعلى ثمرها

ولكن أيضا كرد جميل لرفقتها له في وحدته في عمله

وللفيء الذي أمنته له أيام الحر

.وللسقف الذي يحمي رأسه ايام الشتاء 

 

،بدورها

لن تسأل الشجرة

عن دين الذي سقاها

لكنها ستشكره 

بطريقة سيشعر بها قاسم بالتأكيد.

ads
ads