قد يترحم نعيم قاسم على ما قبل ٢ آذار

قد يترحم نعيم قاسم على ما قبل ٢ آذار

  • ٢٤ تموز ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

يكفي أنّ كل الصراخ والتهديد اليومي على الشاشات لم يعد يخيف أحداً. والهيبة، حين تفقد مفاعيلها، لا تستعاد برفع الصوت.

«لا عودة إلى ما قبل ٢ آذار».  هكذا حسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وجهة المرحلة.

صحيح  أنّ لا عودة فعلاً.  لكن ليس بالمعنى الذي قصده. فما بعد ٢ آذار ليس امتداداً لما قبله، بل انهيار متدرج لكل المعادلات التي اعتقد الحزب أنّه رسخها بالنار والحديد طوال أكثر من عقدين. الأوضاع اليوم أسوأ بكثير مما كانت عليه قبل ٢ آذار، بل وحتى بعد اتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤.

تحولت النقاط الخمس المحتلة إلى بلدات مجروفة ينغل فيها الإسرائيلي. لم تعد المشكلة خمس تلال، بل خمسين بلدة مُسحت معالمها. الأهالي لم يعودوا إلى منازلهم، وليس ثمة منازل أصلاً ليعودوا إليها.

الحصار المالي يخنق مؤسسات الحزب، والتعويضات للمتضررين شبه متوقفة. وبين خطاب الصمود وواقع الناس، تكبر الهوة يوماً بعد يوم.

وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يجد الثنائي نفسه خارج المعادلة السياسية، وخارج موقع المقرر فيها. لم يعد قادراً على تعطيل الاستحقاقات ولا على فرض شروطه كما اعتاد. وهذه ليست خسارة سياسية عابرة، بل سقوط لمعادلة حكمت لبنان منذ عام ٢٠٠٥، وقوامها أنّ من يملك السلاح يملك القرار. اليوم يتبين أنّ قوة السلاح شيء، والقدرة على فرض الوقائع شيء آخر.

اتفاق الإطار يُطبّق، والمفاوضات المباشرة مستمرة رغماً عنه، والجيش اللبناني سيفتش المنازل المشكوك بأمرها. قبل أشهر فقط، كانت هذه العناوين تُعد من المحرمات. اليوم أصبحت جزءاً من يوميات اللبنانيين،  وما كان الحزب يصفه بالخط الأحمر، بات مجرد بند على جدول التنفيذ.

أين حزب الله من كل هذه المتغيرات؟

تقول مصادر حزبية مطلعة إنّ الحزب استعاد أنفاسه، وإن يده لا تزال على الزناد. لكن المشكلة لم تعد في الزناد، بل في القرار. بات ينتظر تطورات الإقليم ، والتعويل الرئيسي يبقى على مسار إسلام آباد. وحتى الساعة، لا ضوء أخضر إيرانياً لإعادة إشعال الحرب على الجبهة الجنوبية. وبين امتلاك القدرة وامتلاك القرار، تتحدد حقيقة الدور وحجم النفوذ.