لماذا يصرّ حزب الله على تغذية الخوف داخل البيئة الشيعية؟

لماذا يصرّ حزب الله على تغذية الخوف داخل البيئة الشيعية؟

  • ٠٦ تموز ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

لماذا يصرّ حزب الله على تغذية الخوف داخل البيئة الشيعية؟

زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت حملت رسائل تستحق التوقّف عندها، من بينها التأكيد على احترام سيادة لبنان والانفتاح على حوار مع حزب الله، بل وتوجيه دعوة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لزيارة دمشق، في مؤشر على تبدّل في مقاربة العلاقة بين البلدين.

لكن في المقابل، بدت لغة الخطاب السياسي والإعلامي المحسوب على الحزب وكأنّها تسير في اتجاه معاكس تمامًا، حيث تصدّرت نبرة التخوين والتحذير من المخاطر في المشهد الداخلي، بدل التقاط إشارات الانفتاح الإقليمي.

وبدل التركيز على التحولات في البيئة الإقليمية، ركز خطاب حزب الله ووسائله الإعلامية على انتقاد خطة رئيس الحكومة نواف سلام والبند الثالث عشر من الاتفاق الإطاري، وتصوّير خطوة نحو التهدئة وكأنّها مشروع كارثة تستهدف الشيعة ومقدمة لانفجار وشيك يهدد وجودهم.

حتى التطورات في سوريا، التي كانت تاريخيًا لاعبًا مركزيًا في المعادلة اللبنانية، باتت تُقدَّم اليوم بلغة مختلفة، عنوانها الحوار واحترام السيادة، ما يطرح تساؤلات إضافية حول سبب استمرار خطاب الخطر الداهم في الداخل اللبناني.

وفي كل محطة سياسية تقريبًا، يتحوّل أي نقاش تقني كملف القرى الجنوبية أو ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي إلى مواجهة سياسية مفتوحة، سرعان ما تُترجم في الإعلام إلى سرديات عن احتلال دائم وانهيار وشيك وفشل شامل للاتفاقات.

غير أنّ السؤال الأعمق الذي يفرض نفسه اليوم، خصوصًا داخل البيئة الشيعية، هو: من يستفيد من ترسيخ قناعة بأنّ الحرب قاب قوسين؟

هل هو المزارع الذي يسعى إلى العودة إلى أرضه؟
أم العائلات التي تنتظر إعادة إعمار منازلها؟
أم الشباب الذين يبحثون عن عمل ومستقبل خارج منطق الحرب الدائمة؟

أم أنّ المستفيد الأكبر هو من يحتاج إلى استمرار حالة التهديد، بوصفها عنصرًا أساسيًا في تبرير بقائه وموقعه ودوره داخل المعادلة الداخلية والإقليمية؟ سؤال يبقى مفتوحًا على النقاش، أكثر مما هو جواب نهائي.