رغم الحرب.. قنوات خلفية بين واشنطن وطهران؟
رغم الحرب.. قنوات خلفية بين واشنطن وطهران؟
في عالم السياسة، قد تفتح حسابات المصالح أبواباً للتواصل حتى في أكثر لحظات العداء توتراً.
طالما بدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران محكومة بمنطق المواجهة: عقوبات، صراعات نفوذ، وتهديدات متبادلة. لكنّ قضية قضائيّة جديدة في واشنطن تطرح احتمالاً مختلفاً: هل يمكن أن تبقى قنوات التواصل مفتوحة بين خصمين حتى في ذروة العداء؟
فقد رُفعت دعوى قضائيّة تتّهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمشاركة معلومات سريّة تتعلّق بطالبي لجوء إيرانيّين مع الحكومة الإيرانيّة، وهي خطوة يقول مقدّمو الدعوى إنّها قد تكون عرّضت حياة هؤلاء الأشخاص للخطر.
وبحسب الشكوى، لم تقتصر المعلومات التي جرى تبادلها، وفق الادعاءات، على بيانات شخصيّة، بل شملت أيضاً الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى طلب اللجوء، بما في ذلك اعتناق المسيحيّة، أو المشاركة في احتجاجات «امرأة، حياة، حريّة»، أو التعرّض للاضطهاد بسبب الميول الجنسيّة.
وتكمن حساسيّة هذه المعلومات في أنّ القانون الأميركي يفرض قيوداً صارمة على مشاركة تفاصيل طلبات اللجوء مع الدولة التي يفرّ منها طالب الحماية، خشية أن يؤدي كشفها إلى تعريضه للاعتقال أو التعذيب أو الانتقام عند عودته.
واللافت في هذه القضية أنّ الدعوى تزعم أيضاً وجود اجتماعات شهريّة بين مسؤولين أميركيّين وإيرانيّين، عُقدت عبر السفارة الباكستانيّة، بهدف تنسيق عمليات الترحيل، وأنّ هذا التواصل استمر حتى بعد اندلاع الحرب بين البلدين.
لكنّ هذه الادعاءات تبقى، حتى الآن، ضمن إطار الاتهامات القضائيّة، إذ لم تصدر أي محكمة حكماً يثبت صحّتها، كما لم تعلّق وزارتا الأمن الداخلي والخارجيّة الأميركيّتان على تفاصيل القضية.
ومع ذلك، تتجاوز دلالات هذا الملف قضية الهجرة وحدها، لتطرح سؤالاً أوسع حول طبيعة العلاقات بين الدول المتخاصمة: هل يعني الصراع السياسي والعسكري بالضرورة غياب أي تعاون؟ أم أنّ المصالح المشتركة قادرة أحياناً على خلق مساحات تواصل حتى بين الخصوم؟
ففي السياسة الدوليّة، قد لا تكون خطوط التواصل دائماً انعكاساً للتحالفات أو العداوات المعلنة، بل أحياناً نتيجة لحسابات أكثر براغماتيّة، حيث تبقى المصالح عاملاً حاسماً حتى في أكثر العلاقات توتراً.

