مناورة ترامب.. بين تهدئة الأسواق وفتح باب الصفقة مع إيران

مناورة ترامب.. بين تهدئة الأسواق وفتح باب الصفقة مع إيران

  • ٢٦ آذار ٢٠٢٦
  • أنطوني سعد

لا يمكن قراءة إعلان «المحادثات المنتجة» كدليل على اتفاق قريب، ولا نفي كامل لفكرة الصفقة.

تدخل المواجهة الأميركية - الإيرانية مرحلة معقدة من إدارة التوقيت السياسي والعسكري، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «محادثات منتجة» مع طهران، بالتوازي مع قراره تأجيل مهلة استهداف البنى التحتية للطاقة إلى يوم الجمعة. هذا التحول لم يأتِ في سياق تهدئة فعلية، بل يعكس مقاربة تقوم على التحكم بالإيقاع، لا وقفه.

 

في المقابل، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات، سواء مباشرة أو غير مباشرة، ما يطرح تساؤلاً أساسياً حول دوافع هذا الإعلان الأميركي. فالتناقض بين الروايتين لا يبدو تفصيلاً، بل جزءاً من لعبة سياسية تهدف إلى تحقيق أهداف تتجاوز مسألة التفاوض نفسها.

 

أحد أبرز هذه الأهداف يرتبط بسوق الطاقة. ففي الأيام التي سبقت إعلان ترامب، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً نتيجة المخاوف من استهداف المنشآت النفطية وتوسع الحرب في الخليج. إلا أنّ تصريحاً واحداً حول «محادثات منتجة» كان كفيلاً بتهدئة الأسواق وإعادة الاستقرار النسبي للأسعار. هنا، يتحول الخطاب السياسي إلى أداة مباشرة لإدارة السوق، لا مجرد انعكاس للواقع.

 

أما تحديد يوم الجمعة كمهلة جديدة، فلا يبدو اعتباطياً. فإغلاق الأسواق المالية مع نهاية الأسبوع يحدّ من ردود الفعل الفورية ويمنح واشنطن هامشاً أوسع للتحرك دون ضغط تقلبات السوق. بالتوازي، يتزامن هذا التوقيت مع وصول تعزيزات عسكرية، بما فيها قوات من المارينز، إلى منطقة العمليات، ما يشير إلى أنّ التأجيل ليس تراجعاً، بل إعادة تموضع محسوبة.

 

بهذا المعنى، يمكن قراءة خطوة ترامب كمناورة مزدوجة: كسب وقت ميداني لتعزيز الجاهزية العسكرية، وتهدئة الأسواق لتفادي ضغط داخلي اقتصادي. لكن ذلك لا يعني أنّ الحديث عن صفقة هو مجرد تضليل كامل.

 

وفق مصدر في البيت الأبيض، كان ترامب قد وضع سقفاً زمنياً للحرب ينتهي في ٩ نيسان، أي بعد نحو ستة أسابيع من انطلاقها، وهو الإطار الذي تحدث عنه سابقاً. وعليه، فإنّ فتح باب الحديث عن المفاوضات في هذه المرحلة قد يكون تمهيداً لوصول الطرفين إلى إتفاق ضمن هذا السقف الزمني.

 

في هذا السياق، لا تتناقض المناورة مع المسار التفاوضي، بل تخدمه. فالتصعيد العسكري يخلق ضغطاً، والإشارات السياسية تفتح باب الخروج. وبين الاثنين، تحاول واشنطن فرض معادلة: التفاوض تحت الضغط، لا قبله.

 

في المحصلة، لا يمكن قراءة إعلان «المحادثات المنتجة» كدليل على اتفاق قريب، ولا نفي كامل لفكرة الصفقة. هو خطوة تكتيكية تهدف إلى ضبط الأسواق، كسب الوقت، وتهيئة الأرضية السياسية لمرحلة تفاوض قد تتبلور مع اقتراب الموعد المحدد لنهاية الحرب.