"حزب الله في "رواية الساعة الخامسة والعشرون
"حزب الله في "رواية الساعة الخامسة والعشرون
بين حكاية فاديا الحناوي، المزارعة الجنوبية النازحة، وحكاية الشاب الروماني يوهان موريتز، بطل رواية الساعة الخامسة والعشرون، يمكن عقد مقارنة تجمع الحكايتين في سردية واحدة، كمرآة لحالات معاصرة يُدفع فيها الأفراد ثمن مواقفهم
عندما تُقمع الأصوات المعارضة، ويُدفع أصحابها إلى خسارة أعمالهم أو مغادرة بيئاتهم، لا يعود الأمر متعلقًا بخلاف سياسي عابر، بل يتحوّل إلى آلية ضبط اجتماعي تشبه إلى حدّ بعيد ما تصفه الرواية: نظام لا يكتفي بإسكات الصوت، بل يعيد تشكيل موقع صاحبه في المجتمع.
إن محاصرة الإنسان بسبب اعتراضه، وما يرافقها من فقدانٍ للرزق أو تهجير، لا تظهر فقط كعقوبة، بل كوسيلة لإعادة تعريف الفرد: من مواطن إلى خارج عن إجماع الجماعة السياسية أو الطائفية، ومن صاحب حق إلى عبء يجب عزله. وهذا بالضبط ما أصاب يوهان موريتز، وما يصيب فاديا الحناوي، حين يصبح الإنسان مجرد «حالة» عابرة، وتُختزل حياته في توصيف سياسي أو أمني.
تتجلّى النسخة «الحزبية» من رواية الساعة الخامسة والعشرون في هذا السياق كلحظة يصل فيها المجتمع إلى مرحلة يصبح فيها التعبير مكلفًا إلى درجة الصمت القسري، وحيث يدرك الأفراد أن الدفاع عن أنفسهم لا يغيّر شيئًا في منظومة قرّرت سلفًا موقعهم. إنها لحظة ما بعد العدالة، حين لا يعود الظلم بحاجة إلى تبرير.
يقول الأديب الروماني قسطنطين جورجيو في توصيف أبطال روايته:
«أولئك الذين يعيشون على الهوامش، هوامش العالم، هوامش الحضارة، هوامش المجتمع، هم المخوّلون لرؤية الحقائق المُرّة للعالم».

