بعد رياض سلامة.. القضاء يفتح مساراً جديداً ويقترب من دوائر نفوذ أوسع
بعد رياض سلامة.. القضاء يفتح مساراً جديداً ويقترب من دوائر نفوذ أوسع
وبينما يفتح مصرف لبنان مساراً قضائياً جديداً قد يمتد على سنوات من التحقيقات والاستجوابات، يبدو واضحاً أنّ الملف تجاوز شخص رياض سلامة ليقترب من شبكة أوسع من العلاقات والعمليات المالية المتشابكة ومن بين الأسماء وزير سابق.
قبل أيام، كشفت "بيروت تايم" جانباً من ملف "هرمس"، الشركة التي تمتلك نحو ٢١٪ من أسهم بنك عودة، في واحدة من أكثر القضايا المالية تعقيداً المرتبطة بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة.
اليوم، تعود القضية إلى الواجهة من زاوية مختلفة، مع تحرك قضائي جديد لمصرف لبنان، برئاسة الحاكم كريم سعيد، عبر تقديم دعويين جزائيتين أمام القضاء، من دون إعلان أسماء المدعى عليهم.
وبحسب معلومات حصلت عليها "بيروت تايم"، فإنّ الدعويين تستهدفان المستثمر علاء الخواجة ورئيس مجلس إدارة بنك البحر المتوسط (بنك ميد) السابق محمد الحريري، على خلفية شبهات تتعلق باستغلال أموال عائدة للمصرف المركزي لتحقيق منافع خاصة، تشمل جرائم محتملة مثل الاحتيال والاختلاس والإثراء غير المشروع والرشوة.
وأكد مصرف لبنان أنّ الدعاوى موجهة ضد أشخاص بعينهم دون أن تطاول المصارف التي تولوا إدارتها، وعلى رأسها بنك البحر المتوسط، مشدداً على أنّ الهدف هو استرداد الأموال العامة وملاحقة المسؤولين عن أي تجاوزات محتملة.
في موازاة ذلك، تعيد هذه التطورات فتح ملف "هرمس" من جديد، بعدما كانت "بيروت تايم" قد كشفت سابقاً تفاصيل صفقة شراء حصص في الشركة، والتي أُنشئت على أساسها هياكل مالية خارجية، بينها شركة MOSF في جزر كايمان عام ٢٠١٠ لتمويل الصفقة، تلتها شركة كروس لاند عام ٢٠١٦.
كما أشارت التحقيقات السابقة إلى تحويلات مالية قاربت ٤٠ مليون دولار من شركة ميقاتي غروب العائدة لنجيب ميقاتي وشقيقه طه ميقاتي إلى كروس لاند المرتبطة بسلامة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإنّ القاسم المشترك بين ملف "هرمس" والدعوى الجديدة يكمن في علم رياض سلامة بالعمليات موضوع التحقيق، رغم ما يثار من شبهات حول تعارضها مع المادة ١١٠ من قانون النقد والتسليف، التي تنظّم القيود على تعاملات مصرف لبنان في هذا النوع من الاستثمارات.
وفي تطور لافت، تتحدث معلومات عن توأمة في الهندسة القانونية بين الملفين، إذ إنّ الجهة التي يُنسب إليها إعداد الهيكل القانوني لصفقة "هرمس" وما رافقها من تداخلات مالية بين ميقاتي غروب وسلامة، يُقال إنّها نفسها التي تولّت إعداد الإطار القانوني للدعوى الجديدة التي انتهت إلى الادعاء على الخواجة والحريري. وتشير المعلومات إلى أنّ هذه الهندسة القانونية نُسبت إلى المحامي والوزير السابق كميل أبو سليمان.
وبينما يفتح مصرف لبنان مساراً قضائياً جديداً قد يمتد على سنوات من التحقيقات والاستجوابات، يبدو واضحاً أنّ الملف تجاوز شخص رياض سلامة ليقترب من شبكة أوسع من العلاقات والعمليات المالية المتشابكة.
وإذا ما ثبتت الوقائع قيد التحقيق، فقد يكون القضاء أمام نمط متكرر من الهندسات المالية، تتبدل فيه الأسماء، فيما تبقى الآليات ذاتها في صلب المشهد.

