زلزال في «الليغا».. جيرونا يبعثر أوراق برشلونة ويهدي الصدارة لريال مدريد

زلزال في «الليغا».. جيرونا يبعثر أوراق برشلونة ويهدي الصدارة لريال مدريد

  • ١٨ شباط ٢٠٢٦
  • ماتيو سعد

نحن أمام صراع بين «جمالية برشلونة» و«واقعية ريال مدريد»، والأيام القادمة ستكشف لنا ما إذا كان الإبداع سيعود لترميم ما أفسدته عثرة جيرونا، أم أنّ النتائج ستظلّ تنحاز للملكي حتى خط النهاية.

لم تكن مواجهة «ديربي كتالونيا» ليلة أمس مجرد مباراة عادية، بل كانت بمنزلة تحوّل درامي أعاد رسم خارطة المنافسة في الدوري الإسباني. ففي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر استمرار الهيمنة الكتالونية، فجّر جيرونا مفاجأة من العيار الثقيل بإسقاطه للبارسا في عقر داره، وهي النتيجة التي لم تخدم سوى طرف واحد يترقب بذكاء من بعيد؛ ريال مدريد، الذي قفز إلى قمة الجدول بفارق نقطتين، ليفتح فصلاً جديداً ومحتدماً من صراع «النفس الطويل».

برشلونة وسحر الأداء الذي لم يشفع له أمام جيرونا

المفارقة الكبرى في موسم «الليغا» الحالي تكمن في الحالة الفنية التي يمرّ بها برشلونة. فمن يتابع مباريات الفريق يدرك تماماً أنّ النادي الكتالوني يقدم كرة قدم ممتعة وهجومية، وتتسم بسيطرة ميدانية واضحة تذكرنا بأفضل فترات الفريق تاريخياً. برشلونة هذا العام يبدو فريقاً متكاملاً من حيث بناء اللعب وجمالية الأداء، وهو ما جعل الكثير من النقاد يصفون موسمه بـ «الرائع» فنياً مقارنة بالمنافسين.

لكن كرة القدم، بقسوتها المعهودة، أثبتت بالأمس أنّ «السحر» وحده لا يكفي. السقوط أمام جيرونا كشف عن هشاشة دفاعية في لحظات التركيز القصوى، ليجد برشلونة نفسه يتنازل عن الصدارة رغم كونه الفريق الأكثر إقناعاً وإمتاعاً في نظر الجماهير والمحللين، مما يضع علامات استفهام حول قدرة «الجمال الكروي» على حسم الألقاب في غياب الانضباط الدفاعي.

واقعية ريال مدريد وصدارة «النقاط» لا «الإقناع»

على المقلب الآخر، يتربع ريال مدريد على العرش وسط حالة من الجدل الواسع. هناك قناعة تترسخ يوماً بعد يوم لدى شريحة كبيرة من المتابعين بأنّ نسخة «الميرينغي» لهذا الموسم ليست بالنسخة «الخارقة» أو المرعبة فنياً، بل يذهب البعض إلى وصف أداء ريال مدريد بأنّه «عادي» أو «غير ممتع» في مباريات كثيرة، خاصة عند مقارنته بما يقدمه غريمه التقليدي من كرة قدم شاملة.

ومع ذلك، يثبت ريال مدريد مرة أخرى أنّه يمتلك «جينات البطل»؛ فهو الفريق الذي يعرف كيف ينتزع النقاط الثلاث حتى في أسوأ أيامه، ويستغل هفوات الخصوم القاتلة ليعاقبهم ببرودة أعصاب يحسد عليها . هذه الواقعية المفرطة هي التي منحت ريال مدريد فارق النقطتين الثمينتين، وهي التي تضع الخصوم دائماً تحت ضغط نفسي هائل، لأنّ الملكي ببساطة «يعرف كيف يفوز» بغض النظر عن جودة العرض الفني.

 

صراع العروش.. هل يصمد ريال مدريد أم يعود برشلونة لمكانه؟

السؤال الذي يشغل بال الشارع الرياضي الآن، هل ينجح ريال مدريد في الحفاظ على هذا الفارق البسيط والاستمرار في الصدارة؟ المنطق الكروي يقول إنّ الفريق الذي يمتلك هوية فنية واضحة وأداء ثابتاً مثل برشلونة سيتمكن حتماً من العودة للمركز الأول، فالمستويات العالية تفرض نفسها في النهاية إذا ما تم تدارك الأخطاء الدفاعية القاتلة.

لكن في المقابل، يدرك الجميع أنّ ريال مدريد هو «خبير الصدارة»؛ فإذا أمسك بزمام المبادرة وصعد إلى القمة، فإنّه يتحوّل إلى حصن منيع يصعب إختراقه ذهنياً. نحن أمام صراع بين «جمالية برشلونة» و«واقعية ريال مدريد»، والأيام القادمة ستكشف لنا ما إذا كان الإبداع سيعود لترميم ما أفسدته عثرة جيرونا، أم أنّ النتائج ستظلّ تنحاز للملكي حتى خط النهاية.