بين اتهامات إعلام حزب الله وحاجة لبنان إلى تطوير قدراته

بين اتهامات إعلام حزب الله وحاجة لبنان إلى تطوير قدراته

  • ٠٢ أيلول ٢٠٢٦
  • ماريانا الخوري

الانفتاح على المنجزات العالمية لا يعني التفريط بالمصلحة الوطنية، كما أنّ حماية السيادة لا تعني عزل لبنان عن العالم.

ads

عاد إعلام حزب الله إلى مهاجمة تعامل الدولة اللبنانية مع شركة Oracle، منطلقًا من اتهامات تتحدث عن احتمال تسليم بيانات لبنانية إلى إسرائيل «وخدمة الأجندة الاسرائيلية»، وعن مخاطر التعامل مع شركة لها نشاط في السوق الإسرائيلية. غير أنّ هذا الطرح يحتاج إلى أكثر من الاتهام السياسي: يحتاج إلى تحديد المخاطر الفعلية وتقديم الأدلة عليها.

لبنان الذي اختار التعامل مع الشركة المذكورة  لم يفعل ذلك، بحسب ما أُعلن، في إطار أمني أو سياسي، بل ضمن توجه لتطوير القدرات الرقمية، وتدريب نحو٥٠ ألف شاب لبناني وتأهيل كوادر وطنية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يفتح أمامهم فرصًا في سوق العمل الرقمي.

فـ Oracle هي من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، وتعمل في قواعد البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وتتعاون مع حكومات ومؤسسات حول العالم. ولذلك، فإنّ وجود أعمال لها في إسرائيل لا يثبت، بحد ذاته، أنّ الاتفاق مع الدولة اللبنانية يشكل خطرًا أمنيًا أو يؤدي إلى تسليم بيانات لبنانية.

وهنا تكمن المفارقة: بدل أن يكون النقاش حول كيفية ضمان حماية البيانات اللبنانية والاستفادة القصوى من الاتفاق، يتجه إعلام حزب الله  إلى التشكيك ووضع فيتو على أي شركة عالمية لمجرد أنّ لها مصالح أو نشاطًا في إسرائيل. وإذا أصبح هذا هو المعيار، فما هي الشركة العالمية التي يستطيع لبنان التعامل معها أصلًا؟

فشركات التكنولوجيا، شئنا أم أبينا، أصبحت عابرة للحدود، والشركات الكبرى تعمل في أسواق متعددة ودول متباينة المصالح. وإذا كان المعيار هو استبعاد كل شركة لها حضور أو مصالح في إسرائيل، فما هي البدائل الواقعية أمام لبنان؟ وهل يمتلك لبنان اليوم قائمة واسعة من الشركات العالمية القادرة على توفير هذه التقنيات والخبرات والتدريب من دون أي ارتباط بالسوق الإسرائيلية؟

حكومة نواف سلام أمامها مهمة إعادة لبنان إلى الاقتصاد العالمي، وتطوير قطاع التكنولوجيا، وفتح فرص جديدة أمام الشباب. وهذه المهمة لا تنسجم مع إبقاء البلد أسير عقلية الخوف من كل ما هو عالمي.

 لبنان، الذي يعاني من أزمة اقتصادية وهجرة متواصلة للكفاءات، يحتاج إلى التكنولوجيا والاستثمار والخبرات الدولية، لا إلى مزيد من العزلة. وفي المقابل، تستطيع الدولة أن تضع شروطًا صارمة 
ads
ads