لبنان.. من النفط إلى السلع إرتفاعٍ تصاعدي في الأسعار
لبنان.. من النفط إلى السلع إرتفاعٍ تصاعدي في الأسعار
أزمة هرمز: في لبنان، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين أكثر من 80% من حاجاته، يتلقى الصدمة بشكل مباشر وسريع.
من مضيقٍ ضيّق في الخليج، بدأت أزمة تتجاوز الجغرافيا لتضرب الاقتصاد العالمي، وتصل تداعياتها اليوم إلى تفاصيل الحياة اليومية في لبنان. فمع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تراجعت حركة ناقلات النفط إلى مستويات شبه معدومة، ما أدّى إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة هو الأكبر منذ عقود. وقد تخطّت أسعار النفط عتبة 100 دولار للبرميل، فيما سجّل الغاز بدوره ارتفاعات لافتة وسط توقعات بمزيد من القفزات في الأسعار.
لكن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية. فقد ارتفعت كلفة الشحن والتأمين بشكل كبير، مع تسجيل زيادات ضخمة على بعض الشحنات، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع في مختلف الأسواق. وتشير تقديرات إلى موجة تضخّم إضافية عالميًا قد تصل إلى نحو 0.8% نتيجة ارتفاع أسعار النفط وحدها، على أن تتوسع آثارها لتشمل الغذاء والنقل.
في لبنان، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين أكثر من 80% من حاجاته، يتلقى الصدمة بشكل مباشر وسريع. خلال أيام قليلة، ارتفعت أسعار المحروقات بنحو 20% للبنزين وقرابة 30% للمازوت، ما انعكس فورًا على كلفة النقل والكهرباء. ومع استمرار الأزمة، تُرجّح تقديرات غير رسمية أن تتراوح الزيادات الإضافية على السلع الأساسية بين 30 و50%، خصوصًا تلك المرتبطة بالشحن والطاقة.
الانعكاسات لا تتوقف عند الأرقام، بل تطال مختلف القطاعات. فالمزارع يواجه ارتفاعًا في كلفة المازوت والأسمدة، ما يعني زيادة في أسعار الخضار والمنتجات الغذائية. أما الصناعي، فيجد نفسه أمام كلفة إنتاج أعلى، ما قد يدفعه إلى رفع الأسعار أو خفض الإنتاج. وفي نهاية المطاف، يتحمّل المواطن العبء الأكبر، من فاتورة المولد الكهربائي إلى سعر ربطة الخبز، وصولًا إلى كلفة أبسط السلع المستوردة.
هكذا، لم تعد أزمة هرمز مجرد حدث اقتصادي بعيد، بل تحوّلت إلى معادلة معيشية يومية في لبنان: كل يوم إغلاق هناك، يقابله ارتفاع جديد هنا، وربما نقص لم يعد بعيدًا.

