العجز التجاري في لبنان يتسع 8% مع تراجع الصادرات وإرتفاع الواردات

العجز التجاري في لبنان يتسع 8% مع تراجع الصادرات وإرتفاع الواردات

  • ٠٥ آب ٢٠٢٦
  • غريس مهنّا

ads

اتسع العجز في الميزان التجاري اللبناني بنسبة 8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، ليبلغ 7.2 مليارات دولار، في ظل استمرار نمو الواردات مقابل تراجع الصادرات، ما يعكس استمرار الضغوط التي يواجهها الاقتصاد اللبناني واعتماده الكبير على الاستيراد.

 

وبحسب بيانات صادرة عن إدارة الجمارك اللبنانية، ارتفعت قيمة الواردات إلى 8.45 مليارات دولار حتى نهاية أيار 2026، مقارنةً مع 8.14 مليارات دولار في الفترة نفسها من عام 2025، مسجلةً زيادة بنسبة 3.8%. في المقابل، انخفضت قيمة الصادرات بنسبة 11.5% لتتراجع من 1.41 مليار دولار إلى 1.25 مليار دولار، نتيجة الظروف الأمنية الراهنة وتراجع الإنتاج المحلي، الأمر الذي أدى إلى اتساع الفجوة التجارية وانخفاض قدرة الصادرات على تمويل فاتورة الاستيراد.

وانخفضت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 14.8%، مقارنةً بـ 18.2% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تراجع مساهمة القطاع التصديري في دعم ميزان المدفوعات وتوفير العملات الأجنبية.

وأظهرت البيانات ارتفاع قيمة الواردات غير النفطية من 6.15 مليارات دولار إلى 6.44 مليارات دولار، بزيادة بلغت 4.7%، فيما سجلت واردات النفط والوقود المعدني ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 1%.

وفي المقابل، انخفضت الكميات المستوردة من النفط والوقود المعدني إلى 2.5 مليون طن، مقارنةً مع 3.5 ملايين طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما أدى إلى تراجع حصتها من إجمالي الواردات إلى 23.7%، مقابل 24.4% قبل عام.

أما على صعيد الصادرات، فقد سجلت بعض القطاعات نموًا ملحوظًا، إذ تصدّر قطاع الآلات والمعدات الكهربائية قائمة القطاعات الأكثر نموًا بارتفاع بلغت نسبته 33.6%، لتصل قيمة صادراته إلى 148.2 مليون دولار، تلاه قطاع الورق والكرتون بنسبة 25.7%، ثم المنتجات النباتية بنسبة 5.6%.

في المقابل، تراجعت صادرات الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة من 544 مليون دولار إلى 351 مليون دولار، بانخفاض بلغت نسبته 35.5%، كما انخفضت صادرات النفط والوقود المعدني بنسبة 85.6%.

وعلى صعيد الأسواق الخارجية، سجلت الصادرات اللبنانية إلى ألمانيا أعلى نسبة نمو، بلغت 127.2%، تلتها تركيا بنسبة 70.8%، ثم الأردن وسوريا وساحل العاج. وفي المقابل، تراجعت الصادرات إلى الإمارات العربية المتحدة بنسبة 50.8%، تلتها سويسرا بنسبة 31.2%، ثم مصر بنسبة 24.5%.

وفي السياق نفسه، ارتفعت قيمة عمليات إعادة التصدير إلى 223.8 مليون دولار، مقارنةً مع 152.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلةً نموًا بنسبة 46.8%.

وعلى صعيد المنافذ التجارية، واصل مرفأ بيروت ترسيخ مكانته كمحرك رئيسي للتجارة اللبنانية، رغم التحديات الاقتصادية والمالية والجيوسياسية التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تداعيات انفجار الرابع من آب 2020. واستحوذ المرفأ على 43.5% من إجمالي الصادرات و62.4% من إجمالي الواردات، فيما توزعت النسبة المتبقية على سائر المرافئ اللبنانية.

وفي المجمل، تعكس هذه المؤشرات استمرار الاختلال في الميزان التجاري اللبناني، في ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد وتراجع القدرة التصديرية، ما يبرز الحاجة إلى سياسات اقتصادية تعزز الإنتاج المحلي، وتدعم تنافسية الصادرات، وتسهم في الحد من اتساع العجز التجاري وتحسين ميزان المدفوعات.

ads