بالفيديو: شبلي أبو عاصي.. مواطن بيئي في زمن الإستهلاك
بالفيديو: شبلي أبو عاصي.. مواطن بيئي في زمن الإستهلاك
هنا نعيش الحياة الحقيقية. منذ خمس سنوات لم أمرض، ولم أتناول دواء ولم أشعر بصداع. يومي يبدأ بالمشي في الطبيعة.
في مزرعته في معاصر الشوف عند سفوح محمية أرز الشوف، يقدّم أبو عاصي نفسه ببساطة كمواطن بيئيّ يصافح الأرض بود يومياً، ويقيم شراكة مع الكائنات من حوله بدل إخضاعها. لم يحقّق حلم طفولته فحسب، بل أكمل ما بدأه والده يوم وضع اللبنة الأولى لمشروع الإكتفاء الذاتي، من خزّان تجميع مياه الأمطار، إلى حديقة المزروعات العضوية، والأراضي المزروعة بأشجار الفاكهة، وصولاً إلى حيوانات المزرعة.
هنا نعيش الحياة الحقيقية. كل ما عدا ذلك أشعر أنّه غير حقيقي. هنا نتعرّف إلى الطبيعة، إلى الحيوانات وتفاصيلها». اختار أبو عاصي نمطاً بديلاً يقوم على الصحة المتأتية من العيش في الطبيعة والتعلّم منها، بعيداً عن الضجيج والتلوث الذهني والبصري. يضيف «كل شيء هو تعلّم دائم. منذ خمس سنوات وأنا أمضي كل وقتي هنا. لا أتناول دواء، ولا أشعر بصداع. كل صباح أبدأ يومي بالمشي في الطبيعة»
يخبر أنّه خلال بحثه عن حمير لمزرعته، صُدم بحالات تعنيف وتشوهات بسبب الضرب والأحمال الزائدة. من هنا، تحوّلت المزرعة أيضاً إلى ملجأ لكائن لطالما أُلصقت به صورة التحقير، رغم دوره التاريخي في خدمة البشر، في النقل والزراعة والتجارة. في المزرعة الحمير تستعيد مكانتها فيمنحها مساحات للجري والتعرّض للشمس، ويعتني بطعامها ونظافة مساكنها، فتبادله الحليب الذي يُعدّ من الأغلى في العالم، ويُستخدم لتحصين المناعة وصناعة الصابون الطبيعي.
الزوار من كل الأعمار ومن بينهم تلاميذ المدارس لا يعيشون تجربة سياحية، بل يختبرون إيقاعاً مختلفاً للوقت؛ صناعة صابون حليب الحمير، تقطير الخزامى، تحضير المونة، قطف الفاكهة على ظهر الحمار، وتناول غداء بيئي بين الأشجار. هنا، لا تُختزل التنمية الريفية في مشروع اقتصادي، بل تصبح أسلوب حياة يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ومحيطه.
في هذا الإطار يذكر بالقول «الأرض كانت من قبلنا وأُعطيت لنا لنرعاها» فالبيئة، في منطق الإستقبال، قرض يتلقّاه كل جيل ليسلّمه إلى الذي يليه. وبدل أن يكون الإنسان في صراع عنيف مع الطبيعة، يقترح شبلي أبو عاصي معنى آخر؛ أن تكون العلاقة حراسة لا هيمنة، وشراكة لا استنزافاً، وحكمة تُصغي إلى الأرض قبل أن تتكلم باسمها.

