بين النفط والأسمدة... الأمن الغذائي على المحك

بين النفط والأسمدة... الأمن الغذائي على المحك

  • ٢٦ آذار ٢٠٢٦
  • خاص بيروت تايم

إغلاق مضيق هرمز يعيق وصول ثلث تجارة الأسمدة ويهدد الأمن الغذائي خصوصاً في الدول الفقيرة

تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تمتد لتشكل  مخاطر متزايدة على الأمن الغذائي العالمي خصوصاً على الدول الفقيرة.

لقد حذّر ماكسيمو توريرو كبير الإقتصاديين في منظمة الأغذية والزارعة للأمم المتحدة (الفاو)، أنّ الصراعات المستمرة في الخليج الفارسي وتعطّل حركة الملاحة  مضيق هرمز يشكلان تحدياً كبيراً للأمن الغذائي العالمي.

ووفق تقرير نشره موقع  مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، يقول  الباحث نواه غوردن إنّ حوالى ثلث تجارة الأسمدة عالمياً تمرّ عبر مضيق هرمز ، وقد أدى النزاع العسكري الى تقليص حركة الشحن بشكل حاد، مما دفع أسعار النفط والغاز الطبيعي والأسمدة الى الإرتفاع بشكل كبير.

 

التهديد المباشر للإنتاج الزراعي

أشار توريرو الى أنّ  مسألة زيادة الأسعار مفاعليها طويلة الأجل، إذ تهدّد كميات الإنتاج الزراعي مستقبلاً، فأسمدة النتيروجين والفوسفات عناصر أساسية للزراعة، ويعد الخليج العربي مصدّراً رئيسياً لها على مستوى العالم.

وأضاف إذا استمر النزاع أكثر من ثلاثة أشهر، فإنّ موسم الزراعة المقبل سيتأثر بشكل مباشر، ويرخي بظلاله على أسعار الغذاء وإنتاج المحاصيل في الدول المستوردة للأسمدة، تحديداً في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

 

توقّف مصانع الأسمدة جزئياً

لقد تأثرت مصانع الأسمدة في الهند وبنغلادش وباكستان نتيجة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والنفط، ما دفع بعضها الى التوقف جزئياً أو كلياً، ما سيؤدي الى زيادة حدة الأزمة. ويشير تقرير كارنيغي الى أنّ نقص الإمدادات من الخليج سيحدث فجوة عالمية يصعب تداركها بسرعة، في ظلّ غياب مخزونات استراتيجية للأسمدة كما هو الحال بالنسبة للنفط.

 

الدول الأكثر تضرّراً

إنّ الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الأسمدة ستكون الأكثر تضرراً، مثل دول جنوب آسيا وتحديداً الهند وباكستان، وبنعلادش، وسريلانكا، إضافة الى شرق أفريقيا مثل السودان وكينيا والصومال، وبعض دول الشرق الأوسط منها تركيا والأردن.

ويشير توريرو الى أنّ ارتفاع أسعار الأسمدة يزيد من تكلفة الإنتاج الزراعي، ويطال المحاصيل الأساسية كالقمح والذرة والأرز، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي لملايين العائلات المحدودة الدخل.

 

التنمية المستدامة والجهود الدبلوماسية

لقد أوصت الفاو بضرورة إيجاد سبل بديلة لنقل الغذاء والأسمدة، ومراقبة الأسواق العالمية، الى جانب تقديم  دعم مالي للمزارعين على المدى القصير. وأوصت بالتركيز على  تعزيز الإنتاج المحلي للأسمدة ودعم الزراعة المستدامة والإستثمار في الطاقة المتجددة على المدى الطويل، لضمان التقليل من تداعيات الأزمات المستقبلية.