في نهاية المطاف.. الولايات المتحدة ستهاجم إيران
في نهاية المطاف.. الولايات المتحدة ستهاجم إيران
إيران بقيادة أحمد وحيدي، لن توقع الاتفاق الذي تريده واشنطن، والولايات المتحدة لن تقبل باستمرار هذا الواقع إلى أجل غير مسمى.
منذ انهيار مذكرة التفاهم، تعيش المنطقة على وقع تسريبات متناقضة لا تكاد تتوقف. ففي يوم تتحدث التقارير عن اقتراب اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، وفي اليوم التالي تتصدر الأخبار توقعات باندلاع حرب واسعة بين الطرفين. وبين الحديث عن الدبلوماسية والحديث عن العمل العسكري، يبقى المشهد ضبابياً، فيما تزداد المؤشرات على أنّ المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، نقلت وسائل إعلام أميركية تسريبات تحدثت عن استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ هجوم يستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران. إلا أنّ الضربة لم تقع، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منشور أنّ الهجوم أُلغي بعد إحراز تقدم باتجاه اتفاق مع طهران.
لكن هذا الطرح لم يدُم طويلاً، إذ سارعت جهات في الحرس الثوري الإيراني إلى نفي وجود أي اتفاق أو تفاهم مع الولايات المتحدة، ما أعاد الغموض إلى المشهد، وأثار مجدداً التساؤلات حول ما إذا كانت هذه التطورات مجرد رسائل سياسية متبادلة أم أنّها تؤشر إلى قرار مؤجل بانتظار اللحظة المناسبة.
وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، فإنّ ما يجري حالياً هو جزء من عملية تضليل وضغط نفسي وسياسي، هدفها إبقاء القيادة الإيرانية تحت الضغط المستمر. إلا أنّ المصدر يؤكد في الوقت نفسه أنّ غياب الضربة حتى الآن لا يعني تراجع واشنطن عنها، بل يعتبر أنّ الولايات المتحدة ستهاجم إيران في نهاية المطاف.
ويضيف المصدر أنّ هذا الاستنتاج لا يقوم على شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو على رغبته في خوض حرب جديدة، بل على طبيعة القيادة الإيرانية الحالية. فمع تولي الجنرال أحمد وحيدي زمام القرار في طهران، يرى المصدر أنّ فرص التوصل إلى اتفاق مع الإدارة الأميركية أصبحت شبه معدومة، لأنّ القيادة الإيرانية الجديدة، بحسب تقديره، لن تقبل بالشروط الأميركية ولن تقدم التنازلات التي يطالب بها ترامب.
ويعتبر المصدر أنّ استمرار هذا الرفض سيقود تدريجياً إلى استنفاد كل الوسائل السياسية والدبلوماسية، وعندما تصل واشنطن إلى قناعة بأنّ الإتفاق أصبح مستحيلاً، فلن يبقى أمامها سوى الخيار العسكري، بغض النظر عن الوقت الذي سيستغرقه اتخاذ هذا القرار.
وفي السياق نفسه، يربط المصدر بين هذه التطورات والزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة. فبحسب المصدر، فإنّ الهدف الأساسي للزيارة لا يقتصر على اللقاءات الثنائية أو الملفات التقليدية، بل يتمثل أيضاً في ممارسة ضغوط داخل المؤسسات الأميركية لدفعها نحو تبني خيار الحرب مع إيران.
ويضيف أنّ استمرار زيارة نتنياهو لفترة أطول من المتوقع يشير، من وجهة نظره، إلى أنّه يجري سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية وأمنية وأعضاء في مراكز القرار الأميركية المؤيدة للمواجهة العسكرية، سعياً إلى بناء أكبر تأييد ممكن لأي عمل عسكري ضد إيران.
ويختم المصدر الدبلوماسي الغربي بالقول إنّ المنطقة لا تزال تعيش مرحلة الرسائل المتبادلة، لكن هذه الرسائل لن تستمر إلى ما لا نهاية. فإما أن يحدث تحوّل جذري يعيد إحياء المفاوضات، وإما أن ينتهي الانسداد السياسي بمواجهة عسكرية. وبرأيه، فإنّ المعطيات الحالية تجعل الخيار الثاني أكثر ترجيحاً، لأنّ إيران بقيادة أحمد وحيدي، وفق تقديره، لن توقع الاتفاق الذي تريده واشنطن، والولايات المتحدة لن تقبل باستمرار هذا الواقع إلى أجل غير مسمى.

