بالفيديو: «القرار لي» .. الرئيس سلام يحسم خياره بتعيين مدعي عام التمييز
بالفيديو: «القرار لي» .. الرئيس سلام يحسم خياره بتعيين مدعي عام التمييز
مع تعيين أحمد رامي الحاج، يدخل لبنان مرحلة جديدة في وقت حساس، وسط ملفات مصيرية من السلاح إلى الانهيار المالي، بانتظار أن تكشف الأيام مدى صوابية هذا الخيار
بين أسماء كثيرة طُرحت وسعت إلى فرض نفسها بدعم قوى سياسية، جاء الاختيار على أحمد رامي الحاج، في خطوة تعكس رغبة في فتح مرحلة جديدة عنوانها اعتماد المعايير المهنية البحتة مقابل معادلة المحاصصة التي كانت سائدة.
هذا التعيين لا يمكن فصله عن تاريخ موقع مدعي عام التمييز في لبنان، وهو الموقع الذي يُعدّ الأعلى على مستوى النيابات العامة، وصاحب صلاحيات واسعة تخوّله توجيه الأجهزة الأمنية كافة ولا حصانة نيابية أو رئاسية تحد من صلاحية النائب العام التمييزي.
بعد اتفاق الطائف، انتقل هذا الموقع إلى الطائفة السنية بعدما كان من حصة الطائفة المارونية، فكان أول من تولاه منيف عويدات. في تلك المرحلة، تعامل السوريون بإيجابية مع هذا المركز، إدراكاً منهم لحجمه وتأثيره. لكن سرعان ما تحوّل هذا الموقع إلى أداة ضغط، حيث ضُبطت الحريات عبره، وكانت معظم الملاحقات السياسية تمرّ من خلاله، بما فيها ملفات طالت شخصيات بارزة مثل سمير جعجع وميشال عون.
لاحقاً، مع تولي عدنان عضوم، بلغ هذا الدور ذروته، إذ عُرف كالشخص الأشرس في أركان النظام الأمني اللبناني السوري المشترك، حيث استُخدم عضومي إلى جانب الأجهزة الأمنية، التي كان يتصدرها آنذاك اللواء جميل السيد، لإحكام السيطرة على الحياة السياسية والقضائية في البلاد.
في المرحلة الأخيرة، برز إسم غسان عويدات، الذي تولّى المنصب في واحدة من أخطر الفترات التي مرّ بها لبنان، مع الانهيار المالي وتوسّع نفوذ حزب الله داخل مؤسسات الدولة.
تُسجّل على عويدات واحدة من أسوأ الصفحات القضائية في تاريخ لبنان.
والأخطر كان في ملف انفجار مرفأ بيروت، حيث حاولت المنظومة السياسية استخدام موقع مدعي عام التمييز لضرب التحقيق. وهو ما حصل فعلاً، عندما أُطلق عويدات سراح جميع الموقوفين، وتم تكبيل المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وصولاً إلى محاولة كفّ يده عن الملف.
بعده، تولى جمال الحجار المنصب، ولم تُسجّل عليه ملفات فساد مشابهة، لكنه لم يخرج من دائرة التردد. اعتمد نهج المسايرة، وحاول تمرير عهده بأقل قدر من الصدامات، وكما يُقال: إذا كانت علاقتك جيدة مع الجميع، فأنت منافق من الدرجة الأولى.
اليوم، مع تعيين أحمد رامي الحاج، يدخل لبنان مرحلة جديدة في لحظة حساسة تمرّ بها البلاد، ومع ملفات مصيرية على الطاولة، من السلاح إلى الانهيار المالي والأيام ستثبت مدى صوابية وخيار الرئيس نواف سلام.

